اخبار ساخنة

تحذير… “تسونامي” قد يضرب البحر المتوسط

أكدت نتائج مشروع بحثي حديث أُجري في مدينة نيس وعلى امتداد ساحل الريفييرا الفرنسية أن أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء الوقائية تمثلان خط الدفاع الأكثر فعالية للحد من الخسائر البشرية الناجمة عن أمواج تسونامي في البحر الأبيض المتوسط.

وتسلط الدراسة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المناطق الساحلية المتوسطية، خاصة مع إمكانية وصول أمواج التسونامي خلال فترات زمنية قصيرة للغاية لا تترك مجالاً واسعاً للاستجابة.

تسونامي البحر المتوسط قد يصل خلال دقائق

أوضح الباحثون أن مصادر التسونامي في البحر الأبيض المتوسط قد تكون قريبة من الساحل أو بعيدة عنه، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على سرعة وصول الأمواج إلى المناطق المأهولة.

وفي بعض الحالات، مثل الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الزلازل القريبة من السواحل، يمكن أن تصل أولى موجات التسونامي خلال أقل من عشر دقائق فقط. أما إذا وقع الزلزال في مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لأفريقيا، فقد تصل الأمواج إلى السواحل الفرنسية خلال أقل من ساعة ونصف.

زلزال الجزائر عام 2003 كشف حجم الخطر

استشهدت الدراسة بزلزال بومرداس الذي ضرب الجزائر في 21 مايو/أيار 2003، والذي تسبب في اضطرابات بحرية امتدت آثارها إلى السواحل الفرنسية على البحر المتوسط.

وأظهرت التحقيقات الميدانية آنذاك انخفاضاً ملحوظاً في مستوى المياه داخل عدد من الموانئ الفرنسية، تراوح بين نصف متر ومتر ونصف المتر، إضافة إلى تشكل دوامات بحرية قوية وتيارات عنيفة أدت إلى أضرار في القوارب والمنشآت الساحلية.

وقد سُجلت هذه التأثيرات على الريفييرا الفرنسية بعد نحو ساعة و15 دقيقة من وقوع الزلزال.

كارثة تسونامي نيس عام 1979

تطرقت الدراسة أيضاً إلى حادثة تسونامي نيس التي وقعت في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1979، عندما أدى انهيار جزء من موقع إنشاء ميناء تجاري جديد قرب مطار نيس إلى توليد موجات تسونامي محلية.

وأسفرت الكارثة عن وفاة ثمانية أشخاص وتسببت بأضرار كبيرة في مدن نيس وكان وأنتيب، فيما استمرت الاضطرابات البحرية لنحو نصف ساعة.

وتُعد هذه الحادثة مثالاً واضحاً على خطورة التسونامي الناتج عن الانهيارات الأرضية تحت الماء، والذي قد يحدث دون إنذار كافٍ.

زلزال بحر ليغوريا.. سيناريو قابل للتكرار

أشارت الدراسة إلى حدث تاريخي آخر وقع في 23 فبراير/شباط 1887 عندما ضرب زلزال قوي بحر ليغوريا بقوة تراوحت بين 6.5 و6.8 درجات.

وتفيد السجلات التاريخية بأن البحر انحسر بشكل مفاجئ في بعض المناطق الساحلية الفرنسية قبل وصول موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، ما أدى إلى غمر الشواطئ وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الساحلية.

ويرى الباحثون أن هذا السيناريو لا يزال ممكناً في الوقت الحاضر، ما يستدعي تعزيز إجراءات الاستعداد والوقاية.

فرنسا تعتمد نظاماً متطوراً للإنذار من التسونامي

تمتلك فرنسا نظاماً وطنياً للإنذار من التسونامي يعمل منذ عام 2012 ضمن مركز الإنذار بالتسونامي في شمال شرق الأطلسي والبحر المتوسط.

ويتيح هذا النظام رصد الزلازل التي قد تؤدي إلى حدوث تسونامي وإرسال التحذيرات إلى الجهات المختصة خلال أقل من 15 دقيقة، بالتنسيق مع الشبكات الدولية المعنية بمراقبة المخاطر البحرية.

حدود أنظمة الإنذار المبكر

على الرغم من التطور التقني لأنظمة الرصد والإنذار، يؤكد الباحثون أنها لا توفر الحماية الكاملة في جميع الحالات.

فالتسونامي الناتج عن انهيارات أرضية تحت الماء أو الزلازل القريبة جداً من الساحل قد يصل إلى اليابسة قبل صدور التحذيرات الرسمية أو قبل أن يتمكن السكان من الاستجابة لها.

ولهذا السبب، يشدد الخبراء على أهمية رفع مستوى الوعي لدى سكان المناطق الساحلية وتعريفهم بالعلامات الطبيعية التي قد تسبق وقوع التسونامي.

علامات تحذيرية يجب عدم تجاهلها

ينصح الخبراء بالانتباه إلى عدد من المؤشرات التي قد تنذر بقرب وصول موجات التسونامي، من أبرزها:

  • الشعور بزلزال قوي أو غير معتاد بالقرب من الساحل.
  • الانحسار المفاجئ لمياه البحر بشكل غير طبيعي.
  • تغيرات سريعة في مستوى المياه أو حركة الأمواج.
  • سماع أصوات غير مألوفة صادرة من البحر.

وفي حال ملاحظة أي من هذه الظواهر، ينبغي التوجه فوراً إلى مناطق مرتفعة وعدم انتظار التحذيرات الرسمية.

لماذا تُعد أمواج التسونامي شديدة التدمير؟

تُصنف أمواج التسونامي بين أكثر الكوارث الطبيعية خطورة بسبب قدرتها على نقل كميات هائلة من الطاقة عبر مسافات طويلة.

وتنشأ هذه الأمواج نتيجة الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت الماء أو النشاط البركاني، ثم تتحرك بسرعات كبيرة قبل أن تتحول قرب السواحل إلى موجات جارفة وتيارات شديدة القوة.

ولا يقتصر خطر التسونامي على الموجة الأولى فقط، إذ غالباً ما تتبعها موجات أخرى قد تكون أكثر ارتفاعاً وقوة، فيما يمكن أن تصل قوة الضغط الناتج عن المياه إلى عدة أطنان لكل متر مربع، ما يجعلها قادرة على تدمير البنية التحتية الساحلية وإحداث خسائر بشرية ومادية جسيمة.

التوعية والاستعداد مفتاح تقليل الخسائر

تخلص الدراسة إلى أن الجمع بين أنظمة الإنذار المبكر، وخطط الإخلاء الفعالة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، يمثل أفضل استراتيجية للحد من مخاطر التسونامي في البحر الأبيض المتوسط.

ويرى الباحثون أن المعرفة المسبقة بكيفية التصرف عند وقوع الكارثة قد تنقذ آلاف الأرواح، خاصة في المناطق الساحلية التي تبقى عرضة لهذه الظاهرة الطبيعية النادرة ولكن شديدة الخطورة.

لبنان24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى