اخبار ساخنة

الوردي يغزو المونديال.. ما قصة الظاهرة الأكثر غرابة في كأس العالم 2026؟

تحول اللون الوردي والفوشيا إلى السمة البصرية الأبرز في الأسبوع الأول من مونديال 2026 المقام في أمريكا الشمالية، بعدما غزا أقدام معظم لاعبي المنتخبات المشاركة. وبدأت هذه الظاهرة الملفتة منذ المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا،

نتيجة إطلاق كبرى شركات المستلزمات الرياضية مثل “نايكي” و”أديداس” و”بوما” مجموعات أحذية موحدة تعتمد على تكنولوجيا التباين البصري الفلوري لتأمين أعلى درجة وضوح ضد عشب الملاعب الأخضر عبر شاشات التلفزيون

حملة موحدة بين عمالقة الصناعة
بدا انتشار الأحذية الوردية وكأنه حملة موحدة بين الشركات المصنعة الكبرى، بعدما طرحت “نايكي” و”أديداس” و”بوما” و”نيو بالانس” مجموعات متقاربة للغاية من حيث الألوان، رغم المنافسة الشرسة بينها في سوق المعدات الرياضية، بحسب تقرير لموقع “إن إس إس سبورت”.

نايكي: Breakout Pack
في 25 مايو الماضي، أطلقت نايكي مجموعة “Breakout Pack”، المصممة خصيصاً لكأس العالم 2026، وضمت خمسة نماذج رئيسية أبرزها:

  • Mercurial Superfly 11 (كريستيانو رونالدو، كيليان مبابي)
  • Mercurial Vapor 17 (فينيسيوس جونيور)
  • Phantom 6 وTiempo Maestro (فيرجيل فان دايك، جمال موسيالا، كيفن دي بروين)

تميزت جميع النماذج بدرجات قوية من اللون الوردي مع مساحات محدودة باللون الأبيض.

أديداس: Road to Glory Pack
في 2 يونيو، أطلقت أديداس مجموعة “Road to Glory Pack”، التي ضمت أحذية F50 وPredator وCopa الشهيرة، مع اعتماد لون “Solar Red” القريب جداً من الوردي الفاقع، وإضافة تفاصيل باللونين الأسود والذهبي مع صورة كأس العالم.

وارتدى هذه الأحذية نجوم مثل الإسباني لامين يامال والإنجليزي جود بيلينغهام.

نيو بالانس: Pure Ambition Pack
سبقت نيو بالانس الجميع بإطلاق مجموعتها “Pure Ambition Pack” في مارس الماضي، وضمت حذائي Furon V8 وTekela V5 بلون أطلقت عليه اسم “Pink Heat”، وارتداه البرازيلي إندريك ومواهب صاعدة.

بوما: Showtime Pack
قدمت بوما مجموعة “Showtime Pack” التي اعتمدت اللون الوردي بدرجة أقل من منافسيها، لكنها حافظت على الفكرة العامة القائمة على الألوان الفاقعة عالية الظهور، خاصة في نماذج Ultra 6 وFuture 9 Ultimate التي ارتداها ممفيس ديباي وكودي غاكبو ونيمار.

لماذا الوردي؟ عوامل متداخلة
1. التباين البصري مع العشب الأخضر
تشير التفسيرات إلى تداخل عوامل تسويقية ونفسية وثقافية وراء هذا التوجه. فالمباريات لم تعد تُستهلك عبر شاشات التلفاز فقط، بل أصبحت اللقطات القصيرة والإعادات السريعة ومقاطع “تيك توك” و”إنستغرام” جزءاً أساسياً من تجربة المشاهدة.

في هذا السياق، تحتاج العلامات التجارية إلى ألوان قادرة على جذب الانتباه خلال ثوان معدودة. يتمتع اللون الوردي بدرجة تباين مرتفعة مع العشب الأخضر، ما يجعله من أكثر الألوان وضوحاً في البث التلفزيوني والإعادات البطيئة.

2. علم النفس الرياضي: رسالة ثقة بالنفس
قدمت نايكي تفسيراً إضافياً يتعلق بعلم النفس الرياضي. وفقاً لتقرير نقل تصريحات أودينغا نيماكو، أحد المسؤولين عن قسم أحذية كرة القدم العالمية في الشركة، فإن الدراسات التي أجرتها نايكي أظهرت أن اللاعبين يفضلون ارتداء الألوان الأكثر جرأة وسط الضغوط الكبيرة للمباريات الكبرى.

وأوضح نيماكو أن اللاعبين يعتبرون الأحذية الوردية بمثابة رسالة ثقة بالنفس، إذ إن ارتداء لون صاخب وملفت يتطلب أداء يوازي هذا الحضور البصري. كما كشفت الشركة أن اختبارات التصميم أثبتت أن اللون الوردي هو الأكثر بروزاً على أرضية الملعب الخضراء مقارنة بمعظم الألوان الأخرى.

3. اتجاهات الموضة العالمية
وراء هذا التوافق اللافت بين الشركات المنافسة تقف صناعة كاملة قائمة على تحليل الاتجاهات المستقبلية. كانت وكالة التنبؤ العالمية WGSN قد حددت منذ عام 2024 لون “Electric Fuchsia” باعتباره أحد أبرز ألوان ربيع وصيف 2026.

وتعتمد شركات الأزياء والملابس الرياضية على هذه التوقعات عند تطوير منتجاتها، خاصة أن تصميم الأحذية الرياضية وإنتاجها يبدأ قبل عامين أو أكثر من طرحها في الأسواق. قال مصمم الأحذية الشهير كريستيان تريسر، صاحب تصاميم أيقونية لدى نايكي، إن ما يحدث “هو نتيجة طبيعية عندما تستخدم أقسام التسويق وتحليل الاتجاهات المصادر نفسها”.

مشكلة غير متوقعة: لا أحد يبرز
أوجد الانتشار الكبير للون الوردي مشكلة غير متوقعة للشركات المصنعة. فبينما كان الهدف الأساسي من استخدام اللون هو تمييز اللاعبين المرتبطين بعلامة تجارية معينة، أدى اعتماد جميع الشركات للون نفسه تقريباً إلى نتيجة عكسية؛ إذ أصبح من الصعب على المشاهد العادي التمييز بين منتجات نايكي وأديداس وبوما ونيو بالانس خلال المباريات.

وأشار تقرير نايكي إلى أن انتشار اللون على نطاق واسع جعل اللاعبين الذين لا يرتدون أحذية وردية هم الأكثر لفتاً للانتباه في بعض الأحيان.

من بيندتنر إلى الظاهرة الجماعية
رغم أن الظاهرة تبدو جديدة، فإن جذورها تعود إلى عام 2008 عندما ارتدى المهاجم الدنماركي نيكلاس بيندتنر حذاء Nike Mercurial Vapor IV Rosa الوردي خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا.

أثار الحذاء آنذاك ضجة إعلامية واسعة، حتى أن صحيفة “ذا صن” البريطانية خصصت له عنواناً ساخراً في اليوم التالي. ومنذ ذلك الوقت، واصلت الشركات تطوير عشرات الإصدارات الوردية، لكن أي نسخة سابقة لم تشهد هذا المستوى من الانتشار الجماعي.

“GTA VI” وميامي: التقاء الثقافات
لم تقتصر تفسيرات موجة الأحذية الوردية على التسويق الرياضي، إذ رأى متابعون على منصات التواصل الاجتماعي أن المشهد البصري للمونديال الحالي يذكّر بصورة لافتة بالعالم البصري للعبة GTA 6 المرتقبة.

فاللون الفوشي الكهربائي يتقاطع مع الهوية البصرية التي اعتمدتها شركة روكستار في الترويج للعبة، المستوحاة من أجواء مدينة ميامي وولاية فلوريدا بألوان النيون الوردية والبنفسجية.

ويزداد هذا الربط حضوراً مع استضافة ميامي عدداً من مباريات كأس العالم 2026 وتحولها إلى إحدى العواصم الثقافية للبطولة، حيث امتزجت كرة القدم بالموضة والفنون والثقافة الشعبية.

ويرى خبراء تسويق أن التشابه لا يعود إلى تنسيق مباشر بين شركات الأحذية الرياضية ومنتجي ألعاب الفيديو، بل إلى اعتماد الطرفين على الاتجاهات الاستهلاكية ذاتها، بحسب موقع “إكسيوس”.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى