خرافة “الحب الوحيد”.. كم مرة يعشق الإنسان وفقاً لعلماء النفس؟

هل سبق أن شعرت بأن قصة حبك العظيمة الوحيدة قد مضت، وأن كل ما بعدها مجرد تكرار باهت؟ ربما تكون ضحية “خرافة ثقافية” منتشرة، يؤكد خبراء علم النفس أنها لا تمت للواقع العلمي بصلة.
بحسب تحليل حديث لعلماء نفس إكلينيكيين واستشاريين، فإن العقل البشري مهيأ بيولوجيًا ونفسيًا لتكوين ارتباطات عاطفية عميقة ومتعددة على مدار العمر، وليس مجرد فرصة واحدة أو عدد محدود جدًا من قصص الحب الكبرى.
ما الذي أثار الجدل حول هذه الفكرة؟
جاء هذا التحليل كرد فعل على تصريحات المغنية العالمية “كايلي مينوغ” في وثائقي حديث، حيث عبرت عن حنينها الدائم لعلاقة عاطفية جمعتها بالمغني الراحل “مايكل هاتشينس” في شبابها، معتبرة إياها العلاقة الأبرز في حياتها والتي لم تستطع تجاوزها.
لماذا نعتقد أن الحب العظيم لا يتكرر؟
توضح الدكتورة مادلين ميسون رونتريه، استشارية علم النفس، أن المجتمعات تعرضت لـ”تكييف ثقافي” طويل الأمد بسبب الروايات الأدبية والأفلام التي تكرس مفهوم “الشريك الوحيد” أو “توأم الروح”. هذه القصص تجعلنا نعتقد أن هناك شخصًا واحدًا مكتوبًا لنا.
وتضيف رونتريه أن العلاقات القديمة غالبًا ما تظهر في ذاكرتنا بشكل مثالي، وذلك لأنها:
- تزامنت مع فترات عمرية تكوينية وحساسة.
- انتهت بشكل مفاجئ أو مأساوي، مما جمدها في لحظة ذروتها.
هذا الماضي المثالي يدفعنا لمقارنة الحاضر به باستمرار، مما يعيق قدرتنا على بناء علاقات جديدة وصحية.
الاحتياجات العاطفية تتغير مع العمر
من جانبها، تشير الدكتورة سالي أوستن، استشارية علم النفس الإكلينيكي، إلى عامل مهم هو “التطور العمري”. فاحتياجاتنا النفسية والعاطفية في سن الستين تختلف جذريًا عنها في سن العشرين.
ببساطة:
في الشباب: ننجذب إلى العلاقات المليئة بالمغامرة، الشغف، وكثافة المشاعر.
في مراحل متقدمة من العمر: نصبح أكثر ميلاً نحو الاستقرار، التوافق الاجتماعي، والمسؤوليات المشتركة.
حب العشرينيات قد لا يكون مناسبًا أبدًا لشخص في الخمسينيات، والعكس صحيح.
توقف عن الحنين وعش حاضرك
يختتم الخبراء تقريرهم بتأكيد أن الإيمان بوجود فرصة وحيدة للحب يؤدي إلى إحباط دائم وشعور زائف بالندم على “ما فات”. العلم يخبرنا أن شخصية الإنسان تتطور باستمرار، ومعها قدرته على خلق تجارب عاطفية جديدة وعميقة، تتناسب مع كل مرحلة عمرية.
السر هو التوقف عن تلمّع الماضي والتركيز على الواقع الحالي، والانفتاح على إمكانيات جديدة تليق بمن أنت عليه اليوم، وليس بمن كنت عليه قبل عشرين عامًا.
إرم نيوز



