الاخبار

تفكيك شبكة دعارة تحت غطاء “مجموعات سياحية” بوادي النصارى في حمص

في عملية نوعية، تمكن فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص في حمص، مطلع الشهر الحالي، من تفكيك شبكة منظمة تمتهن استغلال الفتيات والترويج للدعارة، وذلك بعد تحقيقات موسعة قادتها النيابة العامة.

كيف بدأت القصة؟ ضحية تتقدم ببلاغ
انطلقت القضية عندما توجهت سيدة تدعى “ن.ع” (كوافيرة من حلب، مولودة 1991) إلى مقر الأمن من تلقاء نفسها، وهي مصابة بجرح ونزيف في رأسها. وأفادت في بلاغها أنها تعرضت للضرب على رأسها بواسطة هاتف محمول على يد المدعوة “س.د” (عارضة أزياء من حلب)، إثر مشاجرة بينهما في أحد الفنادق بوادي النصارى.

التقرير الطبي الشرعي الصادر عن مشفى الزهراء الوطني أكد إصابتها بـ”تورم رضي مع جرح أعلى الناصية الصدغية اليسرى”، يحتاج للشفاء 10 أيام، منها 5 أيام عجز عن العمل.

صعوبات في البداية.. ومحاولات لثني الضحية
المدعية ذكرت أنها حاولت التبليغ في قسمي شرطة الحواش والناصرية، لكنها فوجئت بمحاولات لثنيها عن تحرير محضر رسمي، خوفاً من “افتضاح أمر المجموعة السياحية”. عندها، نصحها أحد المعارف بالتوجه مباشرة إلى فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص في حمص، حيث وجدت آذاناً صاغية.

آلية عمل الشبكة: من حلب إلى وادي النصارى
بعد جمع المعلومات وتحليل الهواتف المضبوطة، تبين أن الشبكة كانت تنظم رحلات مشبوهة من حلب (ومحافظات أخرى مثل حماة ودمشق) إلى منطقة وادي النصارى بريف حمص، تحت غطاء “مجموعات سياحية”.

ووفقاً للتحقيقات، كان للشبكة هيكلية واضحة:

المحرك (الملقب بـ “شيخ الوادي”): مدير مجموعة سياحية تعرف باسم (H-group)، مسؤول عن التنسيق وحجز الطاولات في البارات وغرف الفنادق.

الممول المالي: يتولى دفع نفقات المطاعم والفنادق والسيارات، ويتقاضى ما بين 500 إلى 700 دولار عن كل حفلة.

مدرب الرقص والترويج الإعلامي: يدير حسابات نشطة على فيسبوك وإنستغرام لجذب الزبائن، ويتقاضى 300 دولار عن كل إعلان.

كيف يتم استغلال الفتيات؟
تضمنت التفاصيل الصادمة أن دخول الفتيات إلى البار كان مجانياً بموجب اتفاق مسبق، مقابل أن يقمن بالرقص والتعري وتحفيز الزبائن على إنفاق الأموال. القائمون على البار كانوا يتقاضون 100 دولار من الزبائن مقابل إشعال ألعاب نارية بأسماء الفتيات، دون أن تحصل أي فتاة على قرش واحد.

بعد انتهاء السهر، يجري “اصطياد” الزبائن وممارسة الجنس مع الفتيات في فنادق محجوزة مسبقاً، بمقابل مادي يصل إلى 300 دولار.

المداهمة والتوقيفات
بناءً على إذن النيابة العامة، داهمت دورية من فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص الفنادق والبارات المشتبه بها. أسفرت المداهمة عن توقيف كل من:

  • مدير الجروب السياحي.
  • الممول المالي.
  • المروج والمدرب.
  • سائق يقوم بنقل الفتيات وتصوير مواد دعائية.
  • شخص يعمل في تجارة قطع الغيار ومشارك في الرحلات.
  • 3 سيدات، بينهن قاصر تعمل راقصة ضمن الشبكة، وأخرى تدعى “دوللي”.
  • مقاول تم توقيفه للاستماع إلى أقواله.

كما تم الاستماع إلى شهادة والدة الفتاة القاصر، التي اعترفت بمرافقة ابنتها لبار “….” برفقة طفلتيها القاصرتين، دون أن تمنعها إدارة البار من الدخول رغم وجود الأطفال.

تواطؤ فنادق ومخالفات صارخة
التحقيقات كشفت أن فندقين في المنطقة لم يقوموا بالتدقيق في الأوراق الثبوتية للنزلاء أو تسجيل هوياتهم في السجلات الرسمية، وكانت إدارتهم وموظفوهم على علم بالممارسات التي تجري داخل الغرف.

أثناء تفتيش الغرف، عُثر على ملابس داخلية نسائية ورجالية ومكياج. كما تم ضبط 59 مقطعاً وصورة ومحادثة توثق ممارسات جنسية غير لائقة داخل البار والفنادق.

في تطور أخطر، عُثر في هاتف المتهم “ح.ص” على محادثات تتضمن إساءة واضحة للأديان (الدين الإسلامي) وأطفال المسلمين.

القرارات القضائية حتى الآن
بعد العرض على رئيس النيابة العامة في حمص، تقرر:

  • تقديم جميع الموقوفين إلى النيابة العامة.
  • إصدار برقية بحث وإلقاء قبض بحق المدعوة “س.د” (مواليد 1998) المتوارية عن الأنظار.
  • فتح تحقيق موسع حول طبيعة عمل البار والفنادق المتورطة.

رصدت المتابعات أن بعض الحسابات الخاصة بالمتورطين لا تزال نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانوا قد خرجوا بالفعل. هذا السؤال تم توجيهه رسمياً إلى محافظ حمص بانتظار رد واضح.

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى