قضية رانيا العباسي تشعل جدلاً.. وتساؤلات حول مقاطع لم تنشر

منذ ثلاثة أيام، انشغل السوريون بقضية مؤلمة أعادت فتح ملف الإخفاء القسري، بعد الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بمصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين اعتقلتهم قوات الأمن التابعة للنظام السابق قبل سنوات. القضية التي هزت الرأي العام تحولت إلى سجال حاد حول مصداقية الأدلة ودور الفرق الاستقصائية في الكشف عن الحقيقة.
تصريحات شقيق الطبيبة تشعل الجدل
البداية كانت مع حسان، شقيق الطبيبة، الذي كشف عن تواصله مع الفريق الاستقصائي الذي كان أول من كشف تورط الضابط أمجد يوسف (الموقوف حالياً) في مجزرة التضامن الشهيرة. وأوضح حسان أن الفريق، الذي ضم الناشطة والصحافية أنصار شحود، أكد له أنه لا يملك أي صور أو فيديوهات لأطفال العباسي.
لكن المفارقة حدثت عندما عثر حسان على مقطع فيديو قصير، يظهر فيه الضابط أمجد يوسف وهو يدخل غرفة مظلمة تنتشر فيها جثث أطفال على الأرض، ليتبين أنهم أولاد شقيقته، الأمر الذي فتح باباً واسعاً من التساؤلات حول سبب عدم الكشف عن هذا الدليل الحاسم من قبل الفريق الاستقصائي.
اتهامات وردود فعل متبادلة
أثار هذا التطور موجة من الاتهامات للفريق الاستقصائي والهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، بإخفاء مقاطع مصورة لسنوات حول هذه القضية. وانتشرت صور “غير مؤكدة” على مواقع التواصل، زعم أنها للضحايا الصغار. الهيئة الوطنية للمفقودين نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان أنها تسلمت 29 مقطع فيديو على وحدة تخزين USB، بتاريخ 12 مايو 2026، من جهة حقوقية سورية وسيطة في بروكسل، والتي استلمتها بدورها من أشقاء الضابط أمجد يوسف في باريس، وأنه لا علاقة لأي فريق آخر بهذه العملية. وأهابت الهيئة بالجمهور التعامل مع القضية بحساسية واحترام، وتجنب نشر أي مواد غير موثقة تمس بكرامة الضحايا.
فريق “مجزرة التضامن” يرد على “التشهير”
من جانبهم، أصدر أوغور انغور وأنصار شحود، العضوان في الفريق الاستقصائي الذي عمل على كشف مجزرة التضامن، بياناً مشتركاً، أوضحوا فيه أن العديد من المعلومات المتداولة غير دقيقة، وأن توجيه الاتهامات إليهما يعد “تشهيراً”. وأكد الفريق أنه لم يخفِ أي دليل، بل سلم كل ما لديه من فيديوهات (خاصة بمجزرة التضامن) إلى السلطات القضائية الألمانية، وأن تحديد هوية الضحايا يقع على عاتق المدعي العام الألماني.
مسؤول حقوقي يوضح المعايير المهنية
بدوره، أوضح فضل عبدالغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنه لا يمكن نشر صور أو مقاطع فيديو تؤكد مقتل الضحايا دون استيفاء المعايير المعتمدة، وأهمها الحصول على موافقة ذويهم. وأشار إلى أن بعض الصور قد تكون مشوهة أو غير لائقة للنشر، مما يستدعي الامتناع عن تداولها التزاماً بكرامة الضحايا. كما كشف عبدالغني عن إحصائية صادمة، حيث وثقت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 30,686 طفلاً في سوريا منذ مارس 2011، يتحمل النظام السابق المسؤولية عن 76% منها.
قضية العباسي نموذج للإخفاء القسري
تظل قضية الطبيبة رانيا العباسي، بطلة الشطرنج السورية السابقة، واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري، حيث اعتقلت مع زوجها وأطفالها الستة من منزلهم في دمشق عام 2013. وبينما تتصارع الروايات، يبقى أمل عائلات الضحايا معلقاً على كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي هزت الضمير الإنساني.
العربية نت



