اقتصاد

بين مباحثات دمشق ـ عمان واستغاثات المصدّرين.. هل يُنقذ الموسم الزراعي السوري؟

رغم الزخم الذي رافق المباحثات السورية الأردنية الأخيرة والحديث عن تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة بين البلدين، تتصاعد في المقابل تحذيرات المصدرين الزراعيين من أزمة متفاقمة تهدد الموسم الزراعي السوري، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ آلاف الأطنان من الخضار والفواكه من خطر التلف والخسائر.
وفي هذا الإطار، أوضح محمد رياض الصيرفي، رئيس مجلس الجمعية الوطنية للشحن والإمداد في سورية ونائب رئيس المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب، أن العقبات التي تواجه الصادرات الزراعية السورية لا ترتبط بالأردن وحده، بل تتداخل مع عوامل موسمية ولوجستية متعددة. وأشار إلى أن تزامن الموسم الزراعي السوري مع الموسم الأردني يدفع المملكة إلى إعطاء الأولوية لتسويق منتجاتها ونقلها إلى أسواق الخليج، وهو أمر طبيعي من وجهة نظرها.
وبيّن الصيرفي أن عدد البرادات المتوافرة في الأردن بالكاد يغطي احتياجات المنتجات الأردنية المصدّرة، ما يحدّ من قدرة المنتجات السورية على الوصول إلى وسائل النقل اللازمة، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار عدم منح الشاحنات السورية تأشيرات العبور إلى السعودية، وهو ما يعرقل عمليات التصدير ويكبّد القطاع خسائر متزايدة.
وأضاف أن الجهات السورية المعنية تلقت خلال الفترة الماضية وعوداً متكررة بحل هذه الإشكالية، إلا أن المصدرين لم يلمسوا حتى الآن خطوات عملية تسهم في معالجة الأزمة، الأمر الذي أدى إلى تكدس الشحنات الزراعية عند المعابر الحدودية وفقدان فرصة الاستفادة الكاملة من الموسم الحالي.
ودعا الصيرفي إلى السماح للبرادات العربية الفارغة بالدخول إلى معبر نصيب وتحميل المنتجات السورية مباشرة باتجاه أسواق الخليج، معتبراً أن هذا الإجراء يمثل حلاً سريعاً ومؤقتاً يمكن أن يخفف من حدة الأزمة إلى حين إيجاد تسوية نهائية لموضوع تأشيرات الشاحنات السورية.
وأكد أن استمرار القيود الحالية لا ينعكس فقط على المصدرين، بل يطال المزارعين والعاملين في عمليات الفرز والتوضيب والنقل والتسويق، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الزراعي في الاقتصاد السوري.
وأشار إلى أن سورية خسرت خلال الفترة الماضية فرصة مهمة لتعزيز وجود منتجاتها في الأسواق الخليجية، خاصة مع تراجع بعض الواردات الزراعية القادمة من دول أخرى، مؤكداً أن المنتج السوري كان قادراً على استعادة جزء من حصته التقليدية لو توفرت الظروف اللوجستية المناسبة.
ولفت إلى أن البرادات السورية تقضي أحياناً عدة أيام أو أكثر من أسبوع عند المعابر الحدودية بانتظار استكمال إجراءات النقل، ما يعرّض المنتجات الزراعية سريعة التلف لخطر فقدان جودتها أو تلفها بالكامل، فضلاً عن التكاليف الإضافية المرتفعة التي يتحملها المصدرون.
وأوضح أن عمليات التفريغ وإعادة التحميل والتفتيش، إلى جانب فروقات درجات الحرارة، تؤثر سلباً في جودة الخضار والفواكه، وقد تؤدي إلى وصولها للأسواق الخارجية بحالة أقل جودة أو حتى تعرضها للتلف، فضلاً عن ارتفاع أجور النقل التي قد تتجاوز في بعض الحالات قيمة البضاعة نفسها.
وكشف الصيرفي أن حجم الصادرات الزراعية الحالية يقدّر بنحو 120 براداً يومياً، مع توقعات بارتفاع العدد إلى ما بين 200 و225 براداً يومياً خلال ذروة الموسم. ورغم امتلاك سوريا ما يقارب 13 ألف براد، إلا أن القيود المفروضة على حركة النقل تحد من الاستفادة الفعلية من هذا الأسطول.
وأضاف أن تداعيات الأزمة تمتد إلى المزارعين الذين قد يجدون أنفسهم أمام فائض إنتاج يصعب تسويقه محلياً بسبب ضعف القدرة الشرائية، ما يهدد بخسائر كبيرة تؤثر على قدرتهم على تمويل المواسم الزراعية المقبلة.
كما أوضح أن العديد من المصدرين باتوا يساهمون بشكل مباشر في تمويل العملية الزراعية عبر تأمين مستلزمات الإنتاج وتقديم السلف للمزارعين، على أن يتم استرداد هذه التكاليف بعد تسويق المحاصيل وتصديرها، ما يعني أن أي تعثر في التصدير ينعكس سلباً على كامل الحلقة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وحذر الصيرفي من أن استمرار الأزمة دون حلول عملية وسريعة قد يقود إلى خسائر واسعة تطال مختلف حلقات القطاع الزراعي، مؤكداً أن معالجة ملف النقل والتصدير أصبحت ضرورة اقتصادية ملحّة للحفاظ على الموسم الحالي وضمان استمرارية الإنتاج الزراعي خلال السنوات المقبلة.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى