الاخبار

كيف قتل خامنئي؟ تفاصيل الساعات الأخيرة والروايات المتضاربة

أقيمت مراسم الذكرى السنوية لوفاة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، هذا العام في أجواء مختلفة تماماً عن كل السنوات الماضية. بدلاً من الطابع الحزين والحداد المعتاد، تحولت الشوارع إلى حفلات موسيقية واحتفالات صاخبة. لكن اللافت للنظر كان المقعد الفارغ للمرشد الراحل علي خامنئي على المنصة، في مشهد صامت يعكس فراغاً كبيراً في قلب النظام.

اغتيال قيد التحقيق: ملابسات غير واضحة لموت خامنئي
قُتل علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، خلال قصف أميركي-إسرائيلي استهدف مقر القيادة. ورغم مرور أشهر، لا تزال ملابسات وفاته غامضة حتى لكبار المسؤولين. وزير العلوم الإيراني يقول إن “الجرح لم يندمل بعد”، ومستشار المرشد الراحل يرى أن “المصاب لن يبرد أبداً”. لكن لم يقدم أي مسؤول حتى الآن رواية رسمية دقيقة حول كيف وأين قُتل بالضبط.

من كان في المكتب لحظة الانفجار؟ رواية عراقجي الأولى
وزير الخارجية عباس عراقجي قدّم خلال مقابلة مع “الميادين” أول رواية مباشرة عن يوم الاغتيال، قائلاً:

“كنت في مكتب خامنئي صباح السبت، بعد عودتي مباشرة من مفاوضات جنيف. تعرض المبنى للقصف، لكن الجزء الذي كنا فيه نجا. أول ما فكرت به: هل القائد موجود في مكتبه؟ كنت أعرف روتين عمله، وأرجح بشدة أنه كان هناك.”

وأضاف عراقجي أنه تأكد من نبأ الاغتيال بعد يومين فقط، وسط حالة من الارتباك والخوف.

شهود عيان: لاريجاني وصالحي ومسعود خامنئي يخرجون من تحت الغبار
روايات فرق الإغاثة ورجال الإطفاء ترسم مشهداً أكثر تفصيلاً:

نائب رئيس الهلال الأحمر قال إنهم جلسوا خارج المقر بدون هواتف بسبب الإجراءات الأمنية، ورأوا علي لاريجاني وصالحي يخرجان مغطيين بالتراب.

جلال ملكي، متحدث الإطفاء، كشف أنه كان ضمن الفريق الذي انتشل الجثمان من تحت الأنقاض. وأضاف تفصيلاً جديداً وصادماً: “الغرفة المجاورة لمقر القائد كان فيها حفيده، وجثمانه كان متفحماً”.

أحد سكان الحي روى أنه رأى مسعود خامنئي (نجل المرشد) يخرج في حالة ارتباك شديد، بالكاد يستطيع المشي، وزوجته ساعدته ليصعد إلى سيارة.

القبضة المشدودة وبتر أحد الأعضاء: كيف بدا جثمان المرشد؟
الروايتان الرسميتان الوحيدتان عن الحالة الجسدية للجثمان تتناقضان إلى حد ما:

وزير الصحة الأسبق قال إن الجروح لم تشوّه الوجه، لكنه أشار ضمنياً إلى أن خامنئي تعرض لـ”بتر أحد الأعضاء”، على غرار ما حدث للإمام الخميني.

رسالة منسوبة لمجتبى خامنئي (المرشد الجديد) تصف الجثمان بأنه “جبل من الصلابة”، وأن “يده السليمة كانت مضمومة في قبضة مشدودة”.

هذه القبضة المشدودة تحولت إلى رمز للنظام، لدرجة أن هناك خططاً لإقامة تمثال باسم “قبضة القائد” في ساحة الثورة.

تغيير الرواية الرسمية ساعة بساعة: من النفي إلى البكاء
في الساعات الأولى بعد الاغتيال، حاول النظام التعتيم:

الحرس الثوري اتهم ترامب بنشر “أخبار كاذبة” عن مقتل خامنئي.

عراقجي نفسه قال في مقابلة تلفزيونية بعد ساعات: “كل كبار المسؤولين أحياء وبخير”.

نائب في البرلمان كتب على منصة “ويراستي”: “أكتب عن علم بأن الإمام خامنئي بصحة جيدة”.

لكن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عادت وأعلنت خبر الوفاة قبل أذان الفجر، وأصدر الحرس الثوري بياناً آخر قال فيه إن “اغتياله على يد أكثر الإرهابيين دليل على حقانيته”.

“كان يغير مكانه دائماً”.. هل كان اختراقاً أمنياً؟
المحلل السياسي مهدي خراطيان قدم قراءة مختلفة في مقابلة مصورة، قال فيها:

“خامنئي كان يتبع بروتوكولات أمنية معقدة، يغير مكتبه ومكان إقامته باستمرار. لذلك، لا أستطيع تفسير مقتله إلا بوجود اختراق أمني واضح.”

الانتقام والثأر: فتاوى وبيانات تطالب بـ”اجتثاث الطاغوت”
منذ الإعلان عن الوفاة، يطالب مسؤولون دينيون وسياسيون بالانتقام:

علي رضا بناهيان قال في تجمع شعبي: “لا تنتظروا، أقضوا عليهم. إذا لم يؤخذ بثأر القائد، فإن أمن قادتنا سيكون عرضة للخطر”.

المرجع حسين نوري همداني أصدر فتوى يقول فيها: “الثأر لدم القائد واجب على جميع المسلمين أينما كانوا”.

رئيس منظمة العقيدة السياسية قال: “ينبغي أن ينفذ الحكم الإلهي بحق قتلة الإمام على الملأ”.

إمام جمعة كرج دعا إلى “اجتثاث جذور الظلم والطاغوت”.

ذكرى بلا حزن ومستقبل بلا قائد؟
يقف النظام الإيراني اليوم أمام مشهدين متناقضين: في الشارع، حفلات وفرح بذكرى الخميني. وعلى المنصة، مقعد خامنئي فارغ. والمرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يستطع بعد الجلوس على ذلك المقعد. بين الروايات المتضاربة عن الاغتيال، والدعوات المفتوحة للانتقام، يبدو أن إيران تدخل مرحلة جديدة من الغموض والتصعيد.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى