خطوة جريئة وغير مسبوقة من قضاء دمشق تُنهي معاناة مئات العائلات قبل العيد

وسط شكاوى المواطنين من تعقيدات الإجراءات القضائية، ظهر نموذج مشرف للعدالة المتحركة يستحق الإشادة والتقدير، بعد أن انتقل قضاة التحقيق المالي الأول في دمشق إلى مراكز التوقيف وفرع الأمن الجنائي، بدلاً من نقل الموقوفين إلى قصر العدل، في خطوة استثنائية لتخفيف معاناة المحتجزين وتسريع الفصل في قضاياهم.
سبب القصة: صيانة في سجن عدرا أدت إلى اكتظاظ مراكز التوقيف
بدأت القصة باتصال من كاتبة قاضي التحقيق المالي الأول بدمشق، طلبت مني الحضور إلى فرع الأمن الجنائي للاستماع إلى أحد الموكلين، وذلك بناءً على توجيه من القاضي المستشار عبد اللطيف الجبان.
وعند الوصول، تبيّن أن المحامي العام بدمشق، القاضي المستشار حسام خطاب، قد اتخذ قراراً لافتاً خرج عن البروتوكولات التقليدية، إذ قرر نقل القضاة إلى أماكن توقيف المتهمين بدلاً من نقل الموقوفين إلى قصر العدل، بسبب الازدحام الشديد وضيق المساحات في مراكز الاحتجاز، نتيجة أعمال صيانة شاملة في ثمانية أجنحة من سجن دمشق المركزي “عدرا” .
أول تطبيق من نوعه في دمشق: قضاء متنقل في العطلة الرسمية
هذه الآلية الجديدة، التي تُعد الأولى من نوعها بهذا الشكل في العاصمة دمشق، تحمل أبعاداً عملية وإنسانية متكاملة. وقد بدأ تطبيقها منذ يوم السبت الماضي، رغم أنه يوم عطلة رسمية، حيث انتقل القضاة المحققون إلى أماكن وجود الموقوفين داخل دور التوقيف والمراكز الشرطية وفرع المباحث الجنائية.
حقوق الدفاع مصانة… والمحاضرون حاضرون
الأجمل في المشهد أن حقوق الدفاع بقيت مصانة بالكامل، حيث تم تأمين حضور المحامين وكلاء الدفاع إلى أماكن التوقيف ذاتها. هذا التنسيق المثالي بين السلطة القضائية (القضاة)، والأمنية (الشرطة)، والنقابية (المحامين)، عكس حالة تعاون نادرة ومثمرة.
نتائج ملموسة: الإفراج عن أعداد كبيرة وتخفيف الأعباء
وبفضل هذه المبادرة، تم بالفعل الإفراج عن أعداد كبيرة من الموقوفين، وستستمر هذه الآلية خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى المبارك، في مشهد إنساني وقانوني يستحق كل الثناء والتقدير. كما أن هذه الخطوة تساهم في تسريع الفصل في القضايا، وتخفيف الأعباء الإدارية والتنظيمية عن كاهل النيابات العامة.
زمان الوصل



