إدراج سوريا ضمن 13 دولة في “بؤر الجوع” الساخنة عالمياً

كشفت هيئة أممية رفيعة المستوى عن تصنيف جديد يضع سوريا ضمن قائمة تضم 13 دولة تواجه أزمة غذاء حادة ومتفاقمة، مع توقعات بأن تشهد الأشهر المقبلة الممتدة من حزيران حتى تشرين الثاني من عام 2026 مزيداً من التدهور في مستويات الأمن الغذائي. التقرير الصادر بالاشتراك عن منظمة الأغذية والزراعة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، يُعد جرس إنذار جديد لدول المنطقة والعالم، وسط مؤشرات على أن الجوع لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل واقعاً يتجدد بفعل تراكم عوامل متشابكة.
كيف يُقيّم التقرير أزمات الجوع؟ وما المعايير المعتمدة؟
يعتمد التقرير، الذي يندرج ضمن سلسلة دورية لرصد الأمن الغذائي في أكثر دول العالم هشاشة، على مجموعة من المؤشرات الأساسية لقراءة المشهد، وهي:
- الصراعات والنزاعات المسلحة: بوصفها المحرك الأكبر لأزمات الغذاء.
- الضائقة الاقتصادية: وما تسببه من تآكل في القوة الشرائية.
- التغيرات المناخية: وتأثيرها المباشر على الموسم الزراعي.
- مستوى التمويل الإنساني: الذي بات يتراجع بشكل ينذر بالخطر.
في هذا السياق، أكد التقرير أن النزاعات المسلحة تبقى العامل المهيمن في 12 دولة من أصل 13، ومنها سوريا، إضافة إلى تداعيات اقتصادية خانقة وفشل مواسم زراعية بسبب الجفاف وتغير المناخ، ما يعمق الاعتماد على المساعدات الإنسانية التي هي نفسها تتعرض لخفض حاد في مخصصاتها.
لماذا تتصدر السودان واليمن وفلسطين قائمة الأكثر خطورة؟
صنّف التقرير مستويات الطوارئ الغذائية حسب حدة الجوع واتساع رقعة المتضررين، حيث جاءت كل من:
- السودان
- جنوب السودان
- اليمن
- فلسطين
على رأس القائمة كدول تواجه أخطر مستويات انعدام الأمن الغذائي، وذلك بسبب استمرار الصراعات المسلحة فيها، وتدمير البنى التحتية، وشلل القطاع الزراعي.
من هم الـ13؟ القائمة الكاملة للدول المهددة بالمجاعة
إلى جانب الدول الأربع الأكثر خطورة، ضمّ التقرير الدول التالية ضمن بؤر القلق الغذائي:
- سوريا
- الصومال
- نيجيريا
- تشاد
- بوركينا فاسو
- مالي
- جمهورية الكونغو الديمقراطية
- ميانمار
- هايتي
وتشير التقديرات إلى أن هذه الدول تشهد تصاعداً مطرداً في معدلات انعدام الأمن الغذائي الحاد، جرّاء مزيج من النزاعات الممتدة، والانهيار الاقتصادي، والكوارث الطبيعية، ما يضع ملايين الأسر على حافة الهاوية.
أزمة تمويل غير مسبوقة.. كيف انعكس تراجع الدعم على الغذاء؟
في مفاجأة مثيرة للقلق، كشف التقرير أن التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية تراجع بنسبة 59% بين عامي 2022 و2025، وهو ما حال دون قدرة الوكالات الأممية على تلبية الاحتياجات الغذائية المتصاعدة.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع الحاد لم يقتصر أثره على كمية المواد الغذائية الموزعة، بل طال أيضاً سرعة الاستجابة، ومرونة العمليات الإغاثية في مناطق النزاع، وأثر بشكل خاص على دول مثل سوريا حيث تتفاقم الاحتياجات مع كل شهر يمر دون حل سياسي أو اقتصادي.
ماذا يحدث إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟
حذرت الوكالتان الأمميتان من أن استمرار العجز في التمويل والاستجابة، إلى جانب تعاظم العوامل المسببة للأزمة، سينتج عنه توسع رقعة الجوع في الدول المدرجة حتى نهاية عام 2026، مع تداعيات قد تطال استقرار المجتمعات المحلية وتؤدي إلى موجات نزوح جديدة.
وشدد التقرير على أن الوضع الحالي لا يحتمل الترقب، وأن المطلوب ليس فقط مساعدات إغاثية عاجلة، بل:
- توسيع نطاق المساعدات الإنسانية لضمان وصولها إلى جميع المحتاجين دون عوائق.
- الاستثمار في سبل العيش لتعزيز صمود المجتمعات المحلية.
- معالجة الأسباب الجذرية للأزمات، لا الاكتفاء بمعالجة أعراضها.
- H2: هل هناك حلول ممكنة؟ دعوة أممية للتحرك العاجل
في ختام تقريرها، دعت الفاو وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية، مؤكدتين أن الحل يمر عبر ثلاثة محاور رئيسية:
- الاستجابة الإنسانية السريعة: عبر توفير تمويل كافٍ لبرامج الإغاثة الغذائية.
- تعزيز القدرات المحلية: عبر دعم المزارعين الصغار، وتوفير البذور والأسمدة، وتأهيل البنية التحتية الريفية.
- الحلول السياسية والاقتصادية: للحد من النزاعات وإعادة الاستقرار إلى المناطق المنكوبة.
زمان الوصل



