صحة و جمال

جهاز جديد قد يغير حياة مرضى السكري!

يعمل فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) على تطوير تقنية طبية جديدة قد تمثل نقلة نوعية في علاج مرضى السكري من النوع الأول، عبر جهاز صغير يُزرع داخل الجسم ويقوم بإنتاج الأنسولين بشكل مستمر، ما قد يقلل الحاجة إلى الحقن اليومية.
ويعتمد الجهاز على احتواء خلايا جزر لانغرهانس المسؤولة عن إفراز الأنسولين داخل حجرة خاصة تحميها من هجمات الجهاز المناعي، كما زُود بمولد داخلي للأكسجين يضمن استمرار عمل هذه الخلايا وحفاظها على نشاطها لفترات طويلة.
وأوضح الباحثون أن التجارب التي أُجريت على الفئران أظهرت قدرة الخلايا المزروعة داخل الجهاز على البقاء حية لمدة لا تقل عن 90 يومًا، مع إنتاج كميات كافية من الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية.
وتُعد خلايا جزر لانغرهانس تجمعات صغيرة من الخلايا الموجودة في البنكرياس، وتؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال إفراز هرمون الأنسولين.
وقال البروفيسور دانيال أندرسون، أستاذ الهندسة الكيميائية وعضو معهد كوخ لأبحاث السرطان التكاملية، إن العلاج بالخلايا المنتجة للأنسولين قد يغيّر حياة مرضى السكري، إلا أن المشكلة الأساسية في الطرق الحالية تتمثل في الحاجة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة لمنع الجسم من مهاجمة الخلايا المزروعة، وهو أمر يشكل عبئًا على كثير من المرضى.
وأضاف أن الهدف من هذا الابتكار هو تمكين المرضى من الاستفادة من العلاج الخلوي دون الحاجة إلى استخدام مثبطات المناعة.
كيف يعمل الجهاز؟
في العلاجات التقليدية، تُستخلص خلايا جزر لانغرهانس من متبرعين أو تُنتج باستخدام الخلايا الجذعية، ثم تُزرع داخل جسم المريض، إلا أن الجهاز المناعي غالبًا ما يهاجمها باعتبارها أجسامًا غريبة، لذلك يحتاج المرضى إلى أدوية تقلل مناعة الجسم.
أما الجهاز الجديد، فيتجاوز هذه المشكلة من خلال وضع الخلايا داخل حجرة عازلة تحميها، مع توفير الأكسجين اللازم لها بواسطة مولد داخلي يعمل على تحليل بخار الماء الموجود طبيعيًا داخل الجسم إلى غازي الهيدروجين والأكسجين، حيث يتخلص الجسم من الهيدروجين بينما يُستخدم الأكسجين للحفاظ على نشاط الخلايا.
كما أجرى الباحثون تعديلات على تصميم الجهاز، شملت تحسين مقاومته للماء ومنع التشققات، إلى جانب تطوير الدوائر الكهربائية لزيادة كفاءة إنتاج الأكسجين، وهو ما ساعد على إطالة عمر الخلايا وتحسين أدائها.
نتائج واعدة في التجارب
وأثبتت التجارب التي أجريت على الفئران والجرذان أن الجهاز حافظ على فعاليته لمدة ثلاثة أشهر كاملة بعد زراعته تحت الجلد، مع استمرار الخلايا في إنتاج الأنسولين بكميات كافية لضبط مستوى السكر في الدم.
وأشار الباحثون أيضًا إلى إمكانية استخدام خلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، وهو ما قد يتيح توفير مصدر غير محدود للخلايا مستقبلاً، ويجعل العلاج متاحًا لعدد أكبر من المرضى.
ورغم أن التقنية لا تمثل علاجًا نهائيًا للسكري، فإنها قد تمنح المرضى قدرة أفضل على التحكم بالمرض وتقليل الاعتماد على الحقن اليومية.
وقال الباحث ماثيو بوتشينيك إن منح الخلايا فترة أطول للنمو والاستقرار داخل الجهاز قد يزيد من قدرتها على إنتاج الأنسولين، ما يسهم في تحسين نتائج العلاج.
ويخطط فريق البحث لإجراء دراسات جديدة تهدف إلى إطالة عمر الجهاز ليعمل لعامين أو أكثر، كما يدرس إمكانية الاستفادة من التقنية نفسها لإنتاج بروتينات علاجية أخرى داخل الجسم، مثل الأجسام المضادة والإنزيمات وعوامل تخثر الدم، بدلاً من تصنيعها في المختبرات.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى