اخبار ساخنة

درس هام وعميق من مثل فيتنامي بشأن العلاقات الزوجية

في زمنٍ تُختبر فيه العلاقات الزوجية بضغوط الحياة العصرية، تبرز حكمة قديمة من قلب فيتنام، تذكّرنا بأن التحديات مهما بلغت عظمتها، فإنها تصبح هينة حين يجتمع قلبان وعقلان في هدف واحد. فالمثل الفيتنامي الشهير القائل: “إذا تعاون الزوجان، حتى بحر الشرق يمكن إفراغه”، ليس مجرد كلمات عابرة، بل خلاصة تجارب أجيال زرعت قيم التعاون في عمق ثقافتها.

وبحسب ما نقلته صحيفة Economic Times، فإن الثقافة الفيتنامية تولي الروابط الأسرية والجهد الجماعي والوئام مكانة محورية، إذ تشكّلت هويتها على مر القرون تحت وطأة التقاليد الزراعية التي جعلت البقاء مرهوناً بتكاتف أفراد الأسرة الواحدة. ففي الحقول، كان الزوجان يعملان جنباً إلى جنب، يتقاسمان حرّ الشمس وبرد المطر، ويديران شؤون المنزل بصيغة الجمع، ويواجهان صعاب الحياة كفريقٍ لا يُقهَر.

المثل.. مرآة لواقع وحلم في آن

يعكس هذا المثل ذلك الواقع المعاش، لكنه يتجاوزه إلى احتفاءٍ بالقوة الاستثنائية التي تولد من الشراكة الحقيقية. فاختيار “بحر الشرق” – وهو الاسم المحلي للمسطح المائي الذي يشكل جزءاً من غرب المحيط الهادئ – لم يأتِ عبثاً؛ فهو تعبيرٌ مبالغ فيه لكنه بليغ، يقول إنه لا يوجد تحدٍّ مستحيل، مهما كان واسعاً كالبحر، حين يتكاتف شخصان ويصبحان روحاً واحدة في جسدين.

قوة خارقة في وحدة الهدف

المثل، في جوهره، يضرب مثالاً على القوة الخارقة التي تنبثق من الوحدة والعمل الجماعي والدعم المتبادل في إطار الزواج. فإفراغ بحر بأكمله قد يكون مستحيلاً حرفياً، لكن المغزى الرمزي يظل صادقاً: حين يلتزم شخصان بهدف مشترك، ويدعم كل منهما الآخر بإخلاص وتفانٍ، فإنهما يستطيعان تحويل الجبال إلى رماد، واجتياز أصعب العقبات التي قد تقف في طريقهما.

حكمة لا تزال تُلهِم اليوم

ويمتد تأثير هذا المثل إلى ما وراء حدود العلاقة الزوجية، ليُلهِم الصداقات، والعائلات، وأماكن العمل، والمجتمعات بأكملها. ففي عالمنا المعاصر سريع الإيقاع، حيث يواجه الأزواج تحديات جديدة تتعلق بالموازنة بين متطلبات العمل، والمسؤوليات الأسرية، والضغوط المالية المتزايدة، تظل رسالة المثل الفيتنامي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: الزواج ليس ساحة معركة بين طرفين، بل هو سفينة واحدة تبحر في بحر الحياة، وعلى الركاب أن يجدفوا معاً لتصل بهم إلى بر الأمان.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى