هل ينجح الشرع في الإفلات من “فخ ترامب”؟

يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية حول ضغوط يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارسها على الرئيس السوري أحمد الشرع، لدفع دمشق إلى لعب دور في مواجهة حزب الله داخل لبنان، وهو طرح أثار تبايناً واسعاً في المواقف والتحليلات.
وتشير هذه القراءات إلى أن ترامب يكرر في أكثر من مناسبة حديثه عن دعمه لوصول الشرع إلى الرئاسة، معتبراً أن الوقت قد حان لرد هذا الدعم عبر اتخاذ خطوات تحقق ما لم تتمكن إسرائيل من إنجازه، والمتمثل في نزع سلاح حزب الله.
لكن مراقبين يرون أن القيادة السورية تواجه معادلة معقدة، إذ إن أي قرار بالتدخل العسكري في لبنان أو الامتناع عنه ستكون له انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة على دمشق.
ويعتقد بعض المحللين أن أي تحرك عسكري ضد حزب الله لن يكون مهمة سهلة، نظراً لخبرة الحزب العسكرية، فضلاً عن التقارير التي تحدثت عن رسائل تحذير إيرانية نُقلت إلى دمشق عبر وسطاء إقليميين، تتضمن تهديدات برد قاسٍ في حال الإقدام على مثل هذه الخطوة.
في المقابل، يرى آخرون أن رفض دمشق الانخراط في الصراع قد يعرّضها لضغوط أمريكية إضافية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، في إطار محاولات دفعها إلى تغيير موقفها.
الشرع: لا نية للدخول إلى لبنان
وفي خضم هذه التكهنات، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقاء مع وفد من وجهاء ريف دمشق، أن بلاده لا تنوي إرسال قوات إلى لبنان، مشدداً على أن ما يتم تداوله في هذا الشأن لا يتجاوز كونه شائعات.
وأوضح أن أولوية دمشق تتمثل في العمل على وقف الحرب في لبنان، وليس توسيع دائرة الصراع، مشيراً إلى أن ملف ترسيم الحدود مع لبنان ليس مطروحاً حالياً، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها معالجة قضية نحو 1.4 مليون لاجئ سوري في لبنان والعمل على تأمين عودتهم.
آراء متباينة حول الخيارات السورية
ويرى المحلل السياسي جمال رضوان أن قرار إرسال الجيش السوري إلى لبنان يبقى قراراً سيادياً تحدده المصلحة الوطنية السورية، بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وأشار إلى أن أي تدخل محتمل قد يرتبط بمكاسب سياسية وعسكرية واضحة، مثل انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها، أو رفع العقوبات بشكل فعلي، بما يتيح تدفق الاستثمارات والمساعدات لإعادة إنعاش الاقتصاد السوري.
في المقابل، يعتبر المحلل السياسي حمدان عبد الحق أن مشاركة الجيش السوري في مواجهة حزب الله خدمةً للمصالح الإسرائيلية ستكون خطوة ذات كلفة سياسية وأخلاقية كبيرة، وقد تؤثر في صورة القيادة السورية أمام الرأي العام.
أما المحلل إبراهيم العلي، فيرى أن امتناع دمشق عن الانخراط في الصراع يعكس إدراكاً للمخاطر الميدانية والسياسية، محذراً من أن أي مواجهة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع، وربما تمنح أطرافاً أخرى فرصة للتدخل داخل الأراضي السورية، وهو سيناريو قد يهدد استقرار البلاد ويقود إلى تعقيدات يصعب احتواؤها.
وتبقى هذه السيناريوهات في إطار التحليلات السياسية، بينما تؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن دمشق أن الأولوية الحالية تتركز على استقرار سورية ومعالجة الملفات الداخلية، بعيداً عن أي انخراط عسكري مباشر في الساحة اللبنانية.
RT



