مجلس الشيوخ الأميركي يوافق على مشروع قانون يلغي قانونين لـ “محاسبة سوريا”

خطت واشنطن خطوة متقدمة نحو مراجعة سياساتها التشريعية تجاه دمشق، إثر مصادقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع على مشروع قانون يقضي بالإلغاء النهائي لقانوني “محاسبة سوريا” لعامي 2003 و2012. ووفقاً لما أعلنه مدير الشؤون السياسية في المجلس السوري الأمريكي، محمد غانم، فإن المقترح المدعوم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد انتقل رسمياً إلى المرحلة التالية من المسار التشريعي في الكونغرس تمهيداً لعرضه على التصويت العام النهائي
قانونا 2003 و2012: عماد العقوبات التشريعية على سوريا
يُعد قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان لعام 2003، الذي أقره الكونغرس ووقعه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أحد أبرز الأطر القانونية التي استندت إليها عقوبات واشنطن على دمشق خلال العقدين الماضيين .
وتضمن القانون مجموعة من الإجراءات العقابية شملت:
- فرض قيود على الصادرات الأميركية إلى سوريا، خصوصاً المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.
- تقييد عمل الشركات الأميركية داخل البلاد.
- تجميد أصول سوريا في الولايات المتحدة.
- منح الإدارة الأميركية صلاحيات لخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية وفرض قيود على حركة الدبلوماسيين السوريين .
أما قانون محاسبة سوريا المتعلق بحقوق الإنسان لعام 2012، فقد أُقر بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا، وسمح بتوسيع العقوبات لتشمل مسؤولين وكيانات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب فرض قيود على التعامل مع المصرف المركزي السوري وقطاع النفط .
لماذا الإلغاء الآن؟ التحولات السياسية في سوريا
يأتي هذا القرار في سياق مراجعة أوسع للسياسات الأميركية تجاه سوريا، بعد التغييرات السياسية التي شهدتها دمشق أواخر عام 2024. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، شهدت العلاقات بين واشنطن والقيادة السورية الجديدة تقارباً ملحوظاً، شمل لقاءات رفيعة المستوى ورفعاً لبعض العقوبات عبر إعفاءات رئاسية .
وكانت السناتور جين شاهين (ديمقراطية – نيوهامبشير) قد قدّمت مشروع القانون في نوفمبر 2025، بدعم من السناتورين جوني إرنست (جمهورية – أيوا) وماركواين مولين (جمهوري – أوكلاهوما)، وذلك عقب زيارتهم لدمشق ولقائهم الرئيس السوري أحمد الشرع .
ماذا يعني الإلغاء عملياً؟
المجال الاقتصادي: فتح الباب أمام توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية مع سوريا، وإزالة عائق قانوني رئيسي أمام إعادة الإعمار
المجال القانوني: إلغاء الأساس التشريعي للعقوبات التي كانت مفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها، مع بقاء صلاحيات فرض عقوبات على الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان .
المجال الاستثماري: توفير ضمانات قانونية أكبر للشركات والمؤسسات الدولية للتعامل مع السوق السورية دون الخوف من عودة العقوبات المرتبطة بهذين القانونين .
هل ينهي هذا كل العقوبات؟
لا. فإلغاء هذين القانونين لا يعني رفع جميع العقوبات عن سوريا. فما زالت هناك آليات قانونية أخرى، مثل قانون “قيصر” الذي تم إلغاؤه سابقاً عبر قانون تفويض الدفاع الوطني، إضافة إلى الإدراجات الفردية بموجب قوانين مثل “غلوبال ماغنيتسكي” .
كما أن مشروع القانون الحالي يحافظ على صلاحيات فرض عقوبات على “الجهات السيئة” والأفراد المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مما يعني أن العقوبات ستتحول من كونها عقوبات دولة شاملة إلى عقوبات مستهدفة ضد شخصيات وكيانات محددة .
الخطوات القادمة
لا يزال مشروع القانون في بداية مساره التشريعي. بعد إقراره في اللجنة، سينتقل إلى:
- النقاش والتصويت في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ.
- إحالته إلى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه.
- توقيع الرئيس ليصبح قانوناً نافذاً .
ويُتوقع أن يشهد المسار تشاوراً مكثفاً بين الحزبين، خاصة مع وجود أصوات متحفظة داخل الكونغرس تثير مخاوف أمنية وسياسية تتعلق بالقيادة السورية الجديدة .
تلفزيون سوريا



