في حدث تاريخي نادر.. الشمس تتعامد فوق الكعبة يوم عيد الأضحى

يشهد العالم الإسلامي في عام 2026 حدثًا فلكيًا استثنائيًا، يتمثل في تزامن تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، الموافق 10 ذو الحجة 1447 هـ.
ويُعد هذا التوافق من الظواهر النادرة التي تجمع بين الحسابات الفلكية الدقيقة والمناسبات الدينية الكبرى، ما يمنح الحدث أهمية خاصة لدى الفلكيين والمسلمين على حد سواء.
متى يحدث تعامد الشمس فوق الكعبة؟
من المتوقع أن يقع التعامد يوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026، عند الساعة 12:18 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة.
في هذه اللحظة تكون الشمس عمودية تمامًا فوق الكعبة، فتختفي الظلال تقريبًا داخل المسجد الحرام، ويمكن لمن يشاهد الشمس من أي مكان في العالم تحديد اتجاه القبلة بدقة من خلال التوجه نحوها مباشرة.

كيف يمكن الاستفادة من الظاهرة لتحديد القبلة؟
عند لحظة التعامد، يكون اتجاه الشمس مطابقًا تمامًا لاتجاه الكعبة.
لذلك يمكن للمسلمين في المناطق التي تكون الشمس ظاهرة فيها وقت الحدث أن يستخدموا هذه الظاهرة لضبط اتجاه القبلة بسهولة، سواء بالعين المجردة أو باستخدام تطبيقات تحديد الاتجاه.
لماذا تتكرر هذه الظاهرة مرتين سنويًا؟
يحدث تعامد الشمس فوق الكعبة عادة مرتين كل عام تقريبًا:
في 27 أو 28 مايو.
في 15 أو 16 يوليو.
ويرجع ذلك إلى مرور الشمس الظاهري فوق خط عرض مكة المكرمة أثناء حركتها السنوية بين مداري السرطان والجدي.
ما الذي يجعل عام 2026 مميزًا؟
رغم أن تعامد الشمس فوق الكعبة ظاهرة دورية، فإن ما يميز عام 2026 هو توافقها مع عيد الأضحى المبارك أو يوم عرفة، بحسب اختلاف رؤية الهلال بين بعض الدول.
ويحدث هذا التزامن النادر نتيجة التفاوت بين السنة الهجرية (القمرية) والسنة الميلادية (الشمسية)، حيث يتقدم التقويم الهجري بنحو 10 إلى 11 يومًا كل عام مقارنة بالتقويم الميلادي.

الفرق بين السنة الهجرية والميلادية
السنة الشمسية: نحو 365.24 يومًا.
السنة القمرية: نحو 354.36 يومًا.
الفارق السنوي: حوالي 10.8 أيام.
وبسبب هذا الفارق، تدور المناسبات الإسلامية عبر فصول السنة، وتعود إلى نفس الفترة الميلادية تقريبًا كل 33 عامًا.
هل هذا التوافق يتكرر بانتظام؟
يشير الفلكيون إلى أن التقاء تعامد الشمس مع عيد الأضحى بهذا القدر من الدقة لا يحدث وفق دورة ثابتة بسيطة، بل يعتمد على توافقات زمنية معقدة بين التقويمين الهجري والميلادي.
ولهذا قد يتكرر الحدث على فترات تتراوح تقريبًا بين 65 و100 عام.
ظاهرة تجمع بين العلم والروحانية
يمثل هذا الحدث مشهدًا فريدًا يلتقي فيه الموقع الأقدس لدى المسلمين مع توقيت إحدى أهم المناسبات الدينية، في لحظة تعكس دقة النظام الكوني.
وبالنسبة للمهتمين بعلم الفلك، فإن الظاهرة تقدم مثالًا مدهشًا على العلاقة بين حركة الأجرام السماوية والتقويمات الزمنية التي اعتمدها الإنسان عبر العصور.
الجزيرة



