الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة

كثيرون يظنون أن رائحة الفم الكريهة تأتي من المعدة، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا الاعتقاد خاطئ في معظم الحالات. فالمصدر الحقيقي لهذه المشكلة المزعجة هو الفم نفسه، وتحديداً البكتيريا التي تعيش على الأسنان واللسان واللثة. والأخطر أن مضغ العلكة أو غسولات الفم لن تحل المشكلة جذرياً ما لم يتم التعامل مع المصدر الأساسي.
أين تعيش البكتيريا المسببة للرائحة؟
وفقاً للدكتور أندريه جوك، أخصائي طب وتقويم الأسنان، فإن رائحة الفم الكريهة تنشأ في الفم نتيجة تكاثر البكتيريا في بيئات لا هوائية (خالية من الأكسجين)، مثل:
طبقة الجير المتراكم على الأسنان.
سطح اللسان (خاصة الطبقة البيضاء في مؤخرة اللسان).
جيوب اللثة (الفراغات بين الأسنان واللثة الملتهبة).
المناطق التي يصعب الوصول إليها بين الأسنان.
هذه البكتيريا تنتج مركبات الكبريت المتطايرة (VSCs)، وهي المسؤولة عن الرائحة الكريهة التي نشمها.
اللسان واللثة.. المنطقتان الأكثر خطورة
يؤكد الدكتور جوك أن المناطق الأكثر عرضة للخطر هي:
اللسان (خاصة الجزء الخلفي منه، حيث يتراكم طبقة بيضاء غنية بالبكتيريا).
المسافة بين الأسنان (التي تهملها الفرشاة).
جيوب اللثة (خاصة عند وجود التهاب لثة أو نزيف).
حتى مع تنظيف الأسنان بالفرشاة بانتظام، قد يهمل كثير من الناس تنظيف اللسان أو استخدام الخيط الطبي، مما يسمح للبكتيريا بالتكاثر وتسبب رائحة مزمنة لا تزول بالعلكة أو الغسولات.
أمراض اللثة: سبب مستمر للرائحة
يشير الأخصائي إلى أن أمراض اللثة (مثل النزيف، الالتهاب، والتهاب دواعم السن) ترافقها عادة نمو نشط للميكروبات الممرضة، وفي هذه الحالات تصبح الرائحة أكثر وضوحاً واستمراراً، وتتطلب علاجاً متخصصاً عند طبيب الأسنان.
وضعية الأسنان: عامل يهمله الكثيرون
من العوامل المهمة التي غالباً ما تُتجاهل: وضعية الأسنان وعضتها.
ازدحام الأسنان وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق يعقد عملية التنظيف.
قد ينظف الشخص أسنانه جيداً لكنه عملياً لا يستطيع الوصول إلى جميع الأسطح بسبب تراص الأسنان، مما يجعل المشكلة مزمنة.
جفاف الفم: يزيد الوضع سوءاً
عندما يجف الفم (بسبب التنفس عن طريق الفم، أو المحادثات الطويلة، أو النوم)، تقل كمية اللعاب، وهو السائل الطبيعي الذي يفترض أن يزيل البكتيريا ويحمي الأغشية المخاطية. جفاف الفم يضعف آليات الدفاع الطبيعية ويجعل الرائحة الكريهة أسوأ، خاصة في الصباح أو بعد التحدث لساعات.
ماذا عن المعدة؟ (نادر جداً)
ينفي الدكتور جوك الاعتقاد السائد بأن المعدة هي المصدر الرئيسي للرائحة. يوضح أن المريء يكون مغلقاً في وضعه الطبيعي، ولا تتسرب رائحة المعدة باستمرار إلى الفم. وهذا ممكن فقط في حالات نادرة جداً، مثل:
الارتجاع المعدي المريئي الشديد (GERD)، والذي عادة ما يصاحبه أعراض أخرى: حرقة المعدة، الألم، وعدم الراحة بعد تناول الطعام.
أسباب إضافية أقل وضوحاً
تشمل الأسباب الأخرى لرائحة الفم الكريهة:
التهابات الأنف والأذن والحنجرة (مثل التهاب الجيوب الأنفية).
التدخين (الذي يجفف الفم ويسبب رائحة مميزة).
تناول أدوية معينة لفترات طويلة تسبب جفاف الفم وتقلل إفراز اللعاب.
كيف تتخلص من الرائحة الكريهة بشكل جذري؟
لحل المشكلة نهائياً، ينصح الدكتور جوك بـ:
تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون مرتين يومياً.
استخدام خيط الأسنان لإزالة البقايا بين الأسنان.
تنظيف اللسان باستخدام مكشطة اللسان يومياً.
زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإزالة الجير وعلاج أمراض اللثة.
شرب كميات كافية من الماء لترطيب الفم ومنع الجفاف.
تجنب التدخين والحد من المشروبات التي تسبب جفاف الفم.
روسيا اليوم



