احتيال على رجل أعمال خليجي بـ 250 ألف دولار في دمشق باسم “الدولة السورية”

كشفت وثائق وشهادات متداولة عن تورط شخصين، أحدهما سعودي والآخر كويتي، في عملية احتيال استهدفت رجل أعمال خليجياً وأفراداً من أسرته، عبر الاستيلاء على نحو 250 ألف دولار تحت ذريعة حماية استثماراتهم وممتلكاتهم داخل سورية خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب المعلومات، فإن المتهمين استغلا صوراً تجمعهما مع شخصيات رسمية، إضافة إلى خطاب ديني وأيديولوجي، لإقناع المستثمر بأنهما يمتلكان نفوذاً داخل “الدولة الجديدة”، وقادران على ضمان عدم مصادرة العقارات والاستثمارات العائدة له.



دفعات مالية وإقامة فاخرة في دمشق
وأظهرت الوثائق أن المبالغ سُلّمت على عدة دفعات، بدأت بمئة ألف دولار نهاية نيسان 2025، تلتها دفعات أخرى داخل دمشق وصلت إلى نحو 100 ألف دولار إضافية، بعدما رفض المستثمر تحويل الأموال عبر محافظ إلكترونية مشفرة.
كما تضمنت المطالب تغطية تكاليف إقامة الشخصين في فندق فاخر وسط العاصمة دمشق لمدة قاربت عاماً كاملاً، تحت بند “نفقات الحماية”، حيث بلغت قيمة الفواتير نحو 50 ألف دولار، تكفّل المستثمر بسدادها بالكامل، إضافة إلى خسارته سيارتين بحسب الشهادات المتداولة.
استغلال النفوذ والمرحلة الانتقالية
وأشارت الإفادات إلى أن المتهمين استخدما خطاباً يقوم على التخويف من مصادرة الممتلكات، مع الادعاء أن حماية الاستثمارات تتطلب موافقة شخصيات مقرّبة من السلطة الجديدة، قبل أن يكتشف المستثمر لاحقاً عدم وجود أي صفة قانونية أو رسمية لهما.
كما تحدثت مصادر عن تكرار لقاءات جمعت الشخصين بعدد من رجال الأعمال الخليجيين الذين زاروا سوريا مؤخراً، حيث تم استخدام الأسلوب ذاته عبر الإيحاء بضرورة الحصول على “تزكية” أو موافقة منهما لتسهيل المشاريع والاستثمارات.
وأكدت المصادر أن الشخصين لا يشغلان أي مناصب حكومية رسمية، وإنما يرتبطان بخلفيات سابقة ضمن تيارات جهادية.
مخاوف من تأثيرات على الاستثمار
وأثارت القضية مخاوف متزايدة بشأن بيئة الاستثمار في سوريا خلال المرحلة الحالية، خصوصاً مع الحديث عن استخدام محافظ مالية مشفرة وتحركات خارج الأطر القانونية الرسمية.
كما سلطت القضية الضوء على مخاطر استغلال أسماء الدولة أو المؤسسات الرسمية في عمليات ابتزاز واحتيال قد تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين العرب والأجانب، في وقت تسعى فيه البلاد إلى جذب رؤوس الأموال وإعادة تنشيط الاقتصاد.
تساؤلات حول الوثائق والجوازات
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل، ما قيل عن امتلاك أحد المتهمين جواز سفر سورياً باسم مختلف، مع ادعائه أنه من أبناء دير الزور، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول آليات منح الوثائق الرسمية والتدقيق بالهويات خلال السنوات الماضية.
ودعت جهات متابعة للملف إلى فتح تحقيقات رسمية ومحاسبة كل المتورطين في أي عمليات استغلال أو ابتزاز تستهدف المستثمرين، مؤكدة أن فرض سيادة القانون وحماية رؤوس الأموال يمثلان شرطاً أساسياً لإنعاش الاقتصاد واستعادة الثقة بالسوق السورية.
زمان الوصل


