وزير الداخلية التركي: كما شهدنا تحرير دمشق سنحرر القدس يوما ما

أطلق وزير الداخلية التركي “مصطفى تشيبك” تصريحات مثيرة للجدل خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية في محافظة جوروم، أكد فيها أن تركيا ستعيد السيطرة على القدس مستقبلاً، مما أثار ردود فعل سياسية حادة من الجانب الإسرائيلي.
تشيبك: كما حررنا دمشق وحلب سنحرر القدس بإذن الله
وفي كلمته خلال مؤتمر الحزب الأحد الماضي، قال تشيبك: “كما شهدنا تحرير دمشق وحلب، فسنشهد -بعون الله- تحرير القدس يوماً ما”. وأضاف بتفاؤل كبير: “ما زلت أؤمن اليوم بأن الله سيُرينا هذه الأيام، سيُرينا إياها حتماً. لقد آمنت بذلك من صميم قلبي، وما زلت أؤمن به. وكما كان الحال في الماضي، ستعود هذه الأماكن إلينا من جديد، بعون الله، لتكون تحت حكمنا وسلطتنا”.
لماذا هذا التفاؤل؟ “لدينا قائد عالمي مثل أردوغان”
لم يترك تشيبك تفاؤله دون تفسير، بل أرجع ثقته هذه إلى وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على رأس البلاد، واصفاً إياه بأنه “قائد عالمي” و”قائد على مستوى العالم”، في إشارة واضحة إلى الطموحات التركية الإقليمية المتجددة.
رد إسرائيلي حاد من وزير الأمن كاتس
لم تمر التصريحات التركية مرور الكرام على المسؤولين الإسرائيليين. فقد علق وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” بلهجة قاسية، موجهاً كلامه مباشرة إلى تشيبك: “إلى وزير الداخلية التركي الذي يهدد ويحلم بالحكم في القدس، أقول: القدس ليست القسطنطينية، وإسرائيل ليست الإمبراطورية الصليبية المتداعية، بل هي دولة قوية وعازمة أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد”.
كاتس يوجّه ضربة للتاريخ العثماني: انهارت ولن تعود أبداً
ذهب كاتس إلى أبعد من ذلك في رده، مدعياً أن “القدس كانت عاصمة الشعب اليهودي لثلاثة آلاف عام، وستظل عاصمة إسرائيل إلى الأبد”، بينما الإمبراطورية العثمانية -التي يبدو أن تشيبك وأردوغان يحلمان بها- انهارت بحسب وصفه “ولن تعود أبداً”.
انتقاد داخلي للسياسات التركية: “عصر الظلام بدلاً من الحداثة”
في جزء أكثر حساسية من رده، انتقد كاتس التوجه التركي الحالي مقارنة بإرث مؤسس تركيا الحديثة، كمال أتاتورك، قائلاً: “من المؤسف أنكم لم تتعلموا شيئاً من إرث أتاتورك، الذي عمل على جعل تركيا دولة حديثة، بل تسعون لإعادة تركيا إلى عصر الظلام والتخلف”.
تحليل سريع: تصعيد لفظي يعكس توترات إقليمية عميقة
تمثل هذه التبادلات الكلامية الحادة بين مسؤول تركي رفيع وآخر إسرائيلي مؤشراً جديداً على عمق التوترات الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة منذ الحرب على غزة وتحرير دمشق وحلب. ورغم أن التصريحات تبقى في الإطار اللفظي حتى الآن، إلا أنها تعكس تصوراً مختلفاً تماماً حول مستقبل المنطقة ومصير القدس بين الطرفين.
عربي21



