تصدع غير مسبوق داخل الجمهوريين.. مفاوضات إيران تهز معسكر ترامب

في تطور دراماتيكي غير متوقع، بدا المشهد داخل البيت الأبيض حتى مساء السبت الماضي أقرب إلى لحظة انتصار سياسي ودبلوماسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن سرعان ما تحولت الأجواء إلى عاصفة سياسية عنيفة من داخل معسكره المحافظ.
تفاؤل عارم في البيت الأبيض وحديث عن اتفاق “وشيك”
أبلغ ترامب كبار مساعديه بأن الاتصالات مع قادة دول حليفة وصديقة في الشرق الأوسط حققت “نتائج جيدة”، وأن مسار التفاوض مع إيران يتحرك في الاتجاه الصحيح، واصفًا اتصاله برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”المثمر”.
وفي أروقة الإدارة الأمريكية، ارتفع منسوب التفاؤل إلى حد الحديث عن اتفاق “وشيك”، حيث ذهب وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جولته الخارجية إلى القول إن الاتفاق قد يُعلن “خلال أيام، وربما مطلع الأسبوع”. بل إن بعض المسؤولين بدأوا يتحدثون عن ترتيبات لسفر وفود التفاوض لتوقيع الاتفاق مباشرة مع الإيرانيين.
هدنة الـ60 يوما.. ما هي بنود الاتفاق الوشيك بين #ترامب و #إيران؟
للمزيد 👈 https://t.co/FedArwML4j#إرم_نيوز #أمريكا #حرب_إيران pic.twitter.com/LLA2QXtKds
— Erem News – إرم نيوز (@EremNews) May 24, 2026
الجمهوريون يفتحون النار: غراهام وكوتون يقودان التمرد
لكن خلف هذا التفاؤل، كانت واشنطن تعيش عاصفة سياسية مختلفة تمامًا. خلال نهاية أسبوع مزدحمة بالاتصالات داخل الحزب الجمهوري، بدأت أصوات بارزة من أكثر الداعمين التقليديين لترامب ترفع مستوى الاعتراض على الاتفاق المرتقب.
السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب وأكثر المدافعين عن الحرب ضد إيران، قال بوضوح: “أي اتفاق يُبقي إيران في موقع قوة سيكون كابوسًا لإسرائيل”. وحذّر من أن استمرار قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز أو استهداف البنية النفطية “سيغيّر ميزان القوة في المنطقة”.
ولم يكن غراهام وحده، فالسيناتور توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات، تبنى موقفًا مشابهًا، فيما اعتبر رئيس لجنة القوات المسلحة السيناتور روجر ويكر أن “الاعتقاد بأن إيران ستتعامل بحسن نية خلال هدنة الستين يومًا سيكون كارثيًا”، مضيفًا أن نتائج العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية “قد تضيع بالكامل”.
ترامب يتراجع خطوة إلى الوراء: “لن أوقع اتفاقًا سيئًا”
أمام هذا التمرد الداخلي، اضطر ترامب إلى تعديل نبرته سريعًا. فبعد ساعات فقط من أجواء التفاؤل، عاد الرئيس الأمريكي ليؤكد أنه “لن يوقع اتفاقًا سيئًا مع إيران”، وأن أي اتفاق محتمل “سيكون أفضل من اتفاق أوباما”.
ولم يكتفِ بذلك، بل كشف أنه طلب من فريقه المفاوض “عدم التسرع” في الوصول إلى اتفاق، في تراجع واضح عن الأجواء التي كانت توحي بقرب الحسم. هذا التحول عكس حجم الضغوط داخل الحزب الجمهوري، حيث يخشى المحافظون أن يتحول الاتفاق الجديد إلى نسخة معدلة من اتفاق 2015.
من شريك القرار إلى متلقي الأخبار.. لماذا يغيب #نتنياهو عن حسابات #ترامب "الإيرانية"؟
للمزيد 👈: https://t.co/ZyHxDGw5Iy#إرم_نيوز pic.twitter.com/7R5lXb0Fd0
— Erem News – إرم نيوز (@EremNews) May 24, 2026
الخلاف الأمريكي الإسرائيلي يعود إلى السطح
مع تصاعد الجدل في واشنطن، عاد الحديث عن التباينات مع إسرائيل بشأن كيفية إنهاء الحرب. فمنذ اندلاع المواجهة، طُرح داخل الكونغرس سؤال أساسي: هل كانت الحرب ضرورة أمنية أمريكية فعلية، أم أن إسرائيل دفعت واشنطن إليها؟
ورغم دفاع البيت الأبيض عن استقلالية قراره، فإن أوساطًا سياسية أمريكية تشكك في حجم التوافق الحقيقي مع تل أبيب، خاصة مع وجود تيار داخل الإدارة يدفع نحو إنهاء سريع للحرب وتجنب الغرق مجددًا في الشرق الأوسط. في المقابل، تبدو إسرائيل أكثر تشددًا تجاه أي اتفاق يمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا.
“الماغا” تنقلب على ترامب: تايلور غرين وتاكر كارلسون يقودان الهجوم
الأزمة لم تعد محصورة داخل الكونغرس، بل امتدت إلى قلب التيار الشعبوي المحافظ “ماغا” الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض. القيادية الجمهورية السابقة مارغوري تايلور غرين هاجمت خياراته التفاوضية، معتبرة أن الحرب “ليست حرب أمريكا”، وأن الرئيس “يتخلى عن القاعدة السياسية التي أوصلته إلى السلطة”.
ويشاركها الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي يقود حملة ضد الانخراط الأمريكي في الحرب، محذرًا من أن واشنطن تُستدرج إلى صراع لا يخدم مصالحها. كما انضم السيناتور بيل كاسيدي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية بدعم من ترامب لمنافسه، إلى دائرة المعترضين وصوّت مع الديمقراطيين لتقييد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران.
رئيس في مواجهة الجميع.. واتهامات بالفشل من الديمقراطيين
في يوم الذكرى الأمريكي، بدا ترامب وكأنه يقاتل على أكثر من جبهة. الرئيس الذي بقي في البيت الأبيض طوال عطلة نهاية الأسبوع لمتابعة المفاوضات، وفضّل البقاء قرب غرفة القرار بدل السفر إلى نيوجيرسي، ظهر للمرة الأولى وكأنه يواجه تمردًا واسعًا داخل معسكره السياسي نفسه.
ووصف ترامب معارضي الاتفاق بأنهم “فاشلون”، معتبرًا أنهم يهاجمون اتفاقًا “لا يعرفون شيئًا عنه”، فيما انضم روبيو إلى الهجوم واصفًا المنتقدين الجمهوريين بـ”الضعفاء”.
لكن الصورة العامة داخل واشنطن باتت أكثر تعقيدًا. فالإدارة تجد نفسها في مواجهة جزء من الجمهوريين، وأصوات مؤثرة داخل حركة “الماغا”، إلى جانب المعارضة الديمقراطية التقليدية التي ترى أن ترامب فشل في تحقيق أهداف الحرب. يقول الديمقراطيون إن ترامب وعد بإنهاء المشروع النووي الإيراني وإضعاف النظام، لكن البرنامج لا يزال قائمًا والنظام أكثر تشددًا، مع استمرار النفوذ الإقليمي الإيراني.
ترامب يقف وحيدًا مع اقتراب الاتفاق من لحظته الحاسمة
وهكذا، بينما يقترب الاتفاق مع إيران من لحظته الحاسمة، يبدو ترامب للمرة الأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض وكأنه يقف وحيدًا، في مواجهة تصدع غير مسبوق داخل حزبه والتيار الذي أوصله إلى السلطة.
إرم نيوز



