مجهولون يلقون قنابل في كرم الزيتون بحمص

شهد حي كرم الزيتون في مدينة حمص، مساء الثلاثاء 19 مايو، حادثة أمنية جديدة، حين أقدم شخصان مجهولان على إلقاء أربع قنابل في شارع “26” وسط المارة.
نتج عن الحادثة إصابة امرأة في الخمسينيات من عمرها بجراح في ساقها، بعد أن انفجرت إحدى القنابل قربها، بينما لم تنفجر القنابل الثلاث الأخرى بفضل تدخل المواطنين وسرعة إخلاء المكان.
خلفية التوتر: خلاف حول مضايقة لامرأة تطور إلى مواجهة
وفقًا لمصادر محلية، فإن الحادثة جاءت عقب توتر نشب في الحي بسبب محاولة أحد السكان منع مجموعة من الشبان كانوا يستقلون دراجات هوائية من مضايقة امرأة. تطور الموقف إلى مشادة كلامية بين الطرفين، قبل أن تتدخل جهات أمنية لمحاولة فض النزاع.
حضور أمني واعتقال المتدخل لوقف المضايقات
أوضح الناشط الحقوقي يامن حسين أن دورية أمنية وصلت أولًا إلى المكان لاحتواء الموقف، تلتها دورية أخرى من قسم شرطة “باب السباع”. لكن على غير المتوقع، قام العناصر باعتقال الرجل الذي حاول حماية السيدة والمتدخل لوقف المضايقات، الأمر الذي زاد من حدة الاستياء بين الأهالي.
تحقيقات أمنية وسط تردٍ واضح في الأمن
أشار أحد المصادر الأهلية إلى أن الجهات الأمنية بدأت تحقيقاتها في حادثة القنابل، مؤكدًا أن المنطقة تشهد تكرارًا لحواد مشابهة مؤخرًا.
وأضاف أن الحي والمناطق المجاورة يعانون من تدهور أمني ملحوظ، مع تكرار انتهاكات مجهولة المصدر، وضعف في قدرة الجهات الرسمية على ضبط الأمن أو حصر السلاح بيد الجهات المختصة.
وطالب الأهالي بتحقيق واقع أمني منضبط، أسوة بباقي المحافظات السورية.
وزارة الداخلية: لا تفاصيل واضحة حتى الآن
عند التواصل مع وزارة الداخلية السورية لمعرفة تبعات الحادثة، أفاد المكتب الإعلامي للوزارة بأنه لا توجد تفاصيل واضحة حتى اللحظة.
أرقام مقلقة: عشرات الضحايا المدنيين خلال أشهر
منذ بداية العام الحالي، تشهد حمص تصاعدًا في الحوادث الأمنية العشوائية، راح ضحيتها عشرات المدنيين.
الناشطة الصحفية حنين أحمد، التي تشرف على فريق توثيق محلي، أوضحت أن عمليات التوثيق سجّلت:
14 مدنيًا قُتلوا في يناير الماضي.
16 ضحية في فبراير.
ليصل الإجمالي إلى 30 قتيلًا مدنيًا في شهرين فقط.
نمط إجرامي متكرر: مسلحون على دراجات نارية
لفتت حنين أحمد إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت “جرأة غير مسبوقة في القتل”، حيث يعتمد الجناة نمطًا متشابهًا يتمثل في:
مسلحين على دراجات نارية.
اختراق أحياء محاطة بحواجز أمنية.
تنفيذ القتل المباشر والانسحاب دون ترك أثر.
وذكرت أن الاستهدافات تركزت في البداية بنسبة 90% على أبناء الطائفة العلوية، ثم توسعت لتشمل مدنيين علويين لا علاقة لهم بأي صراعات سابقة أو أنشطة غير قانونية.
تقرير حقوقي: “نمط القتل المتنقل”
يتقاطع ما وثّقته حنين أحمد مع تقرير صادر عن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، الذي وصف هذه العمليات بـ”نمط القتل المتنقل”. وأشار التقرير إلى أن استخدام الدراجات النارية يتيح للمنفذين سرعة الوصول والانسحاب، محذرًا من أن هذه الجرائم تحوِّل الحياة اليومية في المنازل وأماكن العمل إلى مجال محتمل للموت المفاجئ.
مطالب حقوقية عاجلة للسلطات
دعا التقرير الحقوقي إلى اتخاذ السلطات السورية إجراءات أساسية، منها:
تحقيقات مستقلة: فتح تحقيقات جنائية فورية ومستقلة في جميع حوادث القتل، واتخاذ خطوات ملموسة لكشف الجناة وإحالتهم إلى العدالة.
تعزيز الحماية: اتخاذ تدابير وقائية لحماية المدنيين في المناطق التي تشهد تصعيدًا، خاصة المناطق ذات الغالبية العلوية.
التعاون الدولي: تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة، لضمان محاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب.
دعم التوثيق المحلي: تعزيز جهود منظمات المجتمع المدني السوري في توثيق الجرائم، وتحليل الأنماط الجغرافية والزمنية، وتقديم الدعم النفسي والقانوني لذوي الضحايا.
اجتماع أمني لتحسين الكفاءة… بعد تفاقم الأحداث
في 26 فبراير الماضي، عقد قائد الأمن الداخلي في حمص، العميد مرهف النعسان (الذي عُيّن لاحقًا محافظًا لحمص)، اجتماعًا موسعًا ضم مديري الأمن ورؤساء الأقسام.
تم خلال الاجتماع استعراض سبل تحسين الكفاءة الأمنية وتحديث الخطط الميدانية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق لرفع سرعة الاستجابة للبلاغات. لكن هذه التوجيهات تزامنت مع استمرار وقوع عمليات قتل واغتيال في قلب المدينة.
عنب بلدي



