تعرف على تكاليف عطلة العيد والصيف في 7 دول عربية

مع اقتراب عيد الأضحى وعطلات الصيف، يواجه المسافرون العرب هذا العام تحديات غير مسبوقة؛ فقد تحولت تكاليف السفر والإقامة إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر، بفعل التوترات الإقليمية، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة أقساط التأمين، واضطراب مسارات الطيران العالمية. من قطر إلى المغرب، ومن الكويت إلى سوريا ولبنان والأردن والجزائر، تتشابه شكاوى المسافرين من غلاء التذاكر، وتراجع الرحلات المباشرة، وارتفاع كلفة الإقامة في الوجهات السياحية، بينما تحاول شركات السياحة والفنادق التكيف مع موسم وُصف بـ”الاستثنائي”.
قطر: تخوف من السفر الجوي واتجاه نحو السياحة الداخلية
أثرت التوترات الإقليمية بشكل كبير على سلوك المسافرين القطريين خلال عيد الأضحى. يفضل كثير من العائلات البقاء داخل البلاد أو السفر براً إلى دول الخليج المجاورة، هروباً من مخاطر الرحلات الجوية الطويلة. يقول المواطن جاسم العمادي إن القلق من تطورات مفاجئة قد تعطل حركة الطيران ما زال حاضرا في الأذهان، خاصة بعد تجربة إغلاق المطارات أثناء الحرب على إيران. ويضيف أن السفر الصيفي لا يزال مطروحاً لكنه مرهون باستقرار الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة.
من جهته، يرى المواطن جابر الشاوي أن كثيراً من الأسر باتت تفضل قضاء عطلة العيد داخل قطر أو السفر براً إلى دول الخليج باعتباره “أقل مخاطرة”. ورغم ضعف حجوزات العيد، يشير محمود مختار، الرئيس التنفيذي لشركة “غلاكسي” للسفر والسياحة، إلى أن حجوزات الصيف بدأت تنتعش مع زيادة الإقبال على وجهات مثل تركيا ودبي ولندن والقاهرة. كما يوضح أن قصر عطلة العيد وانشغال العائلات بالاختبارات الدراسية ساهما في تراجع السفر خلال هذه الفترة. أما محمود صلاح، مدير مكتب “أدفيزور”، فيرجع ارتفاع أسعار التذاكر بنحو 10% إلى زيادة أسعار الوقود وتعديل المسارات الجوية والاعتماد على رحلات ترانزيت طويلة بدلاً من الرحلات المباشرة.
الكويت: تعافٍ تدريجي وسياحة داخلية تنقذ الفنادق
في الكويت، يقول ناصر العبيد، الرئيس التنفيذي للشؤون الحكومية في طيران الجزيرة، إن قطاع الطيران تأثر بارتفاع تكاليف التأمين والوقود، لكن عودة الاستقرار وتشغيل المطارات ساهمت في تحسن حركة الطيران وانخفاض بعض التكاليف. ويشير إلى أن إدارات الطيران تعمل لإعادة التشغيل الكامل للرحلات.
أما في قطاع الإقامة، فيوضح وسام انجبار، المدير التنفيذي للتخطيط والتطوير في شركة سفير لإدارة الفنادق، أن الفنادق لجأت خلال الأزمة إلى تقسيم الحجوزات بين أيام الأسبوع؛ حيث بلغت نسبة الإشغال بين الأحد والأربعاء نحو 30%، وارتفعت إلى 70-80% في عطلة نهاية الأسبوع. كما اعتمدت الفنادق على تنشيط السياحة الداخلية عبر عروض خاصة للكويتيين، مما انعكس إيجاباً على نسب الإشغال.
لبنان: تحسن نسبي في الأسعار لكن الإقبال دون المأمول
في بيروت، يقول علي أرناؤوط، صاحب مكتب “فلاي سما” للسياحة، إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع أسعار النفط والتوترات الأمنية ومحدودية المنافسة في فترات سابقة. لكن عودة شركات طيران عدة مثل الخطوط التركية وطيران الإمارات وفلاي دبي أعادت قدراً من التوازن وساهمت في خفض الأسعار نسبياً، وإن بقيت أعلى من المستويات المعتادة. ويؤكد أن الإقبال على حجز الأسفار لا يزال دون المتوقع بسبب تخوف المسافرين من أي تطور أمني مفاجئ قد يعطل الرحلات.
من جهته، يشير المواطن اللبناني أحمد الخليل إلى أن الرحلات الطويلة والترانزيت الإجباري والمصاريف الإضافية المرتبطة بتأخير الرحلات والإقامة العابرة جعلت السفر أكثر تعقيداً للعائلات.
وفي قطاع الإقامة، يلاحظ أرناؤوط أن بعض الفنادق والشقق السياحية خفضت أسعارها هذا العام بسبب تراجع الطلب، مشيراً إلى أن فنادق خمس نجوم في دبي كانت أسعارها تتجاوز 400 دولار لليلة في مواسم سابقة، أصبحت تعرض بأسعار تصل إلى 150 دولاراً فقط. وتقول المواطنة سعاد الأحمد إن الأسر باتت تقارن بين كلفة التذاكر والإقامة قبل اتخاذ قرار السفر، مما يدفع بعضها إلى تقليص مدة الإجازة أو اختيار وجهات أقل كلفة.
الأردن: أسعار طيران مرتفعة وإقبال محدود
في الأردن، يؤكد بلال روبين، الناطق الإعلامي باسم جمعية مكاتب السياحة والسفر، أن أسعار الطيران ارتفعت بشكل واضح نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات وارتفاع أقساط التأمين، كما اضطرت بعض شركات الطيران إلى تعديل مساراتها مما زاد مدة الرحلات وكلفتها. ويشير إلى أن الطلب الموسمي خلال العيد والصيف ومحدودية المقاعد على بعض الوجهات زادا الوضع سوءاً.
ويقول رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية، سهيل هلسة، إن القطاع يعيش ظروفاً استثنائية، حيث تكاد الخطوط الجوية الأردنية تكون الشركة الوحيدة التي تواصل تسيير رحلات منتظمة، بينما لا تزال شركات طيران عدة مترددة في استئناف نشاطها الكامل إلى الأردن. ويصف الحركة السياحية المتوقعة خلال الصيف بأنها “شبه معدومة”.
أما فيما يخص الإقامة، فيشير الناطق باسم جمعية الفنادق، محمد القاسم، إلى أن الأسعار تتراوح بين 40-50 ديناراً للشقق الفندقية وتصل إلى 200 دينار بحسب الخدمات. لكن المواطن مثنى الزيود يرى أن الإقامة في فنادق العقبة والبحر الميت لا تزال مرتفعة، مما يدفع كثيرين إلى استئجار مزارع أو شقق خاصة.
الجزائر: ارتفاع التذاكر بنسبة 30% وضغط موسمي على الإقامة
في الجزائر، يقول الخبير السياحي سليم عياش إن أسعار السياحة الخارجية ارتفعت بصورة ملحوظة نتيجة زيادة الطلب على الوجهات السياحية وقلة المقاعد المتاحة في بعض شركات الطيران، مشيراً إلى أن التوترات الإقليمية رفعت أسعار التذاكر بنحو 30% مقارنة بالفترات العادية. ويضيف أن السوق الجزائرية ما تزال تفتقد “منتجات سياحية” مخصصة لفترات الأعياد.
أما أسعار الإقامة، فيشير عياش إلى أنها ترتفع بشكل واضح خلال الصيف بسبب الضغط الموسمي واختلال التوازن بين العرض والطلب، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني نقصاً في البنية التحتية. ويقول رب أسرة جزائري يدعى حسام إن كلفة الفنادق تدفعه إلى تفضيل الشقق والمنازل السياحية، حيث تصل كلفة الليلة الواحدة إلى 10 آلاف دينار (نحو 74 دولاراً).
سوريا: أسعار قياسية وارتباك في حركة الطيران
في سوريا، كان تأثير الحرب أكثر وضوحاً. يقول حمزة وانلي، الموظف في إحدى شركات السياحة والسفر في دمشق، إن أسعار بعض الرحلات ارتفعت بصورة غير مسبوقة. ويوضح أن حركة الطيران من سوريا إلى الكويت تأثرت مباشرة بعد تعرض جزء من مطار الكويت لأضرار، مما أدى إلى تقليص عدد الشركات العاملة على الخط واقتصار الرحلات تقريباً على طيران الجزيرة، مما خلق حالة احتكار انعكست على الأسعار. ويذكر أن سعر التذكرة ارتفع من نحو 200 دولار إلى قرابة 1000 دولار للمسافر الواحد، قبل أن تبدأ الأسعار بالتراجع تدريجياً مع هدوء الأوضاع، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
أما أسعار الغرف الفندقية، فبحسب لونا القصير، الموظفة في فندق “فيا ريكتا” بدمشق، تتراوح بين 70 و450 دولاراً لليلة الواحدة بحسب التصنيف والموقع وجنسية الزبون.
المغرب: أسعار مستقرة نسبياً وتحذير من زيادات مستقبلية
في المغرب، يقول رئيس الفدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، لحسن زلماط، إن الفنادق تستعد لاستقبال الأسر خلال العيد بعروض تشمل الطقوس التقليدية. ويوضح أن أسعار المبيت تتراوح بين 79 و10 آلاف درهم لليلة (بين 8 و1000 دولار) بحسب مستوى الفندق، بينما تبدأ أسعار الإقامات السياحية من قرابة 300 درهم (نحو 30 دولاراً). ويؤكد أن الأسعار لم تتغير كثيراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من أن أي زيادات إضافية قد تدفع الزبائن إلى العزوف عن السفر. ويتوقع أن ترتفع أسعار تذاكر الطيران خلال الأشهر المقبلة بنسبة تتراوح بين 20 و25%، خاصة بعد تقليص بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها إلى أوروبا.
الجزيرة



