هرمز على حافة الهاوية.. أسرار غرفة العمليات وحرب أوراق خفية

عاد ملف العلاقات الأميركية الإيرانية إلى واجهة الأحداث الإقليمية والدولية مع تصاعد الحديث عن اقتراب التوصل إلى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران، وسط تصريحات متبادلة تحمل إشارات متناقضة بين الانفتاح على الحلول الدبلوماسية والتلويح بخيارات أكثر تشدداً.
وجاءت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لتزيد من الجدل حول مستقبل المفاوضات، بعدما تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، بالتوازي مع تأكيده ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وربطه أي تسوية بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية واستمرار الضغوط المتعلقة بالأموال الإيرانية المجمدة.
ضبابية تسيطر على المشهد
يرى مراقبون أن المفاوضات لا تزال محاطة بحالة كبيرة من الغموض، في ظل تباين المواقف بين الجانبين الأميركي والإيراني، وغياب مؤشرات حاسمة حول شكل الاتفاق المحتمل أو مدى قدرته على معالجة الملفات الخلافية العالقة.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن ما يجري حالياً يندرج ضمن إطار “إدارة الأزمات وحرب التصريحات”، مشيراً إلى أن التحركات الأميركية الأخيرة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب السياسي التقليدي، خصوصاً مع الحديث المتكرر عن اجتماعات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى.
اتفاق مؤقت أم تسوية شاملة؟
في المقابل، يرى محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط بول سالم أن المعطيات المتداولة تشير إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم محدود المدة قد يمتد لنحو شهرين، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف التوتر وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع لاحقاً.
وبحسب هذا التصور، قد يتضمن الاتفاق إجراءات متبادلة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود المفروضة على إيران، بينما تبقى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي، مؤجلة إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
فجوة مستمرة بين الطرفين
ورغم التحركات الدبلوماسية المكثفة، لا تزال هناك فجوة واضحة بين الرؤيتين الأميركية والإيرانية تجاه القضايا الأساسية.
فبينما تركز واشنطن على ملف البرنامج النووي وضمانات عدم تطوير أسلحة نووية، تضع طهران ملف العقوبات والأموال المجمدة في مقدمة أولوياتها، وترفض ما تعتبره ضغوطاً أو شروطاً تتجاوز إطار التفاهم المتوازن.
كما تلعب الوساطات الإقليمية والدولية دوراً متزايداً في محاولة تقريب وجهات النظر، وسط جهود متواصلة لتخفيف التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
المخاوف من الخيار العسكري
ويثير الحديث الأميركي المتكرر عن الاجتماعات الأمنية والعسكرية تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات تندرج في إطار الضغط السياسي فقط، أم أنها تتضمن إعداداً لخيارات ميدانية محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويعتبر بعض المحللين أن لغة التصعيد لا تزال حاضرة بقوة في الخطاب السياسي للطرفين، ما يجعل احتمالات التوتر قائمة رغم استمرار قنوات التفاوض.
حسابات داخلية وخارجية
في الوقت نفسه، ترتبط المفاوضات بحسابات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
فالإدارة الأميركية تسعى إلى تحقيق تقدم ينعكس على استقرار أسواق الطاقة ويخفف الضغوط الاقتصادية، بينما ترى إيران في أي اتفاق فرصة لتخفيف العقوبات وتحسين أوضاعها الاقتصادية واستقطاب استثمارات جديدة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
رغم الأحاديث المتزايدة عن اقتراب اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن المشهد لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات. فالتفاهم المرتقب، إذا تحقق، قد يشكل خطوة أولى نحو تهدئة مؤقتة، لكنه لا يبدو كافياً لحسم الملفات الخلافية المعقدة التي تراكمت على مدى سنوات.
وبين مسار التفاوض ومخاطر التصعيد، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة قد تحدد شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران خلال السنوات المقبلة، سواء عبر اتفاقات جديدة أو من خلال جولات أخرى من المواجهة السياسية والأمنية.
سكاي نيوز عربية



