بوتين يعيّن قائدًا سابقًا في سوريا على رأس القوات “الجوفضائية”

أعلنت وزارة الدفاع الروسية تعيين الفريق أول ألكسندر تشايكو قائدًا عامًا للقوات الجوفضائية الروسية، تنفيذًا لمرسوم وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين خلال شهر أيار الماضي، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تغييرات تشهدها القيادات العسكرية الروسية.
وأكدت الوزارة أن تشايكو، الذي سبق أن قاد القوات الروسية في سورية، سيتولى المنصب خلفًا للجنرال فيكتور أفزالوف. كما أوضح الموقع الرسمي لوزارة الدفاع أن القائد الجديد كان يشغل في الفترة السابقة منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
ويأتي هذا التعيين في وقت تواصل فيه موسكو إعادة هيكلة قياداتها العسكرية، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على وجودها العسكري خارج حدودها، خصوصًا في سورية حيث تتمركز القوات الروسية في قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية.
السيرة العسكرية لألكسندر تشايكو
ولد ألكسندر يوريفيتش تشايكو في 27 تموز 1971 بمنطقة أودينتسوفو القريبة من العاصمة موسكو. تلقى تعليمه العسكري في مدرسة موسكو العسكرية العليا، قبل أن يواصل دراسته في كلية القيادة العسكرية، ثم تخرج لاحقًا في الأكاديمية العسكرية التابعة للقوات المسلحة الروسية.
بدأ تشايكو مسيرته العسكرية قائدًا لوحدة مدرعات في المنطقة العسكرية بموسكو، قبل أن يتدرج في عدد من المناصب القيادية داخل الجيش الروسي، متنقلًا بين قيادة الوحدات المدرعة ومراكز التدريب والمواقع العملياتية.
وفي عام 2009 تولى قيادة المركز الإقليمي رقم 473 المختص بتدريب وتأهيل الجنود الجدد في المنطقة العسكرية الشمالية، ثم عُين عام 2013 نائبًا لقائد المنطقة العسكرية الوسطى.
وبعد إعادة تشكيل الجيش الأول للحرس المدرع عام 2014، أوكلت إليه مهمة قيادته، قبل أن يحصل على رتبة فريق أول في عام 2016، ثم يشغل عام 2019 منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
دوره في سورية
برز اسم تشايكو بشكل لافت منذ التدخل العسكري الروسي في سورية عام 2015، حيث شارك في إدارة العمليات العسكرية والتخطيط الميداني، إضافة إلى تنسيق العمل بين القوات الروسية وقوات النظام السوري آنذاك.
كما لعب دورًا في تعزيز البنية العسكرية الروسية داخل الأراضي السورية، وساهم في تطوير آليات الدعم اللوجستي للقواعد الروسية المنتشرة هناك.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2020، تولى قيادة القوات الروسية في المنطقة الشرقية من سوريا، وأشرف على عدد من العمليات المشتركة خلال مرحلة شهدت تصعيدًا عسكريًا واسعًا في شمال غربي البلاد.
ويرتبط اسمه أيضًا بتطوير القدرات التشغيلية لقاعدتي حميميم الجوية في ريف اللاذقية وطرطوس البحرية، اللتين تمثلان ركيزتين أساسيتين للوجود الروسي في المنطقة.
وفي عام 2024 عاد تشايكو إلى قيادة القوات الروسية في سورية خلفًا للجنرال سيرغي كيسيل، وذلك بعد التطورات العسكرية التي رافقت إطلاق فصائل المعارضة عملية “ردع العدوان”.
مستقبل الوجود العسكري الروسي في سورية
يتزامن تعيين تشايكو مع استمرار المشاورات بين موسكو والسلطات السورية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية داخل البلاد.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الجانبين يناقشان احتمال إعادة هيكلة الوجود العسكري الروسي في سورية، مشيرة إلى أن التعاون العسكري والأمني لا يزال حاضرًا في العلاقات الثنائية.
وأضافت أن ملف القواعد العسكرية يخضع لمباحثات مستمرة، إلا أن تفاصيلها تبقى ضمن اختصاص وزارة الدفاع الروسية وتناقش عبر القنوات الرسمية المغلقة.
وتحتفظ روسيا بقاعدتين استراتيجيتين في سورية؛ الأولى هي قاعدة طرطوس البحرية التي تمثل منفذها البحري الوحيد على البحر المتوسط، والثانية قاعدة حميميم الجوية التي تُعد مركزًا رئيسيًا لإدارة العمليات الروسية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ما هي القوات الجوفضائية الروسية؟
تُعد القوات الجوفضائية الروسية أحد أهم فروع القوات المسلحة، وقد تأسست بصيغتها الحالية بعد دمج القوات الجوية مع قوات الدفاع الجوي والفضائي تحت قيادة موحدة.
وتتولى هذه القوات مسؤوليات واسعة تشمل حماية الأجواء الروسية، والدفاع الصاروخي والفضائي، ورصد التهديدات الجوية، وتشغيل الأقمار الصناعية العسكرية، إلى جانب إدارة العمليات الجوية داخل روسيا وخارجها.
ويعتبر منصب قائد القوات الجوفضائية من أبرز المناصب العسكرية في روسيا، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه هذه القوات في إدارة القدرات الجوية والصاروخية والفضائية، إضافة إلى مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية الجارية، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا.
عنب بلدي



