هكذا أصبحت الإيجارات في حماة!

تتفاقم أزمة الإيجارات في مدينة حماة مع استمرار تذبذب سعر صرف الدولار وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث بات العديد من المستأجرين يواجهون زيادات متكررة في بدلات الإيجار تُفرض كل بضعة أشهر بحجة مواكبة التضخم وارتفاع الأسعار.
وأوضح عدد من السكان أن أسعار إيجار الشقق تختلف بحسب المنطقة، إذ تتراوح في الأحياء العشوائية والمشاعات المخالفة بين مليون ونصف ومليوني ليرة سورية، بينما ترتفع في الأحياء المنظمة والمخملية إلى ما بين 3 و5 ملايين ليرة، أو ما يعادلها بالدولار، وهو ما يجعل بعض الإيجارات في حماة أعلى من مثيلاتها في العاصمة دمشق.
وأكد مستأجرون أن الزيادات المستمرة تحولت إلى عبء ثقيل يهدد استقرارهم المعيشي، خاصة مع تهديد بعض المالكين بإخلاء الشقق في حال رفض رفع الإيجار، الأمر الذي يضع كثيراً من العائلات أمام خطر فقدان السكن.
وقال أحد المستأجرين، وهو أب لخمسة أفراد، إن العائلات أصبحت مضطرة للقبول بالشروط المفروضة بسبب عدم وجود بدائل مناسبة، مشيراً إلى أن الوضع بات يستنزف الدخل بالكامل تقريباً.
كما كشف مستأجرون جدد أن بعض أصحاب العقارات يطلبون منهم توقيع “سندات أمانة” فارغة كضمان لفواتير الخدمات أو للحفاظ على محتويات المنزل، وغالباً ما يتم ذلك عبر مكاتب عقارية ومن دون توثيق رسمي في البلدية، ما يثير مخاوف قانونية لدى المستأجرين.
وفي المقابل، أوضح مستأجرون من أبناء محافظة إدلب المقيمين في حماة أن ارتفاع الإيجارات أجبرهم على العمل في أكثر من وظيفة لتأمين بدل السكن فقط، فيما يشارك الأبناء أحياناً في تحمل الأعباء المعيشية عبر العمل في المطاعم أو الأسواق أو المنطقة الصناعية.
أما أصحاب العقارات، فيعتبرون أن رفع الإيجارات أمر طبيعي في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف الحياة، مؤكدين أن قيمة الشقق السكنية ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأن الإيجارات الحالية أصبحت بالنسبة لهم أحد مصادر الدخل الأساسية لإعالة أسرهم وتعليم أبنائهم.
ومن جانبه، حذر الخبير الاقتصادي سامر مظهر قنطقجي من استمرار الارتفاع الكبير في الإيجارات، معتبراً أن ما يحدث يعكس حالة “تضخم عقاري” غير طبيعية قد تتحول إلى فقاعة مهددة بالانفجار مستقبلاً.
وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع قد يترك آثاراً اجتماعية واقتصادية خطيرة، من بينها زيادة معدلات الجريمة والسرقة، إضافة إلى تعثر أصحاب المحال التجارية بسبب ارتفاع الإيجارات التجارية وما يرافقها من ضغوط مالية وإفلاسات محتملة.
كما انتقد اعتماد بعض المؤجرين على العقود قصيرة الأمد بهدف تعديل الأسعار بشكل متكرر، معتبراً أن هذا الأسلوب يحقق مكاسب سريعة لكنه يحمل تداعيات سلبية طويلة المدى على السوق والاستقرار الاجتماعي.
الوطن



