من يقف وراء تراجع الليرة السورية؟

مع اقتراب سعر الدولار في السوق الموازية من مستوى 14,600 ليرة سورية، لم يعد تذبذب سعر الصرف مجرد حركة موسمية عابرة، بل بات يعكس أزمة أعمق ترتبط بثقة الأسواق بالسياسات النقدية وقدرة الجهات المعنية على ضبط سوق القطع الأجنبي.
ويرى مختصون أن استمرار الضغوط على الليرة يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها محدودية الموارد من العملات الأجنبية، واتساع الفجوة بين العرض والطلب على الدولار، إلى جانب استمرار العجز في الميزان التجاري والمالي، ما جعل سعر الصرف أكثر عرضة للمضاربات والتوقعات النفسية في السوق.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن أسباب تراجع الليرة متعددة، ويمكن تصنيفها ضمن عدة محاور رئيسية، تشمل تمويل المستوردات، وتسديد قيم الحبوب والمواد الأساسية، وعمليات استبدال العملة، فضلاً عن تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.
وأشار إلى أن العامل الأكثر تأثيراً يتمثل في محدودية قدرة المصرف المركزي على تأمين احتياجات السوق من الدولار، وخاصة لتغطية استيراد المواد الأساسية مثل الغذاء والدواء، في ظل تراجع الاحتياطيات الأجنبية والقيود الاقتصادية القائمة.
وأضاف أن بعض الظواهر المتداولة في السوق، مثل المضاربة أو استبدال العملة، لا تعد أسباباً جوهرية للأزمة بقدر ما تمثل نتائج مترتبة عليها، لكنها تساهم في تسريع وتيرة تراجع سعر الصرف.
مقترحات للحد من تدهور الليرة
وحول سبل التعامل مع الأزمة، أوضح محمد أن الظروف الحالية تجعل تطبيق بعض الحلول التقليدية أمراً صعباً، لكنه طرح مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تخفيف الضغوط على العملة المحلية.
ومن بين هذه المقترحات اعتماد سوق صرف أكثر مرونة يراعي تعدد الاستخدامات، والعمل على تقليص عجز الموازنة والحد من التوسع النقدي، إضافة إلى طرح أدوات ادخارية بالليرة السورية ذات عوائد جاذبة تشجع المواطنين على الاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة المحلية.
كما دعا إلى توجيه الموارد المتاحة من القطع الأجنبي نحو استيراد المواد الأساسية والضرورية، والحد من استيراد السلع الكمالية، إلى جانب تعزيز استقلالية السياسة النقدية وتطوير دور المصرف المركزي في إدارة السوق.
وختم بالقول إن السيطرة الكاملة على سعر الصرف في المدى القصير تبدو صعبة، إلا أن تنظيم السوق والاعتراف بواقعها قد يساهمان في الحد من وتيرة التراجع وإعادة قدر من الاستقرار التدريجي.
الوطن



