الاخبار

تدهور حاد ومجازر طائفية.. أمريكا توصي بإدراج سوريا ضمن “دول القلق الخاص”

كشف التقرير السنوي للجنة الولايات المتحدة للحريات الدينية الدولية (USCIRF) لعام 2026 عن أوضاع مقلقة للغاية في سوريا، حيث قال إن الحريات الدينية تدهورت بشكل حاد ومقلق خلال عام 2025. وأكد التقرير أن مختلف المكونات الدينية في البلاد واجهت صعوبات متفاقمة، وأن السلطات السورية لم تفِ بوعودها بنبذ الطائفية بل تساهلت مع انتهاكات جسيمة طالت الأقليات بشكل خاص.

بناءً على هذه المعطيات، أوصت اللجنة الأمريكية بإدراج سوريا ضمن قائمة “الدول التي تثير قلقاً خاصاً” (CPC)، وهي خطوة تحمل تبعات دبلوماسية واقتصادية خطيرة على دمشق.

مجازر بالأعداد: 1500 علوي و2000 درزي وعشرات المسيحيين
وثق التقرير سلسلة من الأحداث الدموية التي وصفها بـ “المجازر الطائفية”، موزعة جغرافياً وطائفياً على النحو التالي:

الفصل الأول: مجازر العلويين (مارس 2025)
المناطق المتضررة: طرطوس، اللاذقية، حماة.

الضحايا: 1,500 مدني من الطائفة العلوية قُتلوا في عمليات إعدام ميدانية.

المنفذون: مجموعات مسلحة موالية للسلطات السورية.

الطابع: أطلقت الشعارات الطائفية خلال عمليات القتل.

الفصل الثاني: العنف ضد الدروز (يوليو 2025)
المناطق المتضررة: ضواحي دمشق ومحافظة السويداء.

الضحايا: نحو 2,000 قتيل نتيجة اشتباكات وتدخلات عسكرية.

الطابع: استهداف ممنهج للطائفة الدرزية في معقلها التقليدي.

الفصل الثالث: مسيحيون تحت القصف (يونيو 2025)
تفجير كنيسة “مار إلياس” بدمشق: مقتل 25 شخصاً.

تدمير كنيسة “مار ساوة” في تل طويل: إثر هجوم مسلح أدى إلى تدمير كامل للكنيسة.

الخلاصة: لم يسلم أي مكون ديني من العنف.

انتقادات لاذعة: محاكم بطيئة وفاسدة وجناة يفلتون من العقاب
انتقدت اللجنة الأمريكية بشدة ضعف الإجراءات القانونية تجاه المتورطين في جرائم القتل والاغتصاب والاختطاف التي طالت الأقليات. وأشار التقرير إلى أن لجان التحقيق التي شكلتها السلطات السورية اتسمت بـ:

  • البطء الشديد في التحقيق.
  • انعدام الشفافية الكامل.
  • الفشل في محاسبة العديد من الجناة، خاصة أولئك المنتمين إلى الأجهزة العسكرية والأمنية.

وقال التقرير بشكل قاطع: إن غياب المحاسبة شجع على المزيد من الانتهاكات، وجعل الأقليات تعيش في حالة خوف دائم.

ماذا تطالب اللجنة الإدارة الأمريكية بفعله؟
في ختام تقريرها، وجهت USCIRF دعوات واضحة للإدارة الأمريكية، شملت:

توصيات فورية:
فرض عقوبات مستهدفة على الجهات المسؤولة عن الانتهاكات.

تجميد أصول هذه الجهات داخلياً وخارجياً.

توصيات استراتيجية (أي تعامل مستقبلي مع السلطات السورية):
تقديم أدلة ملموسة على الحد من العنف الطائفي.

ضمان حماية دستورية فعالة للأقليات.

تطبيق برامج تدريبية لمكافحة “الطائفية المؤسسية” داخل القوات المسلحة السورية.

ربط أي مساعدة أو تطبيع بتحقيق تقدم حقيقي في هذه الملفات.

ماذا تعني قائمة “الدول ذات القلق الخاص” (CPC)؟
إدراج سوريا في هذه القائمة -إذا حدث- يعني أن واشنطن تعتبرها دولة انتهكت بشكل منهجي وجسيم حرية الدين، مما قد يؤدي إلى:

التأثير                                                                     تفاصيله
عقوبات إضافية                                            تشديد الخناق الاقتصادي على النظام السوري.
ضغط دبلوماسي                                         عزل سوريا في المحافل الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
قيود على المساعدات                                 منع أو تقييد أي مساعدات أمريكية للحكومة السورية.
تأثير على المستثمرين                                ردع الشركات العالمية عن التعامل مع سوريا.
خلاصة المشهد: سوريا بين وعود الحكومة واتهامات واشنطن
يأتي هذا التقرير ليزيد الطين بلة بالنسبة للسلطات السورية، التي كانت تأمل في تحسين صورتها الدولية بعد سنوات من الحرب والعقوبات. فبينما تتحدث دمشق عن نبذ الطائفية ومحاسبة المجرمين، ترسم واشنطن صورة قاتمة لواقع الأقليات في سوريا، وتطالب بإجراءات صارمة لم يسبق أن التزمت بها الحكومة السورية حتى الآن.

السؤال الآن: هل ستتحرك الإدارة الأمريكية بناءً على هذه التوصيات؟ أم أن التقرير سيبقى حبراً على ورق كما حدث مع تقارير سابقة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة. لكن المؤكد أن ملف الحريات الدينية في سوريا دخل مرحلة جديدة من التدويل والتصعيد.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى