هاجس الحالمين بالثروة.. ازدهار تجارة أجهزة الكشف عن المعادن الثمينة في سوريا

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، تحول اقتناء جهاز للكشف عن المعادن الثمينة إلى هاجس يومي للعديد من السوريين، خاصة أولئك الذين يحلمون بالثراء السريع أو يعملون في البحث عن الآثار.
أجهزة “تقبر الفقر” تغزو السوشيال ميديا
يكفي أن تتصفح منصات التواصل الاجتماعي في سوريا حتى تعثر على العشرات من الإعلانات التي تروج لأجهزة كشف المعادن. يصفها المروجون بأنها “تقبر الفقر”، بدعوى دقتها في تحديد مواقع الذهب وقدرتها على التمييز بين المعادن النفيسة والرخيصة.
نهب منظم على مدى 15 عاماً
ليست هذه الظاهرة وليدة اليوم، فطوال الـ15 عاماً الماضية، تعرضت المواقع الأثرية السورية لنهب ممنهج. فقد حذرت تقارير الأمم المتحدة الصادرة منذ عام 2014 من تضرر المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي. كما أشارت تقارير المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) المنسقة مع الأمم المتحدة (2025-2026) إلى انتشار ظاهرة بيع أجهزة كشف المعادن علناً عبر وسائل التواصل في المدن الكبرى، لاستخدامها في الحفر غير المشروع.
الفقر يدفع للبحث عن الكنوز
يعزو مقتنو هذه الأجهزة سلوكهم إلى الفقر والبطالة والظروف الاقتصادية الصعبة. فمع انخفاض دخل الفرد إلى مستويات دنيا لا تتناسب مع تكاليف المعيشة، يبدو حلم العثور على دفينة قديمة مخرجاً وحيداً. ورغم أن الأمم المتحدة تقول إن قرابة 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، إلا أن حماة الآثار يؤكدون أن هذا لا يشرعن لنهب ذاكرة البلاد.
قصة أبو هاني: استدانة وأمل بتغيير الحياة
يقول أبو هاني، أحد المنقبين، لموقع “إرم نيوز”:
“استدنت ثمن جهاز التنقيب عن المعادن الثمينة، وكلي أمل بالعثور على لقى ودفائن تغير مسار حياتي للأفضل”.
يبرر أبو هاني عمله غير الشرعي بما حدث مع جاره الذي عثر على عدة قطع وباعها بآلاف الدولارات مضيفاً:
“لقد انقلبت حياته جذرياً، فهو يركب اليوم سيارة ويمتلك عدة منازل”.
آثار سوريا بين المطرقة والسندان
تحول حلم الثروة إلى هاجس جمعي، فتظهر الحفريات بوضوح في المواقع الأثرية بالمناطق الوسطى والجنوبية والشمالية. ورغم الانتقادات اللاذعة، يستمر الطلب على هذه الأجهزة بل ويزداد.
جهود حكومية محدودة
تحاول وزارة الداخلية السورية الحد من الظاهرة، عبر القبض على العديد من حاملي الأجهزة أثناء تنقيبهم في الأراضي الزراعية والأماكن المشتبه بوجود آثار فيها. كما تنسق المديرية العامة للآثار والمتاحف مع الإنتربول ويونسكو للحد من التهريب واستعادة القطع المسروقة.
لكن القوانين الرادعة والعقوبات وحدها ليست كافية، فالمنقبون غير الشرعيين ما زالوا ينتشرون، والإعلانات تملأ المنصات.
ابتكارات جديدة: تأجير الأجهزة باليوم أو الساعة
في تطور لافت، يقول أبو هاني إن الفقراء الذين لا يستطيعون شراء جهاز، أصبح بإمكانهم استئجاره من مالكيه، مما خلق مهنة جديدة للمستثمرين المتخصصين في تأجير هذه الأجهزة باليوم أو الساعة.
مهمة حماية شبه مستحيلة؟
تبدو الآثار السورية في حاجة ماسة لجهود جبارة. لكن كثرة المواقع الأثرية وانتشارها داخل المناطق السكنية يجعل المهمة بالغة الصعوبة، فهي تتطلب عدداً كبيراً من الكوادر وعناصر الشرطة، بالإضافة إلى حملات توعية مكثفة بين السكان.
إرم نيوز



