ما هي نقطة ضعف ترامب التي عثرت عليها طهران وجعلت إيران تخرج منتصرة؟

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً للكاتب بريت ستيفنز، حمل عنواناً لافتاً: “إيران عثرت على نقطة ضعف ترامب”، يتناول فيه قراءة مختلفة تماماً لنتائج الحرب بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن إيران خرجت من المواجهة منتصرة سياسياً، رغم كل الخسائر التي تكبدتها.
إيران أضعف.. لكنها انتصرت في اختبار الإرادات
يرى ستيفنز أن إيران، رغم تراجع قوتها مقارنةً بما كانت عليه قبل هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، “خرجت سياسياً من اتفاق وقف إطلاق النار مع ترامب وهي تشعر بأنها حققت انتصاراً”.
ويوضح أنه في حين تضرر حلفاء إيران ووكلاؤها، وتراجع برنامجها النووي، وضعف اقتصادها، إلا أنها نجحت في اختبار إرادة واشنطن، وهو ما يعتبره الكاتب المقياس الحقيقي للصراع.
حرب إرادات لا موازين قوى
يتابع المقال أن الحرب “لم تكن مجرد مقارنة بين موازين القوة، بل كانت صراع إرادات”. وفي هذا الصراع، يعتبر الكاتب أن “رجال طهران المتشددين قد حققوا نصراً حاسماً على الرجل المتعجرف في واشنطن”، مشيراً إلى أن ترامب بدأ المواجهة لكنه تراجع سريعاً عندما لم ينهَر النظام الإيراني وارتفعت أسعار الطاقة.
ترامب يرسل إشارات ضعف.. وتهديداته تتحول إلى تراجعات
ينتقد الكاتب ترامب لأنه “لم يمضِ في الحرب حتى تحقيق نتيجة حاسمة”، مثل:
- إجبار إيران على التخلي عن قدرات التخصيب.
- ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وبدلاً من ذلك، يرى ستيفنز أن ترامب “أرسل إشارات ضعف وتردد عبر تهديدات عسكرية متكررة أعقبتها تراجعات في اللحظة الأخيرة”، ما جعل واشنطن تبدو وكأنها تتراجع تحت ضغط طهران.
وقف إطلاق النار.. خيانة متعددة الأوجه
يصف المقال اتفاق وقف إطلاق النار بأنه سلسلة من “الخيانة”، موزعة على عدة جهات:
الجهة نوع الخيانة وفقاً للكاتب
الشعب الإيراني الذي وُعد بالمساعدة ولم يحصل عليها.
إسرائيل التي قد تُدفع إلى التراجع أمام حزب الله.
حلفاء الخليج إذا مُنحت إيران نفوذاً مالياً أو استراتيجياً في مضيق هرمز.
الأمريكيون الذين دعموا الحرب لمواجهة التهديد الإيراني.
الخيانة الأكبر: الاتفاق يعزز التهديد بدلاً من إزالته
أما الخيانة الأهم، بحسب الكاتب، فهي للأمريكيين الذين دعموا الحرب لأنهم رأوا في إيران تهديداً متزايداً للمصالح الأمريكية.
ويرى ستيفنز أن الاتفاق “لا يزيل هذا التهديد، بل يعززه، لأنه يرفع الضغط الأمريكي عن إيران قبل التفاوض الجدّي على برنامجها النووي”، ما يمنح طهران فرصة لإعادة تجميع صفوفها دون تقديم تنازلات جوهرية.
كارثة جيوسياسية.. لا سلام حقيقياً
يخلص ستيفنز إلى أن ما حدث ليس سلاماً حقيقياً بل “كارثة” جيوسياسية، لأن الاتفاق:
- يمنح إيران ثقة جديدة بقدرتها على الصمود أمام التهديدات الأمريكية والإسرائيلية.
- يضعف مكانة الولايات المتحدة وحلفائها في العالم لسنوات مقبلة.
- يرسل رسالة إلى خصوم واشنطن أن التهديد العسكري الأمريكي قابل للتراجع.
ماذا يعني هذا التحليل؟
البُعد الدلالة
السياسي الاتفاق يُقرأ على أنه انتصار إيراني في معركة الإرادات، وليس مجرد هدنة تكتيكية.
الأمني قد يشجع إيران على مزيد من التحدي في الملف النووي والإقليمي.
الدبلوماسي يضع حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط في موقع حرج.
الداخلي الأمريكي يثير تساؤلات حول فعالية استراتيجية ترامب في التعامل مع طهران.
إيران اكتشفت نقطة الضعف.. فماذا بعد؟
مقال نيويورك تايمز يرسم صورة قاتمة للاتفاق الأخير، واصفاً إياه بأنه انتصار لإيران في حرب الإرادات، وهزيمة لاستراتيجية ترامب التي راهنت على الضغط الأقصى دون استعداد لخوض مواجهة شاملة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستستغل إيران هذه الثقة الجديدة في المفاوضات القادمة؟ أم أن واشنطن ستغير نهجها قبل فوات الأوان؟
عربي21



