انعقاد البرلمان السوري قريباً… والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

عاد ملف انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري إلى واجهة النقاش مجدداً، بعد استكمال الانتخابات في المناطق الشرقية التي كانت خاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، وانتهاء المواعيد التي سبق أن طُرحت لبدء أعمال البرلمان دون الإعلان رسمياً عن موعد نهائي لانعقاده أو الكشف عن أسماء أعضاء الثلث الرئاسي.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أشار خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا خلال شهر أبريل الماضي إلى أن المجلس سيعقد جلسته الأولى مطلع مايو، إلا أن مصادر حكومية تحدثت لاحقاً عن صعوبات حالت دون الالتزام بهذا الموعد، مع توقعات آنذاك بأن تنطلق أعمال البرلمان خلال شهر يونيو.
كما أعلن المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة، عقب انتهاء انتخابات المنطقة الشرقية، أن أسماء الأعضاء الذين سيعينهم الرئيس ضمن حصته البرلمانية ستُعلن بعد عطلة عيد الأضحى، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، ما أبقى ملف المجلس معلقاً وأثار تساؤلات حول أسباب التأخير.
عقبات فنية وسياسية
وأوضح عضو مجلس الشعب المنتخب بشر حاوي أن تأجيل انعقاد المجلس يعود إلى مجموعة من التحديات اللوجستية والتنظيمية، من بينها أعمال الصيانة والتجهيز الجارية في مبنى البرلمان، والتي شارفت على الانتهاء وفق ما أشار إليه.
ورجح حاوي أن الإعلان عن موعد انعقاد المجلس بات قريباً، خاصة بعد تجاوز إحدى أبرز العقبات التي واجهت العملية السياسية، والمتمثلة في انتخاب ممثلين عن المحافظات الشرقية والمناطق التي كانت خارج سيطرة الحكومة المركزية.
وأضاف أن المفاوضات المتعلقة بدمج مؤسسات “قسد” سياسياً وإدارياً، إلى جانب ملف التمثيل السياسي لمحافظات الرقة والحسكة وأجزاء من دير الزور ومدينة عين العرب، ساهمت في تأخير استكمال تشكيل المجلس، نظراً لأهمية ضمان تمثيل هذه المناطق ضمن المؤسسة التشريعية الجديدة.

حصة الرئيس في قلب المشاورات
ويرى مراقبون أن تأخر الإعلان عن أسماء أعضاء الثلث الذي يعيّنه الرئيس يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تأجيل انعقاد البرلمان.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي أن مهمة اختيار أعضاء هذه الحصة ليست سهلة، لأنها تتطلب تحقيق توازن دقيق بين مختلف المكونات الاجتماعية والمناطق الجغرافية، إضافة إلى ضمان تمثيل مناسب للمرأة داخل المجلس.
وأشار إلى أن نتائج الانتخابات أفرزت بعض الاختلالات في التمثيل، الأمر الذي دفع إلى تكثيف المشاورات لمعالجة هذه الثغرات عبر التعيينات الرئاسية، خاصة في ظل مطالب متزايدة من بعض المكونات بزيادة تمثيلها أو اعتماد صيغ تضمن مشاركة أوسع.
من جانبه، يرى الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي أن النقاشات المتعلقة بأسماء الشخصيات التي ستشغل المقاعد المخصصة للرئاسة ما تزال مستمرة، نظراً للدور الذي يفترض أن تؤديه هذه الحصة في تحقيق التوازن السياسي والاجتماعي داخل البرلمان.
تمثيل أوسع للمكونات والمناطق
وبحسب الإعلان الدستوري، يملك رئيس الجمهورية حق تسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب، أي 70 عضواً من أصل 210 أعضاء، بهدف تعزيز التمثيل المتوازن للمكونات المجتمعية والمناطق المختلفة.
ويشير عاصي إلى أن هذه المقاعد يمكن أن تسهم في تعزيز حضور بعض المكونات التي ترى نفسها ممثلة بشكل محدود، بما في ذلك الأكراد والدروز، إضافة إلى شخصيات قادرة على المساهمة في تخفيف التوترات السياسية وإضفاء مزيد من الشمولية على المشهد البرلماني.

انعكاسات التأخير
ويرى مراقبون أن استمرار تأخر تشكيل المجلس أبقى عملية صنع القرار بيد السلطة التنفيذية لفترة أطول، في ظل غياب مؤسسة تشريعية قادرة على ممارسة أدوار الرقابة والمساءلة ومناقشة السياسات العامة.
كما انعكس هذا التأخير على توقعات الشارع السوري بشأن دور البرلمان المقبل، خاصة مع مرور أشهر طويلة على انتخاب عدد من الأعضاء دون مباشرة مهامهم التشريعية.
وأعرب عدد من الأعضاء المنتخبين عن استيائهم من استمرار التأجيل، معتبرين أن ذلك أدى إلى تعطيل مشاريع ومبادرات تشريعية مهمة، فضلاً عن تأخير مراجعة وتطوير العديد من القوانين الناظمة لعمل المؤسسات العامة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية والإدارية لمواكبة المرحلة الجديدة.
الشرق الأوسط



