الاخبار

تقرير حقوقي يحذر من تعثر دمج الفصائل في الجيش السوري.. هل تحقق الاندماج؟

شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن تأسيس مؤسسة عسكرية سورية موحدة لا يمكن تحقيقه عبر تدابير إدارية أو عسكرية مجتزأة، بل يتطلب حزمة إصلاحات سياسية واجتماعية عميقة. واستعرض برنامج “سوريا اليوم” عبر شاشة تلفزيون سوريا تفاصيل التقرير الحقوقي، محذراً من التحديات والقوانين الشائكة المرتبطة بإعادة هيكلة الفصائل المسلحة وضبط مسار المرحلة الانتقالية في البلاد

بناء الجيش الوطني يحتاج إلى سنوات

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن تجارب الدول الخارجة من النزاعات تشير إلى أن برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج المقاتلين تستغرق عادة ما بين ثلاث وسبع سنوات، في حين قد يمتد إصلاح القطاع الأمني إلى نحو عشر سنوات.

وأوضح أن الحالة السورية أكثر تعقيداً من غيرها بسبب تعدد الفصائل المسلحة، والتباينات الأيديولوجية بينها، إضافة إلى التدخلات الإقليمية والدولية، ما يجعل عملية الدمج أكثر حساسية وتعقيداً.

وأكد عبد الغني أن الخطوات التي أُنجزت حتى الآن لا تعني انتهاء التحديات أو اكتمال عملية بناء مؤسسة عسكرية وطنية متماسكة.

الاستفادة من تجارب دولية

أشار التقرير إلى أن الدراسة استندت إلى تجارب دولية ناجحة نسبياً في هذا المجال، مثل سيراليون وكولومبيا، حيث لم تقتصر عملية الدمج على الجانب العسكري، بل شملت إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للمقاتلين السابقين، إلى جانب تطبيق العدالة الانتقالية وبناء أجهزة أمنية تخضع للرقابة المدنية.

كما سلط التقرير الضوء على قضايا لم تحظَ بالاهتمام الكافي، من بينها معالجة الآثار النفسية للحرب على المقاتلين السابقين، وتوفير فرص عمل ومصادر دخل مستقرة لهم، بما يمنع عودة السلاح ليصبح وسيلة للنفوذ أو مصدر رزق.

تحديات سياسية ومجتمعية

لفت فضل عبد الغني إلى أن الانقسامات السياسية والطائفية، إضافة إلى التباين في الرؤى بشأن شكل الدولة والنظام السياسي، تشكل تحديات حقيقية أمام تأسيس جيش يمثل جميع السوريين.

وشدد على أن نجاح عملية الدمج يتطلب شفافية أكبر ومشاركة مجتمعية واسعة تشمل مختلف المكونات السورية.

ودعا التقرير إلى تشكيل لجنة وطنية تضم ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والنساء والشباب والضحايا وخبراء مستقلين، تتولى إعداد إطار قانوني ينظم عملية الدمج، ويحدد آليات العفو المشروط والمساءلة والمحاسبة.

وزارة الدفاع: 90% من الفصائل اندمجت بالفعل

في المقابل، اعتبر المحلل العسكري عبد الهادي ساري أن التقرير يتناول واقعاً سابقاً، مشيراً إلى أن غالبية الفصائل المسلحة أصبحت بالفعل جزءاً من وزارة الدفاع السورية.

وأوضح أن الوزارة، منذ تأسيسها، اتخذت إجراءات تنظيمية هدفت إلى توحيد الفصائل تحت قيادة مركزية، مؤكداً أن نحو 90 في المئة من الفصائل باتت ضمن الهيكل الرسمي للجيش السوري.

وأضاف أن القادة العسكريين السابقين يخضعون حالياً لدورات تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءتهم وتعزيز الانضباط والالتزام بالتسلسل العسكري، في إطار بناء مؤسسة عسكرية تعتمد على معايير مهنية وعلمية.

انتهاء الولاءات الخارجية

رفض ساري القول إن الفصائل لا تزال مرتبطة بولاءات خارجية، مؤكداً أن مصادر التمويل السابقة توقفت بعد دخولها تحت مظلة وزارة الدفاع، وأن ولاء هذه التشكيلات أصبح للدولة السورية وحدها.

جدل حول الرقابة المدنية على الجيش

شهد النقاش تبايناً في وجهات النظر بشأن مفهوم الرقابة المدنية على القوات المسلحة.

فبينما شدد فضل عبد الغني على ضرورة وجود رقابة برلمانية ومجتمعية تضمن الشفافية والمحاسبة، رأى عبد الهادي ساري أن المؤسسة العسكرية ينبغي أن تتمتع باستقلالية مهنية ضمن إطار الدولة والدستور، من دون تدخل مباشر في عملها التنفيذي.

الانتهاكات وأثرها على ثقة السوريين

تناول النقاش أيضاً الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري ومحافظة السويداء، وتأثيرها على مستوى ثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية والأمنية.

وأكد المشاركون أهمية محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وضمان عدم تكرارها، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لبناء جيش وطني يحظى بثقة جميع السوريين.

مسار طويل نحو جيش يمثل جميع السوريين

خلص التقرير إلى أن تأسيس جيش وطني موحد لا يمكن أن يتحقق عبر حلول أمنية سريعة، بل يحتاج إلى عملية شاملة تقوم على العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية والشفافية وسيادة القانون، بما يضمن بناء مؤسسة عسكرية مهنية تمثل مختلف مكونات الشعب السوري وتحمي الدولة والمجتمع على حد سواء.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى