اخبار سريعة

استمرار التصدير للخارج يرفع أسعار الأضاحي واللحوم في السوق السورية

تلقي حركة التصدير النشطة للمواشي بظلالها على الأسواق السورية، ملهبةً أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي التي بلغت مستويات قياسية مع وضع عيد الأضحى أوزاره على الأبواب. ويرجح خبراء اقتصاديون أن تواصل بورصة الأسعار قفزاتها السعرية خلال الفترة القادمة، في ظل استمرار تدفق شحنات التصدير نحو الخارج، وهو ما أدى إلى تجفيف السوق المحلية من العرض، ليترافق شح المادة مع غياب البدائل المتاحة أمام المستهلك المحلي

التصدير إلى الخارج يرفع الأسعار محلياً
تشتهر سوريا بسلالة “العواس” من الأغنام، التي تعتبر من أجود أنواع اللحوم الحمراء والمطلوبة بقوة في أسواق الخليج العربي. ويُشكّل تصدير هذه الأغنام مصدراً مهماً للعملات الأجنبية، مما يجعل السلطات السورية تواصل شحنها إلى الخارج. لكن هذه السياسة تنعكس سلباً على السوق المحلية التي تعاني أصلاً من تراجع الإنتاج، بسبب غياب الدعم الكافي لمربي الثروة الحيوانية وتأثير سنوات الجفاف الطويلة.

تُعد دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، أكبر المستوردين للحوم السورية الحمراء. ففي العام الماضي فقط، سمحت سوريا بتصدير 200 ألف رأس من الغنم والماعز إلى خارج البلاد.

أسعار تفوق قدرة المواطن السوري
يبلغ سعر كيلوغرام الخروف الحي حالياً حوالي 97 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل أكثر من سبعة دولارات أميركية. وبهذا المعدل، يتراوح سعر الخروف الواحد ما بين 350 و425 دولاراً تقريباً.

أما أسعار اللحوم المذبوحة في محلات الجزارة، فهي أكثر ارتفاعاً؛ حيث أكد فادي، صاحب ملحمة في دمشق، في حديث لـRT، أن سعر كيلو “الهبرة” (أفضل قطع اللحم) وصل إلى نحو 300 ألف ليرة سورية. وتبلغ قيمة الذبيحة الواحدة بين 6 و7 ملايين ليرة، بينما سعر الكيلو القائم يلامس 95 ألف ليرة.

اللحم البقري: بديل مرتفع أيضاً
رغم أن أسعار لحم العجول أقل مقارنة بلحم الخراف، إلا أنها تظل مرتفعة بالنسبة لغالبية السوريين. يوضح فادي أن سعر الكيلو القائم من العجل يبلغ نحو 60 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر اللحم المذبوح بين 160 و220 ألف ليرة سورية.

مربو الأغنام يطالبون بالدعم
يعاني مربو الماشية في سوريا من غياب الدعم الحكومي، خصوصاً لمربي أغنام “العواس”. ويقول حماد الصويلح، وهو مربٍّ من دير الزور، في تصريح لـRT، إن الكميات الكبيرة التي تطلبها دول الخليج من هذه الأغنام ينبغي أن تحفّز الحكومة على رعاية هذا القطاع وتقديم الدعم اللازم للمربين، لأن الثروة الحيوانية تمثل مصدراً مهماً للدخل الوطني ولتأمين القطع الأجنبي.

ويرجع الصويلح تراجع الإنتاج الحيواني في سوريا والبادية إلى عدة عوامل، أبرزها:

سنوات الجفاف الطويلة التي سبقت الموسم الحالي (المتميز بالأمطار).

انخفاض المساحات الرعوية بسبب عمليات البناء والتوسع العمراني على أراضٍ كانت مخصصة للرعي.

تراجع أعداد إناث أغنام “العواس” تحديداً، نتيجة هذه الضغوط.

جمعية حماية المستهلك تستنكر غياب التنسيق
من جهته، استنكر ماهر الأزعط، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك وسلامة الغذاء السورية، عدم إشراك الجمعية في قرارات التصدير. وأوضح في حديث صحفي أن الجمعية لا تعلم بأي قرار يتعلق بالاستيراد والتصدير إلا عبر وسائل الإعلام، دون أي تنسيق مع الجهات المعنية مثل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أو هيئة المنافذ والجمارك أو وزارة الزراعة.

وطالبت الجمعية وزارة الزراعة بمراعاة وضع السوق المحلية في ظل الارتفاع الكبير لأسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، على غرار ما يحدث في معظم دول العالم التي تولي حماية المستهلك أولوية في سياساتها التجارية.

استيراد الأردن للحوم السورية يثير الجدل
جاءت مطالبات الجمعية بعد أن كشفت وزارة الزراعة الأردنية عن بدء استيراد 400 طن من اللحوم الحمراء المذبوحة (الضأن) من سوريا، بموجب تعاقد رسمي. هذا القرار أثار حفيظة جمعية حماية المستهلك السورية، التي طالبت بتقديم توضيحات رسمية حول تأثيره على السوق المحلية في وقت تعاني فيه من نقص حاد وارتفاع قياسي في الأسعار.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى