هل تسلم روسيا بشار الأسد للقضاء السوري؟

بدأت ملامح مسار العدالة الانتقالية في سورية تتبلور بشكل أوضح، مع إعلان السلطات الجديدة اتخاذ خطوات قانونية لملاحقة شخصيات بارزة من النظام السابق، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وسط حديث رسمي عن تنسيق مع الإنتربول الدولي ومساعٍ للحصول على تعاون روسي في هذا الملف.
وخلال مشاركته في برنامج “للقصة بقية”، أوضح نائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر الطحان أن محاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، عاطف نجيب، تمثل انتقالاً من مرحلة إدارة الصراع إلى بناء مسار قانوني ومؤسساتي للمساءلة.
وأشار الطحان إلى أن مفهوم العدالة الانتقالية لا يقتصر على محاكمة أفراد بعينهم، بل يشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وجبر الضرر، والعمل على منع تكرار ما حدث خلال العقود الماضية.
من جانبه، أكد النائب العام السوري حسان التربة أن السلطات أصدرت مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من رموز النظام السابق، مشيراً إلى وجود تعاون مع الإنتربول وعدة دول لملاحقة المطلوبين وتسليمهم إلى القضاء السوري.
وأوضح التربة أن وزارة العدل تعمل ضمن منظومة قانونية وحقوقية متكاملة تهدف إلى منع إفلات المتورطين من العقاب، عبر إجراءات تشمل تجميد الأموال، ومنع السفر، وتوفير الحماية للشهود، وتشجيع الضحايا على تقديم الشكاوى.
وفي السياق ذاته، كشف الطحان أن وزارة الداخلية تمكنت بعد سقوط النظام من التحفظ على ما بين 90 و95 بالمئة من أرشيف النظام السابق، بما يتضمنه من وثائق وملفات يُعتقد أنها تحتوي على أدلة مهمة مرتبطة بالتحقيقات الجارية.
وأضاف أن السلطات أنشأت جهة متخصصة داخل الوزارة للحفاظ على هذه الوثائق واستخدامها في التحقيقات والمحاكمات، مؤكداً أن الأدلة المتوفرة لا تعتمد فقط على الاعترافات، بل تشمل كماً كبيراً من الوثائق التي تتعلق بمسؤولين أمنيين وعسكريين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب.
ولفت الطحان إلى أن حجم الملفات والانتهاكات المتراكمة على مدى عقود يجعل من الصعب تحديد إطار زمني واضح لاستكمال مسار العدالة الانتقالية، معتبراً أن عام 2030 قد يشكل بداية فعلية لمرحلة التعافي الوطني وإعادة بناء الثقة والمؤسسات في سورية، في حال نجاح المسار القانوني والمؤسساتي الجاري العمل عليه حالياً.
الجزيرة



