الاخبار

سقط نظام الأسد وبقي مشروعه.. لماذا تتصرف السلطة وكأنها وريثة “ماروتا سيتي”؟

عاد الجدل حول مشروع “ماروتا سيتي” والمرسوم 66 إلى الواجهة مجدداً في دمشق، عقب توقيف عدد من الناشطين المعنيين بمتابعة حقوق المتضررين من المشروع، في قضية أعادت فتح أحد أكثر الملفات العقارية والسياسية حساسية في سورية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب مصادر مطلعة، لم يكن مشروع “ماروتا سيتي” يُنظر إليه خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد على أنه مجرد مشروع تنظيمي أو استثماري، بل كان يحظى بأهمية خاصة داخل أوساط السلطة السابقة، حيث جرى الترويج له باعتباره نموذجاً عمرانياً يعكس رؤية النظام لإعادة تشكيل العاصمة دمشق وتقديم صورة لما سُمّي آنذاك بـ”سورية الجديدة”.
وتشير المعلومات إلى أن جهات رسمية بذلت جهوداً كبيرة لتسريع إنجاز أجزاء من المشروع خلال سنوات سابقة، بهدف تحويله إلى واجهة عمرانية واقتصادية تُستخدم في الترويج السياسي، إلا أن التطورات التي شهدتها البلاد لاحقاً حالت دون تحقيق تلك الخطط بالشكل المرسوم.
ومع استمرار تنفيذ المشروع حتى اليوم، يرى متابعون أن ملف “ماروتا سيتي” ما يزال يثير تساؤلات واسعة بسبب ارتباطه بقضايا الملكية والتعويضات وحقوق السكان الذين شملتهم عمليات التنظيم العمراني في مناطق واسعة من دمشق.
وجاءت التطورات الأخيرة بعد توقيف المهندس إبراهيم شيخ الشباب، ممثل لجنة أحياء المزة لمتابعة ملف المرسوم 66، إلى جانب ياسر عباس الناطق باسم رابطة المطالبين بإعادة النظر في المرسوم واسترداد الحقوق، وذلك على خلفية نشاطهما الإعلامي ومطالباتهما المتعلقة بحقوق المتضررين.
ووفقاً لمعلومات متداولة، فإن القضية بدأت إثر شكوى قُدمت إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً بين ناشطين وحقوقيين حول آليات التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية التعبير والملفات العامة، خاصة تلك المتعلقة بالنقاشات الدائرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويُعد المرسوم 66، الصادر عام 2012، من أكثر التشريعات العقارية إثارة للجدل في سورية، إذ نص على إعادة تنظيم مناطق واسعة في دمشق، من بينها بساتين المزة وكفرسوسة وأحياء أخرى، بهدف إقامة مشاريع عمرانية واستثمارية جديدة.
وخلال سنوات الحرب، اعتبر معارضون ومنظمات حقوقية أن تطبيق المرسوم أدى إلى نزاعات تتعلق بالملكية والتعويضات وإعادة توزيع الأراضي، بينما رأت الجهات الرسمية أنه يندرج ضمن خطط التطوير والتنظيم العمراني للعاصمة.
وبعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد، كان كثير من المتضررين يأملون بإعادة فتح الملف وإيجاد حلول شاملة للقضايا العالقة، إلا أن مطالبهم ما تزال مستمرة حتى الآن، خصوصاً فيما يتعلق بالتعويضات وحقوق الملكية.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز الجوانب العقارية لتلامس أسئلة أوسع حول العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، وآليات معالجة الملفات الخلافية المرتبطة بالحقوق العامة، في مرحلة تسعى فيها سورية إلى إعادة بناء مؤسساتها وصياغة أسس جديدة للتعامل مع القضايا القانونية والإدارية المعقدة.
هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى