اخبار سريعة

“بدأت مناطق التماس مع تركيا”.. الحرائق تلتهم محاصيل وقرى كاملة شمال شرق سوريا

اشتعلت النيران مجدداً في ريف تل تمر وزركان، بعد أيام قليلة من حرائق واسعة التهمت آلاف الدونمات، لتعود النار وتلتهم أراضٍ زراعية غرب البلدة في مشهد يكرر الكارثة ذاتها، هذه المرة في منطقة ليلان والعريشة، حيث تحولت الحقول الخضراء إلى رماد، وأصيبت ممتلكات السكان بأضرار جسيمة، في وقت بلغ فيه القلق ذروته وسط مزارعين يعدّون هذا الموسم الزراعي من الأصعب على الإطلاق.

طواقم الطوارئ، رفقة سكان المناطق المتضررة، خاضوا معركة استمرت ساعات طويلة لإخماد ألسنة اللهب التي كانت تزحف نحو التجمعات السكنية، وتمكنوا في النهاية من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى قرى أخرى، غير أن الأضرار كانت كبيرة وطالت بيوتاً ومحاصيل كانت تشكل العمود الفقري لمعيشة العائلات هناك.

الحرائق، التي انتشرت بسرعة قياسية، جاءت في ظروف مناخية صعبة، تمثلت في رياح قوية وحرارة مرتفعة، زادت من صعوبة السيطرة عليها ودفعت الفرق إلى طلب تعزيزات من الحسكة والدرباسية، إلى جانب اعتمادها على متطوعين من الأهالي، في مشهد يعكس حجم التحدي الذي واجهته المنطقة خلال الساعات الماضية.

النيران تنطلق من مناطق التماس

وفقاً لناشطين ومصادر محلية، كانت البداية من قرى قريبة من خطوط التماس مع القواعد التركية المنتشرة هناك منذ العام 2019، وتحديداً قريتي ليلان والعريشة، حيث اندلعت النيران أولاً قبل أن تنتقل بفعل الرياح إلى مناطق أوسع، وصولاً إلى أراضٍ زراعية ومزارع مجاورة، في حين أظهرت مشاهد متداولة عبر مواقع التواصل ألسنة اللهب وهي تقترب بشكل مقلق من المنازل.

هذه المشاهد أعادت للأذهان الحرائق المهولة التي اجتاحت المنطقة قبل أيام فقط، وأسفرت عن احتراق 75 ألف دونم في 23 قرية، وتضرر عشرات المنازل واحتراق 22 محركاً لآبار الري، ليكون الموسم الحالي شاهداً على واحدة من أكبر الكوارث الزراعية في السنوات الأخيرة، حيث يرى المزارعون أن موسم الحصاد تحول إلى موسم خسائر فادحة مع تكرار النيران.

مع اتساع رقعة الحرائق، أُعلنت حالة الطوارئ القصوى، وسارعت فرق الإطفاء من عدة مناطق إلى المكان، بمساندة عشرات المتطوعين الذين عملوا جنباً إلى جنب مع الطواقم الرسمية على مدار ساعات متواصلة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبالفعل تمت السيطرة على الحريق جزئياً، لكن تقييم الخسائر لا يزال مستمراً، والأنظار تتجه إلى حجم الدمار الذي خلفته النيران في الأراضي والممتلكات.

كارثة تتكرر بأبعاد متزايدة

وتأتي هذه الحرائق بعد أيام من موجة مماثلة ضربت ريفي تل تمر وزركان، ما يجعل المشهد متكرراً لكن بوتيرة أكثر إيلاماً، إذ أسفرت الحرائق الجديدة عن خسائر إضافية تضاف إلى سجل أسود من الحرائق المتلاحقة التي تضرب المنطقة منذ أسابيع، وسط مخاوف من أن تطال مساحات أوسع في حال استمرت الظروف الجوية الحالية، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربة الذي يجعل الأرض قابلة للاشتعال بسهولة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الحرائق قد تؤدي إلى فقدان جزء كبير من الموسم الزراعي الحالي، في وقت كان المزارعون يعتمدون على هذا الموسم لتأمين قوت عائلاتهم بعد عام شاق من التحديات الاقتصادية، ومع تزايد حدتها، أصبحت المنطقة أمام أزمة معيشية مركبة، تتفاقم مع كل حريق جديد، وتجعل مستقبل الموسم الزراعي القادم غامضاً ومحفوفاً بالمزيد من المخاطر.

حريق سوريا: أرقام مقلقة على المستوى الوطني

لا تقتصر الظاهرة على الحسكة، إذ كشفت بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة السورية الانتقالية عن تسجيل 758 حريقاً في المحاصيل الزراعية بسوريا بين 15 مايو و17 يونيو، موزعة بين محافظات متعددة، حيث تضرر في الحسكة وحدها أكثر من ألفي دونم من القمح والشعير، وفي الرقة نحو ألفي دونم من القمح المروي، إضافة إلى خسائر متباينة في ريف حماة وإدلب ودرعا ودير الزور.

تلك الأرقام تعكس أزمة تمتد إلى ما هو أبعد من الخسائر المادية المباشرة، إذ تهدد الحرائق الأمن الغذائي في مناطق تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، وتجعل كل موسم حصاد اختباراً صعباً لقدرة السوريين على الصمود في وجه نيران متكررة تنهش أرزاقهم وتزيد من تعقيد أوضاعهم المعيشية، في مشهد يزداد تعقيداً مع كل موجة حرائق جديدة.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى