طلب رسمي للحصول على التراخيص لإطلاق أول منظومة مدفوعات رقمية سورية

يسعى قطاع التقانة المالية في سوريا إلى نقلة نوعية جديدة؛ حيث تقدم المستثمر السوري عناية الله بصمةجي بطلب رسمي إلى حاكم مصرف سوريا المركزي والإدارات المعنية، بغية حصد الموافقات النهائية لإطلاق منصة دفع رقمية شاملة. ويطمح المشروع، بحسب كتاب رسمي رُفع منتصف آذار 2026، إلى رفد الاقتصاد الوطني وتحديث منظومة المعاملات الإلكترونية بما يتماشى مع خطط التحول الرقمي الحكومية وبغطاء رقابي كامل من المصرف المركزي
لماذا هذا المشروع مهم اقتصادياً واستراتيجياً؟
أوضح بصمةجي في طلبه أن مبادرته تحمل طابعاً وطنياً خالصاً، وتسعى إلى سد الفجوات الكبيرة التي يعاني منها قطاع الشمول المالي في سوريا. الفكرة الأساسية هي توفير حلول دفع رقمية قادرة على ربط السوق المحلي بالأنظمة المالية العالمية، مع الالتزام الكامل بالقوانين والضوابط المنظمة لهذا النوع من الخدمات.
وشدد المؤسس على أربعة محاور رئيسية تجعل من هذا المشروع ضرورة وطنية:
جلب القطع الأجنبي للخزينة العامة عبر قنوات رسمية وشفافة، بعيداً عن التهريب أو الاقتصاد الموازي.
تمكين مصرف سوريا المركزي من رقابة شاملة على كل حركة الأموال الرقمية بدقة متناهية.
دعم الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على التداول النقدي بما يتماشى مع التوجهات العالمية.
تحسين صورة القطاع المالي السوري دولياً مما ينعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني والثقة الخارجية.
ما الخدمات التقنية التي ستقدمها المنصة؟
بحسب ما ورد في الوثيقة المقدمة للمصرف المركزي، فإن المنصة تعتمد على بنية تحتية متطورة تشمل:
محفظة إلكترونية متكاملة للأفراد والشركات.
بطاقات رقمية متوافقة مع أشهر شبكات الدفع العالمية Visa وMastercard.
دعم كامل لتقنيتي Apple Pay وGoogle Pay، مما يجعل الدفع من الهاتف الذكي تجربة سلسة ومألوفة للمستخدمين.
نظام حسابات دولية عبر تقنية Virtual IBAN، لتسهيل الحوالات المالية الخارجية بشكل قانوني وآمن.
شراكات استراتيجية وجهوزية كاملة للانطلاق
لم يبني بصمةجي هذا المشروع من الصفر وحده. بل كشف الطلب عن تحالفات تقنية وتشغيلية وثيقة مع شركة خارجية متخصصة في أنظمة المدفوعات الرقمية، إضافة إلى تنسيق محكم مع بنك محلي واعد ليكون المستودع القانوني للأموال والشريك التشغيلي الأساسي.
والأهم من ذلك كله، بحسب ما جاء في الطلب، فإن النظام التقني مكتمل بنسبة 100% وخضع لاختبارات قاسية في مجال الأمن السيبراني والامتثال للمعايير الدولية. أي أنه ليس مشروعاً ورقياً، بل منتجاً جاهزاً للتشغيل الفوري.
ماذا طلب بصمةجي تحديداً من مصرف سوريا المركزي؟
اختتم رجل الأعمال طلبه الرسمي بثلاث مطالب واضحة ومحددة:
منح الموافقة المبدئية والترخيص النهائي لبدء العمليات تحت مظلة مصرف سوريا المركزي.
توجيه الإدارات المعنية لاستكمال إجراءات الربط التقني والتنظيم القانوني دون تأخير.
تحديد موعد رسمي لعرض المشروع والتفاصيل الفنية أمام اللجان المختصة لمناقشتها والتصويت عليها.
ماذا بعد؟
يُنتظر الآن رد الجهات الرسمية في مصرف سوريا المركزي على هذا الطلب. فإن كان القبول، فستكون هذه أولى خطوات التحول الرقمي الفعلي والجاد في القطاع المالي السوري. وإن كان الرفض أو التأجيل، فستظل سوريا رهينة الاقتصاد النقدي التقليدي والحلول الموازية غير الخاضعة للرقابة.
الجميع يترقب ما ستفعله دمشق الرسمية مع هذه الفرصة الذهبية لولوج عصر التكنولوجيا المالية.
زمان الوصل



