الأمم المتحدة: سوريا بحاجة إلى مجلس الشعب ليباشر أعماله بمشاركة جميع مكونات المجتمع

في خطوة تعكس توجّهاً دولياً واضحاً تجاه المرحلة الانتقالية في سوريا، شدد كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، على أن نجاح المسار السياسي الجديد يتوقف على مدى شموليته، داعياً إلى تشكيل مجلس شعب يمثل جميع مكونات المجتمع السوري دون استثناء.
وقال كوردوني في تصريحات رصدتها “سبوتنيك”: “سوريا بحاجة إلى مجلس الشعب ليباشر أعماله بمشاركة جميع مكونات المجتمع”، مؤكداً أن استبعاد أي طرف سيُضعف شرعية أي مؤسسة قادمة.
المرأة في قلب التعافي.. كوردوني يوجه رسالة واضحة
لم يكتفِ المسؤول الأممي بالحديث عن تمثيل المكونات، بل خصّ المرأة باهتمام خاص، معتبراً أن إشراكها ليس من باب “الزينة السياسية”، بل ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار. وقال: “نشدد على مشاركة المرأة بجهود التعافي في سوريا”، في إشارة إلى دورها المحوري في بناء مجتمع متوازن بعد سنوات من الصراع.
دعم أممي للمرحلة الانتقالية.. وتحديات أمنية جنوباً
وفي سياق متصل، جدد كوردوني تأكيد دعم الأمم المتحدة لسوريا في تجاوز عقبات المرحلة الانتقالية، موضحاً أن الهدف النهائي هو الانتقال إلى مستقبل سياسي مستقر يضمن حقوق جميع السوريين.
لكنه في الوقت نفسه، أثار ملفاً أمنياً شائكاً، متهماً إسرائيل بمواصلة نشاطها العسكري جنوبي سوريا، بما يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974. وفي مقابل ذلك، أشاد كوردوني بـ”ضبط النفس” الذي أبدته الحكومة السورية، والتزامها بالتدابير المتفق عليها مع الجانب الإسرائيلي، معتبراً أن هذا الموقف يعكس نضجاً سياسياً في التعامل مع الملفات الحساسة.
الشرع يصف الانتخابات بـ”التاريخية”.. وقوانين معلقة في انتظار التصويت
من جهته، اعتبر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع أن إنجاز الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2025، رغم تعقيدات المرحلة، كان بمثابة “معجزة إدارية” استثنائية. وقال: “سوريا استطاعت، خلال أشهر قليلة، تنظيم عملية انتخابية تتناسب مع الظروف الراهنة”، واصفاً اللحظة بـ”التاريخية” التي تتيح للسوريين فرصة حقيقية لبناء وطنهم من جديد.
وأشار الشرع إلى أن هناك حزمة من القوانين المعلقة التي تنتظر تصويت مجلس الشعب الجديد، مؤكداً أن تمريرها سيسهم في “دفع عجلة البناء والازدهار”، مع تعهده باستمرار الحكومة في متابعة الملفات بشفافية ومساءلة، وفقاً لما نقلته وكالة “سانا”.
بين التفاؤل السياسي والتهديدات الميدانية.. ملامح المرحلة القادمة
بين دعم دولي متزايد، وانتخابات أنجزت في زمن قياسي، واتهامات بانتهاكات إسرائيلية، تبدو سوريا أمام مفترق طرق حقيقي. فبينما يرى المراقبون أن مجلس الشعب المقبل سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جدية التحول السياسي، تبقى التحديات الأمنية والاقتصادية عائقاً كبيراً في طريق الاستقرار المنشود.
سبوتنيك عربي



