“حرب أهلية” داخل اليمين الأمريكي.. “انقلاب” بالبيت الأبيض على حلفاء ترامب من “ماغا” بسبب اتفاق إيران

في تطور يعكس عمق الانقسامات داخل التيار المحافظ الأمريكي، تشن إدارة البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب حملة غير مسبوقة ضد أبرز وجوه اليمين السياسي والإعلامي، في وقت تشتعل فيه ما يمكن وصفها بـ”حرب أهلية” حادة بين جناحي الحركة الجمهورية، على خلفية المفاوضات الجارية مع إيران وما يترتب عليها من تسويات مرتقبة.
هذه الحرب الضروس بلغت ذروتها الجمعة الماضية، حين أصبحت المعلقة المحافظة باتيا أونغار-سارغون أحدث ضحايا هجمات البيت الأبيض، بعدما وصفت الصفقة المرتقبة بأنها “إذلال كامل” للولايات المتحدة، واتهمت نائب الرئيس جي دي فانس بمهاجمة إسرائيل بينما يدافع عن طهران. وما هي إلا ساعات حتى أطلق الحساب الرسمي للاستجابة السريعة التابع للبيت الأبيض على منصة “إكس” نيراناً لاذعة ضدها، عبر منشورين حادين، وصفاها فيهما بأنها تبحث عن “خلية دماغية إضافية” وأن برنامجها التلفزيوني أصبح “أكثر تهميشاً” من كايتلان كولينز وجيك تابر، وهما من الوجوه الإعلامية التي يشن ترامب حملاته المعتادة ضدها. ولم يتوقف الأمر عندها، بل طال الهجوم الكاتب المحافظ ديفيد ريابوي، الذي وُصف بـ”النكرة” و”الفاشل” الذي لا أحد يرغب في قراءة “ترهاته”، في رد مباشر على اتهامه لفانس بـ”تعفن الدماغي” وتحوله إلى نسخة من مقدم البودكاست الشهير ثيو فون.
والمثير للدهشة أن أونغار-سارغون وريابوي ليسا من خصوم ترامب، بل هما من أبرز الأصوات المحسوبة على منظومته السياسية والإعلامية. فالأولى، وهي محررة سابقة في Newsweek ومقدمة حالية في NewsNation، كانت قد كتبت مقالاً عام 2024 اعتبرت فيه ترامب “الوارث الشرعي” للتقاليد العمالية واليهودية، ودافعت بشراسة عن أجندته الاقتصادية. أما ريابوي، فهو معلق في شؤون الأمن القومي ارتبط طويلاً بحركة “أمريكا أولاً”، وظل صوتاً بارزاً داخل اليمين الشعبي رغم دعمه المؤقت لمنافس ترامب رون ديسانتيس في الانتخابات التمهيدية.
لكن الغضب الإداري لم يقتصر على الإعلاميين، بل امتد ليشمل شخصيات سياسية بارزة مثل مارك ليفين، ونائب الرئيس السابق مايك بنس، والسيناتور تيد كروز، الذين أعربوا عن خشيتهم من أن الاتفاق مع إيران يكرر سيناريو “التساهل” الذي انتقده الجمهوريون بشدة في عهد أوباما. وبدلاً من الرد على الانتقادات بمنطق السياسة، اختار البيت الأبيض وحلفاؤه الهجوم على المنتقدين أنفسهم، حيث وصف فانس البعض بأنهم يريدون “استمرار الصراع إلى الأبد”، بينما أفادت تقارير بأن ترامب وصفهم بـ”الحمقى”، في مشهد يكشف عن شرخ عميق داخل المعسكر المحافظ قد يكون له تداعياته على المشهد السياسي الأمريكي في المرحلة المقبلة.
روسيا اليوم



