تزكية سعودية – تركية للموقف السوري | الشرع يحسم الجدل: لن ندخل لبنان

حسم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الجدل الذي تسبّب بإثارته الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول دور سوري محتمل في لبنان. وفي وقت نفى فيه الشرع وجود أي نية لدى بلاده للتدخل في لبنان، أوضحت مصادر ميدانية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن التحركات العسكرية الأخيرة قرب الحدود مع البلد الجار، تأتي في سياق عمليات تأمين الحدود.
وأكّد الشرع، في لقاء مع وجهاء وأعيان من محافظة دمشق في «قصر الشعب»، نشرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) لقطات منه، أن ما يتمّ تداوله بهذا الشأن «لا يعدو كونه شائعات»، مضيفاً أن ملفّ ترسيم الحدود مع لبنان ليس أولوية في الوقت الراهن نظراً إلى الظروف التي يمرّ بها الأخير، بما في ذلك الأزمات الداخلية ووجود نحو مليون ونصف مليون نازح، متابعاً أن «حلولاً متعدّدة ستُطرح لاحقاً لمعالجة هذا الملف».
وجاءت التصريحات الجديدة للرئيس الانتقالي بعد أيام من حديث ترامب عن وجود رغبة أميركية في تأدية دمشق دوراً في الملفّ اللبناني. كما أتت في وقت تداولت فيه وسائل إعلام مقرّبة من السلطات الانتقالية ووكالة «فرانس برس» أنباء عن زيارة كانت مقرّرة للشرع إلى واشنطن، قبل أن تنفي رئاسة الجمهورية هذه الأنباء بشكل غير مباشر، عبر التأكيد أن أيّ زيارة للشرع يتمّ الإعلان عنها عبر المصادر الرسمية فقط.
بدوره، ردّ المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في مقابلة تلفزيونية، على تصريحات الرئيس الأميركي، بالقول إن الجانبَين السوري واللبناني هما الأقدر على تفسير هذه التصريحات والاتفاق على الصيغة التي تخدم البلدَين ضمن الرؤية العربية المشتركة. وأشار البابا إلى أن دمشق تقف إلى جانب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في الحفاظ على أمن لبنان وسيادة الدولة اللبنانية، مضيفاً أن «القبول اللبناني والتنسيق مع الشقيق لبنان هو الركيزة الأساسية لأيّ دور يمكن أن تساعد عبره سوريا في حلّ الملفات اللبنانية».
وبينما ربطت وكالة الأنباء الفرنسية بين الحديث عن تدخّل سوري في لبنان، وبين تحركات عسكرية للفرقتَين 44 و 70 من مواقعها في منطقتَي الكسوة والزبداني في ريف دمشق، وإعادة تمركزها على الحدود السورية – اللبنانية في ريف حمص، أشارت مصادر «الأخبار» إلى أن هذه التحركات تتّسق مع توجّهات السلطات الانتقالية التي تحصر نشاطها العسكري ضمن الحدود السورية، وتحاول تقديم بدائل من التدخل العسكري في لبنان، من بينها تأمين الحدود ومنع أنشطة التهريب.
وإذ لفتت المصادر إلى أن هذه التحركات سبقتها أخرى مشابهة خلال الشهور الماضية، فهي أشارت إلى أن فكرة إقحام سوريا في الملفّ اللبناني، ولو بشكل محدود قرب الشريط الحدودي مع سوريا، «ليست جديدة، وإنما تمّ طرحها قبل نحو عام، وقوبلت بتهرّب من السلطات الانتقالية التي أصرّت على أن سوريا حالياً في مرحلة حسّاسة، والهدف الرئيس لها الآن هو إعادة بناء النظام السياسي والعسكري وتحريك عجلة الاقتصاد، الأمر الذي سيعرقله توسيع دورها».
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن الطرح السوري يأتي مدفوعاً بتأييد تركي وعربي (سعودي على وجه الخصوص)؛ إذ تتنامى مخاوف تركيا من التمدّد الإسرائيلي الذي تعتبره «تهديداً لأمنها القومي»، وهو ما عبر عنه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أكثر من مرّة، في حين ترى السعودية أن أيّ دور سوري في لبنان من شأنه أن يدخل المنطقة في مرحلة «فوضى غير محمودة العواقب»، وفق المصادر.
في السياق ذاته، ذكرت المصادر أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، والسفير الأميركي في تركيا، توماس برّاك، الذي يحظى بعلاقات وطيدة مع دول الخليج، يؤدي دوراً محورياً في تسويق وجهة النظر السورية- التركية- الخليجية لدى إدارة ترامب، والتي تستند بشكل أساسي إلى دور اقتصادي محوري لسوريا في المنطقة، وحال «شبه حياد» تجاه معظم الملفات العالقة، بما من شأنه أن يمهّد الطريق أمام انضمام سوريا إلى اتفاقات «آبراهام» للتطبيع مستقبلاً. والجدير ذكره، هنا، أن الانضمام إلى تلك الاتفاقيات لا ترفضه السلطات الانتقالية، وإنما ترى أنه غير مناسب في الوقت الحالي، وتسعى قَبله إلى توقيع اتفاقية أمنية مع تل أبيب، تنهي عبرها أزمة الجنوب الذي تحتلّه إسرائيل، وأزمة محافظة السويداء التي أقامت «إدارة ذاتية» بدعم إسرائيلي.
الأخبار


