اخبار سريعة

الفرات يبتلع 35 شخصًا.. سكان دير الزور يتجاهلون التحذيرات

تحوّلت ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور، التي اعتاد الأهالي على قضاء أوقات جميلة فيها هربًا من حر الصيف اللاهب، إلى فخ مميت. فخلال الموسم الحالي وحده، سُجّلت أرقام قياسية غير مسبوقة في حوادث الغرق، بلغت 35 ضحية معظمهم أطفال وشباب.

لماذا يزداد الإقبال على النهر رغم الخطر؟
يجمع مراقبون وأهالي في دير الزور على أن عوامل الطبيعة (تيارات قوية، دوامات مائية) قد تضافرت مع ضعف الوعي المجتمعي بخطورة السباحة العشوائية. ورغم التحذيرات المتكررة من مديرية الطوارئ والكوارث، يبدو أن هذه النداءات لم تعد قادرة على ردع الناس عن البحث عن متنفس وحيد في ظل موجات الحر القاسية.

مراسلة “عنب بلدي” في المنطقة وثّقت حتى منتصف يونيو 2026:

  • 35 حالة غرق إجمالاً
  • 19 وفاة
  • 16 حالة تم إنقاذها
  • 3 جثامين لا تزال مفقودة في المجرى

“لا مبالاة شعبية” وحالة تراخٍ عام
يقول مروان المحمد، أحد الأهالي، لـ”عنب بلدي”:

“كل يوم نسمع بخبر غرق شاب جديد.. هناك حالة غريبة من عدم الاهتمام وتجاهل صريح للتعليمات.”

فالجدران على ضفاف النهر مغطاة بملصقات تحذيرية تمنع الاقتراب من المياه، لكن الناس يتجمعون ويتنقلون هناك وكأن الأمر لا يعنيهم. وهذا السلوك لم يقتصر على الكبار، بل امتد بشكل أخطر إلى الأطفال الذين يذهبون إلى النهر دون أي رقابة.

أطفال بلا رقابة.. لماذا يسمح الأهالي بذلك؟
تستنكر منى الإبراهيم، إحدى سكان دير الزور، غياب دور العائلة:

“أين أولياء أمور هؤلاء الأولاد؟ كيف يسمحون لهم بالمخاطرة بأرواحهم؟”

وتقترح منى حلًا عمليًا: نشر دوريات مراقبة دائمة على طول الضفاف، مع منع السباحة بشكل صارم في المواقع شديدة الخطورة.

وتفسر سلوك الصغار بأن “الحماس والتشجيع بين الأصدقاء يدفع أطفالًا لا يجيدون السباحة أصلاً إلى رمي أنفسهم في النهر، لتفاجئهم قوة التيار وتشل حركتهم قبل أن يتمكنوا من العودة.”

شاهد عيان يروي مأساة طفل لم يتجاوز 12 عامًا
معتز العبد الله، الذي حاول إنقاذ طفل جرفه مجرى النهر الصغير في حي الحويقة الغربية، يروي تفاصيل مؤلمة:

“لم نتردد لحظة. حاولت أنا وصديقي إنقاذه، وشاركنا الدفاع المدني في بحث مكثف استمر ساعة كاملة، لكننا عثرنا عليه جثة هامدة.”

ويتساءل معتز بتوجع:

“كيف تسمح عائلة لطفل في هذا العمر بالذهاب إلى النهر بمفرده؟”

أرقام قياسية تتحدى مواسم الغرق السابقة
بحسب مديرية الطوارئ والكوارث في دير الزور، الأرقام المسجلة حتى 11 يونيو 2026 تفوق بكثير موسم العام الماضي.

تفاصيل الحصيلة:

البيان                                                   العدد
إجمالي حالات الغرق                                35
وفيات                                                   19
حالات تم إنقاذها                                     16
أنقذهم المدنيون                                     13
أنقذتهم فرق الإنقاذ                                  3
جثامين مفقودة                                       3

فرق الإنقاذ عاجزة عن انتشال بعض الجثامين
يكشف البراء الحمد، مدير مركز العمليات في المديرية، معاناة حقيقية:

  • البحث عن شخص مفقود في قرية الحسينية منذ 11 يومًا دون جدوى
  • تمشيط المنطقة منذ 3 أيام للعثور على شاب غرق أمام مطعم النخيل
  • طفلة عمرها 5 سنوات جرفها المجرى الصغير ولا يزال البحث جاريًا عنها

ويضيف الحمد أن المديرية تكثف الجلسات التوعوية في كل مناطق المحافظة، لكنه يعترف بأن الالتزام الشعبي لا يزال دون المستوى المطلوب.

تحذيرات دون فائدة.. ومزيد من الضحايا في الطريق؟
ما يحدث في دير الزور ليس مجرد أرقام، بل فاجعة إنسانية متكررة يمكن تجنّبها. بين ضعف الرقابة الأسرية، وغياب دوريات حماية الشواطئ، واستمرار التيارات القاتلة تحت سطح المياه الهادئة، يبقى السؤال:

هل تنتظر السلطات والمجتمع المحلي وقوع المزيد من الكوارث حتى يتحركوا بجدية؟

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى