الاخبار

من موّل إعادة تأهيل جسر الرستن؟ جدل حول نسب الإنجاز للحكومة

رافق افتتاح جسر الرستن الاستراتيجي في ريف حمص نقاش واسع حول الجهات الممولة لإعادة إعماره وتأهيله، وذلك عقب بيانات أممية أوضحت أن المشروع أُنجز عبر صناديق دولية وشراكات محلية عوضاً عن الموازنة العامة للدولة السورية. ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع التدشين الرسمي للممر الحيوي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، حيث كشفت التقارير أن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” والصندوق الإنساني لسوريا هما الجهتان اللتان تولتا التغطية المالية للمشروع بالتعاون مع جهات تنفيذية وإشرافية، مما أثار تساؤلات إعلامية وشعبية حول غياب المساهمة المالية المباشرة من الخزينة العامة والاعتماد الكلي على الدعم الخارجي في مشاريع البنية التحتية الحيوية

حضور الرئيس ونقاش واسع على وسائل التواصل

حضر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين حفل الافتتاح، وانتشرت صوره على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض جزءاً من مشاريع “إعادة الإعمار”. لكن سرعان ما أثار إعلان أممي لاحق جدلاً حول من يقف فعلاً خلف تمويل الجسر.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يكشف تفاصيل التمويل والتنفيذ

أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن إعادة تأهيل الجسر تمت بتمويل من صندوق التمويل الإنساني لسوريا، وهو أحد الصناديق المشتركة التابعة للأمم المتحدة. وأشار البرنامج إلى أن المشروع نُفذ بالشراكة مع الدفاع المدني السوري ووزارة النقل السورية.

شريان حياة يربط 5 محافظات ويخدم 70 ألف شخص شهرياً

بحسب الأمم المتحدة، يُعتبر جسر الرستن شريان حياة حقيقياً لأكثر من 70 ألف شخص كل شهر، حيث يصل بين 5 محافظات في وسط سوريا، مما يجعله ذا أهمية استراتيجية وخدمية كبيرة.

قصف روسي دمّره في ديسمبر 2024

كان الجسر قد تعرض لضربات جوية روسية في الخامس من ديسمبر 2024، بهدف منع تقدم الفصائل المسلحة نحو مدينة حمص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية حينها. وبعد إعادة تأهيله بالكامل، جرى افتتاحه مجدداً بحضور رسمي لافت.

باحث اقتصادي: السلطة تحصد الأثر السياسي دون تمويل أو تنفيذ

علق الباحث الاقتصادي محمد العلبي على الجدل قائلاً: “ما يلفت الانتباه هو حرص السلطة الجديدة على الظهور في كل مشروع يُنجز، حتى لو لم تكن هي من موّله أو نفذه”. وأضاف أن جسر الرستن مثال واضح على ذلك، حيث أن التمويل أتى من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق الإنساني، والإشراف الميداني كان للدفاع المدني السوري، والتنفيذ قامت به شركة خاصة.

السلطة لم تمول، لم تنفذ، ولم تشرف لكنها حضرت الافتتاح

وفقاً للعلبي، فإن السلطة “لم تموّل المشروع، ولم تنفذه، ولم تشرف عليه مباشرة”، لكنها حضرت حفل التدشين وحصدت أثراً سياسياً وإعلامياً كبيراً. ويرى أن المواطن العادي ليس لديه الوقت أو القدرة على تتبع مصادر التمويل، لذا فهو يربط بين حضور المسؤولين وإنجاز المشروع.

المواطن يريد جسراً آمناً، بغض النظر عن من يقف على المنصة

وختم العلبي حديثه بالقول: “المواطن لا يهمه كم مسؤول وقف على منصة الافتتاح، بقدر ما يهمه أن الجسر قائم وآمن ويُستخدم متى احتاج إلى عبوره”.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى