الاخبار

القاهرة توافق على ترشيح يحيى دياب لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية بعد تحفظات سابقة

في تطور دبلوماسي يعكس انفراجة واضحة في العلاقات الثنائية، أبلغت السلطات المصرية نظيرتها السورية موافقتها الرسمية على ترشيح الدبلوماسي يحيى دياب ليكون على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، وذلك بعد تحفظات سابقة أبدتها مصر على مرشح سابق.

كيف تم تجاوز التحفظات المصرية؟
كشفت مصادر سورية، بينها مصدر في وزارة الخارجية، لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن الجانب المصري أبلغ دمشق في الأول من حزيران/يونيو الحالي تحفظه على ترشيح الدبلوماسي محمد طه الأحمد، غير أن السلطات الانتقالية الجديدة في سوريا أبدت مرونة استجابة لهذه التحفظات، ودفعت باسم دياب كمرشح بديل، في خطوة تهدف إلى:

  • دفع العلاقات بين البلدين نحو آفاق أوسع.
  • بناء جسور دبلوماسية مستقرة مع القاهرة، باعتبارها قوة إقليمية مؤثرة.
  • تجاوز العثرات الإجرائية التي قد تعيق انطلاق البعثة السورية الجديدة.

يحيى دياب.. مسيرة قانونية ودبلوماسية ممتدة
يمتلك المرشح الجديد خلفية مهنية غنية تؤهله للمهمة، فهو:

  • حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.
  • شغل منصب رئيس اللجنة النقابية في الخارجية السورية.
  • عمل في بعثات دبلوماسية متعددة في كل من روما، وأبوظبي، والكويت، وبلغراد.

عضو في المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في “التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية”.

هذا التنوع في الخبرات يجعله مرشحاً قادراً على تمثيل سوريا في القاهرة، التي تحتل موقعاً محورياً على الخريطة الدبلوماسية العربية والدولية.

سفير أم قائم بأعمال؟ الترقب يبقى قائماً
رغم الموافقة المصرية، لا يزال هناك غموض حول الصفة الرسمية التي سيحملها دياب عند تسلم مهامه. فوفقاً لمصدر مطلع، لم يتبلغ دياب بشكل نهائي ما إذا كان ترشيحه سيكون بصفة سفير أصيل، وهي الصفة التي تتطلب صدور مرسوم رئاسي مباشر موجه إلى الدولة المضيفة، أم بصفة قائم بالأعمال، وهو الإجراء الإداري الذي يصدر بقرار من وزير الخارجية أسعد الشيباني.

ورجح مصدر مسؤول آخر في الخارجية السورية أن يتولى دياب منصب “قائم بأعمال السفير” في القاهرة، مع تسميته مندوباً دائماً لسوريا لدى جامعة الدول العربية، كون هذا المنصب تنظيمياً داخلياً لا يتطلب موافقة مسبقة من السلطات المصرية. وأكد المصدر أن الترتيبات البروتوكولية تجري حالياً لاستكمال الاعتمادات وبدء عمل البعثة في أقرب وقت.

خلفية التقارب: قمة قبرص ومبادرات اقتصادية
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، بل هي تتويج لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي شهدها البلدان خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها:

لقاء ودي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة التشاورية العربية-الأوروبية في قبرص، أواخر نيسان/أبريل الماضي.

زيارات ومباحثات موسعة بين وزيري خارجية البلدين، لبحث آفاق التعاون المشترك.

استضافة دمشق لأول ملتقى اقتصادي واستثماري سوري-مصري مشترك في كانون الثاني/يناير الماضي، لبناء شراكات فاعلة في مجالات التجارة والصناعة.

وعلى الصعيد الميداني، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية بدمشق، محمد عمر الفقي، تطلع بلاده لتوسيع الشراكات الثنائية، خاصة في قطاع التشييد والبناء. وقد تجلى ذلك في إعلان رئيس مجلس إدارة مجمع مصر الصناعي، هيثم حسين، على هامش معرض “بيلدكس” الدولي، عن توجه مصري جاد لإنشاء منطقة صناعية كبرى ومتكاملة في سوريا، تركز على الصناعات الغذائية والنسيجية والزراعية، إلى جانب قطاعات مرتبطة بإعادة الإعمار، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتوفير آلاف فرص العمل.

ماذا يعني هذا التعيين للعلاقات الثنائية؟
تعيين دياب في القاهرة يحمل دلالات متعددة:

  • رسالة ثقة من الجانب المصري تجاه الإدارة السورية الجديدة.
  • بداية فعلية لمرحلة جديدة من التنسيق الدبلوماسي والاقتصادي.
  • تجاوز للعقبات السابقة التي كانت تعرقل عمل البعثة السورية في القاهرة، خصوصاً في الملفات الخلافية كملف المسلحين وتداعيات سقوط النظام السابق.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى