مراجعة علمية تثير الجدل بشأن فاعلية مكملات فيتامين (د) لصحة العظام

كشفت مراجعة علمية حديثة أن مكملات فيتامين “د” قد لا تقدم الفوائد المتوقعة في الوقاية من السقوط أو الكسور لدى كبار السن، رغم انتشار استخدامها على نطاق واسع لدعم صحة العظام.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بتناول فيتامين “د” خلال فصلي الخريف والشتاء، بسبب انخفاض التعرض لأشعة الشمس، ما يقلل قدرة الجسم على إنتاج هذا الفيتامين بشكل طبيعي، الأمر الذي قد يؤثر على العظام والعضلات.
لكن دراسة تحليلية واسعة شملت 69 تجربة سريرية وأكثر من 153 ألف مشارك، أظهرت أن تناول مكملات فيتامين “د” أو الكالسيوم، سواء بشكل منفصل أو معا، لا يحقق تأثيرا واضحا في تقليل خطر السقوط أو الكسور لدى كبار السن.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج الحالية لا تدعم الاعتماد الروتيني على هذه المكملات كوسيلة أساسية للوقاية من الكسور، خاصة لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من مشكلات عظمية محددة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الجدل العلمي حول فعالية المكملات الغذائية مقارنة بالحصول على العناصر الغذائية من الطعام الطبيعي، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالإفراط أو النقص في الجرعات المستخدمة.
ووفقا للدراسة، فإن نحو 30% من الأشخاص الذين تجاوزوا سن 65 عاما يتعرضون للسقوط مرة واحدة على الأقل سنويا، بينما ترتفع النسبة لدى المقيمين في دور الرعاية إلى أكثر من 50%، وتؤدي بعض هذه الحوادث إلى كسور قد تسبب تراجعا صحيا وحركيا ملحوظا.
ويعد فيتامين “د” من العناصر المهمة لتنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات. كما أن نقصه قد يؤدي إلى مشكلات صحية مثل الكساح لدى الأطفال أو لين العظام لدى البالغين.
ورغم أهمية الفيتامين، أوضح الباحثون أن الوقاية من السقوط لا تعتمد على المكملات وحدها، بل تحتاج إلى نمط حياة متكامل يشمل ممارسة التمارين الرياضية، خصوصا تمارين المقاومة وتقوية العضلات، إضافة إلى تحسين عوامل السلامة داخل المنزل لتقليل مخاطر التعثر والسقوط.
وأكد الباحث أوليفييه ماسيه، من مركز CIUSSS du Nord-de-l’Île-de-Montréal في كندا، أن النتائج تشير بوضوح إلى محدودية دور فيتامين “د” والكالسيوم في منع الكسور، داعيا إلى التركيز على الوسائل العلاجية والوقائية المدعومة بأدلة علمية أقوى.
كما حذر الباحثون من أن بعض الدراسات السابقة ربما تأثرت بما يعرف بـ”تحيز الاختيار”، إذ إن الأشخاص الذين يتناولون المكملات غالبا ما يتبعون نمط حياة صحيا بشكل عام، ما قد يؤثر على النتائج.
ويمكن الحصول على فيتامين “د” بشكل طبيعي من الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، إضافة إلى صفار البيض واللحوم الحمراء والأطعمة المدعمة.
أما الكالسيوم، فيتوفر في منتجات الألبان والخضروات الورقية وبعض الأطعمة المدعمة، مع توصية البالغين بالحصول على نحو 700 ملغ يوميا.
RT



