لماذا العيون الخضراء هي الأندر في العالم؟

هل تساءلت يوماً لماذا تعد العيون الخضراء الأندر بين كل ألوان العيون؟ الأمر لا يتعلق فقط بجمالها الساحر، بل بقصة علمية معقدة تبدأ من طفرة جينية عشوائية حدثت قبل آلاف السنين، وتمر بتفاعل دقيق بين الصبغات والضوء، لتنتهي ببصمة فريدة لا تتكرر حتى في التوائم المتطابقين.
من العيون البنية إلى طيف الألوان الفاتحة
قبل نحو 10 آلاف عام، كان جميع البشر يمتلكون عيوناً بنية اللون. لكن طفرة جينية بسيطة أدت إلى انخفاض إنتاج صبغة الميلانين في القزحية، فتحت الباب أمام ظهور الألوان الفاتحة التي نراها اليوم: الزرقاء، والرمادية، والخضراء.
العيون الخضراء.. الأندر على الإطلاق
وفقاً للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، لا توجد العيون الخضراء إلا لدى حوالي 2% فقط من سكان العالم. في الولايات المتحدة، تصل النسبة إلى حوالي 9%، لكنها تبقى نادرة في معظم المجتمعات البشرية.
العلم وراء اللون الأخضر: لا صبغة خضراء في العين!
لفترة طويلة، اعتقد العلماء أن لون العين يتحكم فيه جين واحد، لكن العلم الحديث أثبت أن الحقيقة أكثر تعقيداً. فتفاعل عشرات الجينات هو ما يحدد اللون النهائي للعين، لا سيما الجين الرئيسي OCA2 المسؤول عن إنتاج الميلانين البني الداكن، والجين HERC2 الذي يمكن أن يخفض نشاط OCA2 ليسمح بألوان أفتح.
ما يجعل العيون الخضراء فريدة ومثيرة للاهتمام هو أنها لا تحتوي في الواقع على صبغة خضراء! بل ينشأ لونها من مزيج نادر من:
كمية ضئيلة من الصبغة البنية
وجود صبغة صفراء تسمى “الليبوكروم”
طريقة تشتت الضوء عبر القزحية
أما العيون الزرقاء، فتتشكل بطريقة مشابهة ولكن بدون الليبوكروم الأصفر.
كل عين خضراء فريدة ولا تتكرر
حتى مع توفر هذه التركيبة الدقيقة، لا توجد عينان خضراوان متطابقتان تماماً. فكل قزحية تحتوي على مزيج خاص بها من الظلال والخطوط والبقع والأنماط. لهذا السبب، حتى التوائم المتطابقة لا تستطيع خداع أجهزة فحص القزحية، لأن بصمة كل عين فريدة من نوعها.
إذن، العيون الخضراء ليست مجرد صدفة جينية بسيطة، بل هي تحفة فنية طبيعية نتاج مزيج استثنائي من الجينات والصبغات والضوء، تترك في كل منها الطبيعة بصمتها الجميلة والمعقدة التي يستحيل تكرارها.
سبوتنيك عربي



