ثغرات “لائحة الاتهام” تهدد بفرط محاكمة عاطف نجيب في دمشق

يخوض القضاء السوري الجديد واحدة من أكثر محطاته حساسية وتعقيداً، مع بدء محاكمة العميد الركن عاطف نجيب وعدد من مسؤولي النظام السابق، وسط تساؤلات قانونية متزايدة حول مدى متانة الإجراءات القضائية وقدرتها على الصمود أمام التدقيق والاستئناف مستقبلاً.
وجاءت هذه المخاوف بعد تقرير صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، تحدث عن وجود ثغرات قانونية وإجرائية في ملف المحاكمة، سواء من حيث صياغة الاتهامات أو الأسس القانونية التي استندت إليها المحكمة.
وبحسب التقرير، فإن القوانين السورية الحالية لا تتضمن تعريفات واضحة لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، كما أنها تفتقر إلى مفهوم “مسؤولية القيادة”، ما يضعف البناء القانوني للاتهامات الموجهة إلى المتهمين.
وأشار التقرير أيضاً إلى وجود إشكاليات مرتبطة بقانون التعذيب الصادر عام 2022، باعتبار أنه لا ينسجم بالكامل مع المعايير الدولية المعتمدة في اتفاقية مناهضة التعذيب.
كما أثار التقرير جدلاً بشأن اعتماد المحكمة على نصوص واتفاقيات دولية لا تعد سورية طرفاً مباشراً فيها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام الطعن القانوني في بعض التوصيفات القضائية.
ومن بين النقاط التي وُصفت بالحساسة، مسألة تطبيق وصف “جرائم الحرب” على أحداث وقعت في درعا مطلع عام 2011، أي قبل اعتبار الحالة السورية نزاعاً مسلحاً غير دولي وفق تقديرات جهات دولية متخصصة.
وتطرقت الملاحظات الحقوقية كذلك إلى المحاكمات الغيابية التي تشمل بشار الأسد وماهر الأسد وعدداً من القادة الأمنيين السابقين، حيث اعتبرت أن ملف الدعوى لا يوضح بشكل كافٍ إجراءات التبليغ أو آليات ضمان حق الدفاع للمتهمين الغائبين.
ورغم هذه الانتقادات، توثق جلسات المحاكمة شهادات ووقائع خطيرة تتعلق بانتهاكات شهدتها محافظة درعا، من بينها عمليات تعذيب وقتل لمعتقلين، واستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، إضافة إلى اقتحام المسجد العمري ومنع إسعاف المصابين.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة القضاء السوري الجديد على بناء مسار عدالة متماسك يحقق الإنصاف للضحايا، دون الوقوع في أخطاء قانونية قد تؤثر لاحقاً على مصداقية الأحكام أو قابليتها للتنفيذ دولياً.
هاشتاغ



