هل تصبح الطاقة بوابة التعافي الاقتصادي السوري؟

اعتبر الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي أن المباحثات التي أجراها يوسف قبلاوي في واشنطن مع عدد من كبرى الشركات الأمريكية تمثل خطوة مهمة في مسار التحولات الاقتصادية التي تشهدها سورية، لما تحمله من مؤشرات على انتقال ملف الطاقة من دائرة الصراعات السياسية إلى فضاء الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وأوضح أن هذه اللقاءات تعكس توجهاً نحو استقطاب استثمارات نوعية وشراكات طويلة الأمد تسهم في تطوير قطاع النفط والغاز وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويعزز فرص التعافي الاقتصادي.
قطاع الطاقة بوابة التعافي الاقتصادي
وأشار كويفي إلى أن تنشيط الاستثمارات في قطاع الطاقة قد يسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال، ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار النقدي ويحد من الضغوط التضخمية ويقلص حجم الاقتصاد غير المنظم.
وأضاف أن إعادة تشغيل قطاع الطاقة تمثل ركيزة أساسية لإحياء النشاطين الصناعي والزراعي، وتوفير مقومات النمو الاقتصادي المستدام، الأمر الذي قد يعيد لسوريا تدريجياً دوراً أكثر فاعلية في أسواق الطاقة الإقليمية.
أبعاد سياسية تتجاوز الاقتصاد
وبيّن أن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد السياسية والجيوسياسية، حيث يمكن للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة أن يرسخ حالة من الاستقرار ويعزز فرص الانفتاح الدولي.
ورأى أن تحويل قطاع الطاقة إلى منصة للتعاون بدلاً من الصراع قد يسهم في بناء نموذج يقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة ويعزز فرص الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
إصلاحات ضرورية لجذب المستثمرين
وأكد كويفي أن نجاح هذه الفرصة يرتبط بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومؤسسية شاملة، تشمل تحديث القطاع المصرفي وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز الامتثال المالي وفق المعايير الدولية.
كما شدد على أهمية تحديث التشريعات الاستثمارية وتوفير الضمانات القانونية للمستثمرين، إلى جانب تعزيز الشفافية والحوكمة وتبسيط الإجراءات الإدارية عبر إنشاء منصات استثمارية موحدة.
وأشار كذلك إلى ضرورة تطوير البنية التحتية اللوجستية وشبكات النقل والمرافئ بما يضمن انسيابية حركة التجارة والاستثمارات.
الأمن والاستقرار أساس التنمية
وختم بالتأكيد على أن نجاح أي مشروع اقتصادي كبير يبقى مرتبطاً بتوافر بيئة مستقرة وآمنة، إذ يشكل الأمن والاستقرار المؤسسي والتشريعي الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
ويرى كويفي أن الفرصة المتاحة أمام سوريا اليوم قد تكون استثنائية، إلا أن استثمارها يتطلب إرادة حقيقية للانتقال من اقتصاد يعتمد على الأشخاص إلى اقتصاد يقوم على المؤسسات والكفاءة والشفافية، وهو ما قد يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام.
الوطن



