الاخبار

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري في سورية

في ظل التطورات المتسارعة في العلاقات السورية ءالروسية، استقبل ميناء طرطوس خلال مايو (أيار) الماضي سفينة الشحن الروسية “سبارتا”، الخاضعة للعقوبات الأميركية، قادمة من مدينة سانت بطرسبورغ ومحملة بمعدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية. وبحسب تقارير استندت إلى صور أقمار اصطناعية، رافقت السفينة قطع بحرية تابعة للأسطول الروسي حتى وصولها إلى الساحل السوري.
ويرى الباحث الروسي في العلاقات الدولية رولان بيجاموف أن هذه الشحنة تعكس استمرار التنسيق العسكري بين موسكو ودمشق، مشيراً إلى أنها تُعد من أكبر الشحنات العسكرية الروسية التي وصلت إلى سوريا خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن المؤشرات المتوافرة تدل على وجود تفاهمات قائمة بين الطرفين، في وقت تتجنب فيه الحكومة السورية الكشف عن تفاصيل التعاون العسكري بشكل علني تفادياً لأي توترات مع الدول الغربية.
وأضاف بيجاموف أن العواصم الغربية تبدو على دراية بطبيعة هذه التفاهمات، لكنها لا تبدي حالياً رغبة في التصعيد بشأنها، مستبعداً في الوقت نفسه أي توجه أميركي لتسليح الجيش السوري الجديد خلال المستقبل القريب أو المتوسط. الوجود الروسي بعد سقوط الأسد
بدأ التدخل العسكري الروسي في سوريا أواخر سبتمبر (أيلول) 2015، عندما أطلقت موسكو عمليات جوية دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة. إلا أن المشهد تبدل بشكل كبير بعد سقوط النظام، إذ تراجع الحضور العسكري الروسي بصورة ملحوظة.
وخلال الأشهر الماضية انسحبت القوات الروسية من غالبية مواقعها المنتشرة في المحافظات السورية، والتي كانت تضم أكثر من مئة قاعدة ونقطة عسكرية. واقتصر وجودها لاحقاً على عدد محدود من القواعد الرئيسية، أبرزها قاعدة حميميم في ريف اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية، بينما أنهت وجودها في قاعدة القامشلي مطلع العام الجاري.
موسكو تتمسك بقاعدتيها
من جانبه، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الروسية سامر عثمان أن مستقبل الوجود الروسي في سوريا لا يطرح عدة احتمالات بقدر ما يقوم على سيناريو واحد يتمثل في استمرار بقاء موسكو داخل قاعدتي حميميم وطرطوس وفق الاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، والتي ما تزال سارية وقابلة للتمديد.
وأشار عثمان إلى أن أهمية هذه القواعد بالنسبة لروسيا تتجاوز الساحة السورية، إذ تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تربطها بمناطق نفوذ ومصالح تمتد إلى أفريقيا والبحر المتوسط ومناطق أخرى حول العالم.
وأضاف أن التفاهمات القائمة بين موسكو والحكومة السورية الجديدة تسمح باستمرار هذا الدور ضمن صيغة مختلفة عما كان عليه الوضع سابقاً.
زيارات الشرع وملفات التفاوض
وشكلت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، حيث ناقش مع القيادة الروسية ملفات حساسة شملت مستقبل القواعد العسكرية الروسية وإعادة بناء قدرات الجيش السوري، إلى جانب قضايا اقتصادية مرتبطة بالطاقة والاستثمارات.
كما شهدت المرحلة اللاحقة سلسلة من الزيارات المتبادلة بين وفود سياسية وعسكرية وأمنية من الجانبين، قبل أن يعود الشرع إلى الكرملين مجدداً مطلع عام 2026، بالتزامن مع توسع نفوذ القوات الحكومية السورية في مناطق الجزيرة شمال شرقي البلاد ومحافظتي دير الزور والرقة.
هل ترتبط الشحنة بتسليح الجيش السوري؟
وتباينت التقديرات بشأن طبيعة الشحنة الروسية الأخيرة، إذ رجح بعض المتابعين أن تكون موجهة إلى دول أفريقية عبر القواعد الروسية في سورية، فيما رأى آخرون أنها قد تندرج ضمن جهود دعم الجيش السوري الذي يعتمد بشكل كبير على التسليح الروسي منذ عقود
وفي هذا السياق، تحدث بيجاموف عن ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الوجود الروسي في سورية.
أولها استمرار تقليص القوات الروسية مع الإبقاء على القواعد الرئيسية والعناصر الفنية واللوجستية اللازمة لتشغيلها، وهو ما يجري تطبيقه بالفعل منذ أشهر.
أما احتمال الانسحاب الكامل، فيراه الباحث الروسي مستبعداً في الظروف الحالية، بينما يتمثل السيناريو الثالث في إعادة تعريف دور القاعدتين وتحويلهما إلى مراكز تدريب واستشارات عسكرية بدلاً من قواعد عمليات واسعة النطاق.
ويعتقد بيجاموف أن موسكو ستواصل الحفاظ على وجودها العسكري في سورية، لكن بصلاحيات وحجم أقل مقارنة بالسنوات الماضية، مع استمرار المفاوضات حول الاتفاقيات الموقعة في عهد النظام السابق.
وأضاف أن روسيا تسعى إلى كسب الوقت والحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في المنطقة، في انتظار تطورات قد تفتح أمامها فرصاً جديدة خلال المرحلة المقبلة.
هذه الصياغة أكثر ملاءمة للتقارير الصحفية الحديثة، وتبدو طبيعية وأصلية لمحركات البحث مع تحسين التسلسل السردي وتقليل التكرار.
اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى