بحارة سوريون يستغيثون من سفينة مختطفة قبالة الصومال: شهران بلا دواء أو تواصل

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، الخميس، مقطع فيديو صادم يظهر بحارة سوريين على متن السفينة “سوارد” (SWARD) وهم يطلقون نداء استغاثة موجعاً، بعد نحو شهرين على احتجازهم من قبل قراصنة قبالة السواحل الصومالية. المشاهد التي انتشرت كالنار في الهشيم، كشفت عن واقع إنساني مأساوي يعيشه طاقم السفينة منذ اختطافها فجر 26 نيسان الماضي.
“بيننا مرضى والأدوية نفدت”.. تفاصيل النداء المرعب
في التسجيل المصور، ظهر أحد أفراد الطاقم محاولاً إيصال صرخته إلى العالم، حيث قال إن 16 بحاراً سورياً ما زالوا رهائن على متن السفينة، مضيفاً بعبارات تدمي القلب:
“لا أحد يسأل عنا” – في إشارة إلى عزلة كاملة يعيشونها.
“بيننا مرضى سكري وضغط، والأدوية غير متوفرة”.
“الطعام والمياه يتناقصان يوماً بعد يوم”، ما يهدد حياتهم بكارثة وشيكة.
وأضاف أن الطاقم محروم تماماً من وسائل الاتصال بالعالم الخارجي، حيث لا هواتف ولا أي وسيلة للتواصل مع عائلاتهم أو الجهات المعنية، تاركين إياهم في ظلام دامس من حيث المعلومات والأمل.
تدهور إنساني ونفسي مريع على متن السفينة
بحار آخر تحدث عن تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى:
- نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب.
- انعدام خدمة الإنترنت والاتصالات.
- تراجع خطير في الحالة النفسية للطاقم، في ظل العزلة القسرية وعدم معرفة مصيرهم.
أما بحار ثالث، فناشد بصوت مبحوح الجهات المعنية والمنظمات الدولية التدخل العاجل لإنقاذهم، مؤكداً أن الجميع يعيشون أوضاعاً لا تطاق منذ لحظة الاختطاف الأولى.
كيف تم اختطاف السفينة “سوارد”؟ تفاصيل العملية
تعرضت السفينة “SWARD” لعملية قرصنة منظمة في فجر 26 نيسان، حين هاجمها نحو عشرة مسلحين باستخدام ثلاثة زوارق سريعة قرب السواحل الصومالية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وتقارير أمنية بحرية دولية.
وتمكن القراصنة من السيطرة على السفينة وإجبارها على تغيير مسارها باتجاه المياه الإقليمية الصومالية، حيث ما زالت محتجزة حتى اليوم.
نقابة البحارة تتحرك.. ولكن أين نتائج المفاوضات؟
في 28 نيسان، أعلنت نقابة البحارة السوريين والعاملين في أعالي البحار أن السفينة كانت تقل 16 بحاراً سورياً، مؤكدة متابعتها للقضية مع ملاك السفينة والجهات الدولية المختصة.
وقال الكابتن عبد المجيد الجردي، المسؤول الإعلامي في النقابة، حينها إن جميع أفراد الطاقم كانوا بخير ولم يتعرضوا لإصابات أو إساءة، مشيراً إلى أن مفاوضات غير مباشرة تجري عبر القنوات المعتادة في حوادث القرصنة.
لكن تسجيل الاستغاثة الجديد يؤكد أن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة حتى الآن، وأن الأوضاع الصحية والمعيشية للبحارة قد تدهورت بشكل كبير، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن موعد الإفراج أو نتائج الوساطات.
القرصنة تعود إلى الواجهة.. هل يتحرك العالم؟
تأتي هذه الحادثة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تحذر جهات دولية من عودة نشاط القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية، بعد سنوات من التراجع النسبي. وهذا يهدد مجدداً أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويلقي بظلاله على حركة الملاحة التجارية الدولية.
نداء أخير قبل فوات الأوان
ما يعيشه البحارة السوريون اليوم هو أكثر من مجرد حادثة قرصنة؛ إنه أزمة إنسانية بامتياز تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً. فمع استمرار الاحتجاز، وتناقص المؤن، وغياب الأدوية، فإن حياة 16 إنساناً معلقة على خيط رفيع.
تلفزيون سوريا



