بعد وفاة إسماعيل الأطرش.. تنصيب حسن الأطرش “باشا” لمدينة السويداء

في حدث تاريخي واجتماعي بارز شهدته محافظة السويداء، احتضنت ساحة “سمارة” العامة اليوم الاثنين مراسم التنصيب الرسمية للشيخ أبو عبد الله حسن الأطرش شيخاً “باشا” للمدينة، ليتولى المسؤولية خلفاً للشيخ أبو محمد إسماعيل باشا الأطرش. وتأتي هذه الخطوة القيادية الجديدة لترتيب البيت الداخلي بعد أيام قليلة من رحيل الشيخ إسماعيل في لبنان، ومواراته الثرى في مسقط رأسه صباح اليوم وسط أجواء من الحزن والمهابة
حضور مميز يليق بمكانة العائلة
اكتظت الساحة بالوجهاء وشيوخ العائلات الذين توافدوا للمشاركة في هذا التقليد الاجتماعي المتوارث. ومن بين الحضور البارزين:
- الأمير لؤي الأطرش
- شيخا العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي
- الباشا عاطف هنيدي
- الشيخ مهران جزان
إضافة إلى عدد من شيوخ العائلات والوجهاء التقليديين من أبناء جبل العرب.
وكانت ساحة سمارة، التي طالما احتضنت مناسبات اجتماعية وتاريخية كبرى، المكان الأنسب لاستقبال هذا الحدث، الذي يعكس تماسك النسيج الاجتماعي في المحافظة وتقديرها لتاريخ عائلة الأطرش العريق.
إسماعيل باشا.. رحيل رمز وحضور مستمر
يأتي تنصيب حسن الأطرش بعد رحيل الشيخ إسماعيل باشا الأطرش، الذي شغل هذا الموقع الاجتماعي لسنوات، وكان له حضور بارز في المناسبات العائلية والاجتماعية التي تخص مدينة السويداء وريفها. وقد ترك الراحل إرثاً من الحكمة والتواصل المجتمعي، ما جعل تنصيب خلفه حدثاً ينتظره الكثيرون.
“الباشا” لقب رمزي.. ليس إدارياً ولا دينياً
من المهم توضيح أن لقب “الباشا” في مدينة السويداء لا يرتبط بمنصب إداري أو ديني رسمي، بل هو تقليد اجتماعي وعائلي متوارث لدى بعض العائلات التاريخية في المحافظة. ويهدف هذا العرف إلى:
- الحفاظ على الرمزية الاجتماعية للعائلات التي أدت أدواراً تاريخية في المنطقة.
- تعزيز اللحمة الاجتماعية عبر استمرارية الألقاب التي تحمل دلالات الاحترام والتقدير.
- نقل القيم العائلية من جيل إلى جيل، في إطار الحفاظ على التراث المحلي.
وتحافظ العديد من العائلات في جبل العرب على هذه التقاليد، بما فيها آليات انتقال الألقاب الرمزية داخل الأسرة الواحدة، لتظل السويداء نموذجاً فريداً في المزج بين الأصالة والمعاصرة.
تنبيه مهم: حسن الأطرش ليس الأمير حسن الأطرش
حرصت بعض المصادر المحلية على توضيح أن أبو عبد الله حسن الأطرش، الذي جرى تنصيبه اليوم، هو شخص مختلف تماماً عن الأمير (أبو يحيى حسن الأطرش)، أمير “دار عرى”، الذي غادر السويداء مؤخراً وأعلن من دمشق مواقف داعمة للحكومة السورية الجديدة، مؤكداً أن الحل في المحافظة يجب أن يأتي من الداخل السوري.
هذا التمايز يعكس تنوع الأدوار والشخصيات داخل عائلة الأطرش العريقة، حيث لكل منها مجاله وتأثيره الاجتماعي والسياسي.
رسالة التنصيب: استمرارية العُرف وحفظ المكانة
في مشهد يعكس استمرارية العُرف الاجتماعي في جبل العرب، جاء تنصيب حسن الأطرش ليؤكد أن القيم العائلية والرمزية الاجتماعية ما زالت حاضرة بقوة في السويداء، رغم التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة. وهو أيضاً تذكير بأن المجتمعات المحلية تمتلك أدواتها الخاصة للحفاظ على تماسكها وهويتها، بعيداً عن المؤسسات الرسمية.
تلفزيون سوريا



