الاخبار

من يمتلك أقوى قنابل نووية في العالم؟

في ظل خارطة تسليح دولية بالغة التعقيد، تبرز الترسانات النووية لتسع دول على رأسها الولايات المتحدة وروسيا باعتبارهما المالكتين لأقوى القنابل إطلاقاً إلى جانب الصين، وقوى أوروبية وآسيوية تشمل فرنسا، وبريطانيا، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، وإسرائيل؛ وسط تحذيرات من أن تفعيل هذه الترسانات يهدد بفناء بشري لا يمكن التنبؤ بأبعاده.

هيروشيما كنقطة مقارنة.. قوة تدميرية لا تتخيلها

قُدرت قوة قنبلة “الولد الصغير” التي ألقتها الولايات المتحدة عام 1945 على مدينة هيروشيما اليابانية بنحو 15 كيلوطن فقط، لكنها مع ذلك أودت بحياة ما يقرب 140 ألف شخص وحولت المدينة إلى رماد في ثوانٍ. بالمقارنة، تمتلك الولايات المتحدة وروسيا اليوم قنابل نووية تتجاوز قوتها 10 ميغاطن، أي ما يعادل عشرات الملايين من الأطنان من المتفجرات، وقادرة على التسبب في دمار يفوق كارثة هيروشيما بمئات بل آلاف المرات.

قنبلة القيصر الروسية.. أقوى سلاح نووي في التاريخ

في 30 أكتوبر عام 1961، أسقط الاتحاد السوفياتي أقوى سلاح نووي تم تفجيره على الإطلاق فوق أرخبيل نوفايا زيمليا، شمال الدائرة القطبية الشمالية. بلغت قوة انفجار قنبلة “القيصر” 50 ميغاطناً، وهو ما يعادل 3300 ضعف قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما. عُرفت هذه القنبلة الهيدروجينية أيضاً باسم “إيفان الكبير” و”فانيا”، لكن الاسم الأكثر شيوعاً لها هو “القيصر”.

قنبلة كان يمكن أن تكون أقوى بضعفين

من المفارقات المذهلة أن القنبلة صممت أصلاً لتكون قوتها التفجيرية 100 ميغاطن، لكن تم تخفيضها إلى النصف لأسباب تقنية. كرة اللهب الناتجة عن الانفجار بلغ قطرها نحو 9.7 كيلومتر، وهو حجم وصفه العلماء الأميركيون بأنه كبير بما يكفي ليبتلع قلب واشنطن أو سان فرانسيسكو بأكمله.

التجربة 219.. ثاني أقوى انفجار نووي

في 24 ديسمبر عام 1962، أسقط الاتحاد السوفياتي قنبلة نووية أخرى على موقع التجارب في أرخبيل نوفايا زيمليا. بلغت قوة هذه القنبلة 24.2 ميغاطن، أي أقل من نصف قوة قنبلة القيصر، لكنها ظلت ثاني أقوى سلاح نووي يتم تفجيره على الإطلاق، وهي أقوى بنحو 1600 مرة من قنبلة هيروشيما. لم تحصل هذه القنبلة على اسم مميز، ويُشار إليها ببساطة باسم “التجربة 219”. وكانت هذه التجربة من آخر القنابل التي أسقطها السوفيات من الجو، إذ حظرت معاهدة حظر التجارب النووية لعام 1963 التفجيرات فوق سطح الأرض.

التجربة 147.. ثالث أقوى تفجير نووي

في الخامس من أغسطس عام 1962، أسقط الاتحاد السوفياتي قنبلة بقوة 21.1 ميغاطن على أرخبيل نوفايا زيمليا. تعرف هذه التجربة باسم “التجربة 147″، وهي ثالث أقوى تفجير نووي في التاريخ، وتعادل قوتها نحو 1400 ضعف قنبلة هيروشيما.

تجربة كاسل برافو الأميركية.. كارثة إشعاعية غير متوقعة

في الأول من مارس عام 1954، فجرت الولايات المتحدة سلاحاً نووياً بقوة 15 ميغاطناً في بيكيني أتول بجزر مارشال، في تجربة أطلقت عليها اسم “كاسل برافو”. كانت قوة التفجير أكبر بنحو مرتين ونصف من المتوقع، مما أدى إلى انتشار التلوث الإشعاعي على مساحة تقارب 18130 كيلومتراً مربعاً عبر المحيط الهادئ. تعرض سكان جزر مارشال وأفراد الجيش الأميركي وطاقم سفينة صيد يابانية لمستويات إشعاع عالية، وعانى السكان لاحقاً من ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان. أثار هذا الاختبار احتجاجات عالمية، ودفعت الحكومة الأميركية تعويضات للسكان لاحقاً.

تجربة كاسل يانكي.. سحابة بارتفاع 43 كيلومتراً

في الخامس من مايو عام 1954، فجرت الولايات المتحدة سلاحاً نووياً آخر على متن بارجة بجوار جزيرة بيكيني المرجانية. أسفرت تجربة “كاسل يانكي” عن قوة تفجيرية بلغت 13.5 ميغاطن، أي نحو 900 ضعف قوة قنبلة هيروشيما. ولدت التجربة سحابة فطرية الشكل قدر ارتفاعها بنحو 43 كيلومتراً. تجدر الإشارة إلى أن سكان جزيرة بيكيني تم إجلاؤهم قبل التجارب ولم يتمكنوا من العودة إليها أبداً، لأن الجزيرة لا تزال ملوثة بالإشعاع.

تجربة قلعة روميو.. تلوث واسع في المحيط الهادئ

أجريت هذه التجربة النووية الحرارية الأميركية في 27 مارس عام 1954، بعد أسابيع قليلة من تجربة قلعة برافو. بلغت قوتها التدميرية 11 ميغاطناً، أي ما يعادل 730 ضعف قوة قنبلة هيروشيما. تسببت هذه التجربة أيضاً في تلوث إشعاعي واسع النطاق في المحيط الهادئ.

آيفي مايك.. أول قنبلة هيدروجينية ناجحة في العالم

في الأول من نوفمبر عام 1952، شملت تجربة “آيفي مايك” أول سلاح نووي حراري، أو قنبلة هيدروجينية، يتم تفجيره بالكامل. أحدث انفجاراً بقوة 10.4 ميغاطن، أي ما يعادل 690 ضعف قوة قنبلة هيروشيما. فُجرت القنبلة على سطح جزيرة إنيويتاك المرجانية في جزر مارشال، في وقت كانت الحرب الكورية مشتعلة وسباق التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي يتصاعد. مثلت هذه التجربة تحولاً تاريخياً من الأسلحة القائمة على الانشطار النووي إلى تقنية الاندماج النووي، ودفعت الاتحاد السوفياتي إلى تسريع برنامجه النووي الحراري.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى