غير مصنف

حكومة دمشق بين مطرقة التهديد وسندان السقوط.. خبراء: هذه حلول إنقاذ سوريا من السيناريو الإيراني

في الوقت الذي تتراجع فيه حدة التوتر في المنطقة مع إعادة تشكيل ملفات الصراع، تتجه أنظار مراكز الأبحاث الغربية والإسرائيلية نحو دمشق. فبعد إبرام اتفاق ينهي ملف الحرب على إيران ويحقق المصالح الأمريكية-الإسرائيلية، ويطوي صفحة أنظمة الحكم الإسلامية في المنطقة، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل سوريا، هل ستكون دمشق المحطة التالية في خارطة إعادة تشكيل الشرق الأوسط، في ظل سياسية استرتيجية أمريكية-وإسرائيلية تقوم على إنهاء أي نظام حكم ديني، أو ما تعتبره تل أبيب نظام معادي في المنطقة.

تصريحات إسرائيلية.. “تهديد بالغ الخطورة”

في سياق متصل، نقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن مسؤول أمني رفيع قوله: “لا نثق بنظام الجولاني في سوريا، وعلينا أن ننظر إليه باعتباره تهديداً بالغ الخطورة. نظام الجولاني هو نظام خطير يستند إلى أيديولوجيا إسلامية متطرفة – جهادية، وهو يرسخ قوته ويبني جيشاً بمساعدة ودعم من تركيا، لكن على المدى البعيد يمكن أن يوجّه كل ذلك ضد إسرائيل”. وأضاف المسؤول بأن شعبة الاستخبارات العسكرية “تراقب ما يجري في سوريا عن كثب”.
أبعاد الموقف الإسرائيلي من دمشق

وفقاً لخبراء ومحللين، فإن ثمة معطيات تشير بأن “الملف السوري” هو التالي على جدول الأعمال الإسرائيلي-الأمريكي بمجرد إنهاء الملف الإيراني، وبحسب الخبراء فإن أبرز تلك المؤشرات، هي العقوبات الدولية كأداة ضغط، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية لم ترفع عقوباتها بشكل كامل عن سوريا حتى اللحظة رغم مرور أكثر من عام على تغيير نظام الحكم في سوريا، مما يبقي على أداة ضغط اقتصادي خانق على الحكومة السورية بيد واشنطن. ثانياً: العزلة الدبلوماسية، حيث أنه لا يزال هناك غياب للتمثيل الدبلوماسي الحقيقي لعدد كبير من الدول العظمى في دمشق، وهو ما يحرم الحكومة الجديدة من الغطاء السياسي والشرعية الدولية الكافية.

ثالثاً: انعدام الثقة، حيث تشير تقارير إعلامية عبرية إلى أن إسرائيل تنظر إلى المفاوضات مع النظام السوري الجديد كوسيلة لفرض قيود أمنية على دمشق، وليس كمسار لبناء سلام حقيقي. وقد صرح مسؤول

إسرائيلي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن “الغرب يتعامل بسذاجة وخطورة مع الرئيس السوري أحمد الشرع” وهو مايعكس موقفاً سلبياً، وتخوف إسرائيلي من النظام الجديد في سوريا.
تهديد أمني لإسرائيل

في السياق ذاته، ترى دوائر صنع القرار في تل أبيب أن نظام حكم إسلامي في سوريا، بصرف النظر عن خطابه الحالي، هو تهديد أمني استراتيجي لا يقل خطورة عن النظام الإيراني. فإسرائيل عملت ولاتزال تعمل على إسقاط أي نظام متشدد بالمنطقة، مثل حكم حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والأن إيران، ولاحقاً سوريا. حيث تستند النظرة الإسرائيلية إلى جذور الرئيس أحمد الشرع (المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني) في تنظيمات جهادية. وقد دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إلى “تصفية” الجولاني، معتبراً أن “الجهادي يبقى جهادياً”.

وبحسب الباحث المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، محمد خير البستان، فإن الولايات المتحدة من جانبها، مستعدة للقيام بأي عمل عسكري أو سياسي يحصّن أمن إسرائيل. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل قد تحصل على “ضوء أخضر” أمريكي هادئ لتحركات في سوريا إذا ما شعرت بتهديد وجودي، خاصة إذا فشلت الخيارات الدبلوماسية. وبحسب الخبير، فإن ما يجري على الأرض جنوب سوريا، كما أن القصف الإسرائيلي لمبنى الأركان السوري العام الماضي، وقصفها لمخازن السلاح عقب سقوط النظام ما هي إلا مؤشرات على عدم ثقة إسرائيل بالحكم الجديد في سوريا واستعدادها الدائم للتحرك ضده في أي لحظة. وفي هذا السياق، لا تبدو القوى الأوروبية قادرة على تشكيل رادع حقيقي أمام خطط واشنطن وتل أبيب، في ظل انقسام المواقف الدولية.
دروس الماضي ومتطلبات الصمود

يواجه النظام في دمشق تحدياً وجودياً. وكما يوضح الباحث، محمد خير البستان، فإنه يوجد مجموعة حلول يجب أن تتعلمها الحكومة السورية من دورة حياة وسقوط الأنظمة السياسية السابقة في المنطقة، أولها وأهمها هو “بناء تحالفات متعددة الأقطاب”. فوفقاً للخبير على دمشق أن تتحرك بذكاء لبناء علاقات قوية مع دول المعسكرين الشرقي والغربي، وحتى العربي، (فروسيا على سبيل المثال ساهمت تاريخياً بشكل كبير في بناء الجيش السوري وتسليحه بأسلحة نوعية شكلت نوع من الردع ضد إسرائيل)، كما شكل الروس غطاء سياسي لتجنب القصف الإسرائيلي لبعض منشأت سوريا العسكرية الرئيسية خلال العقد الماضي، من جهة أخرى كانت الصين داعم كبير له. مضيفاً، بأن النظام السوري السابق لم يسقط إلا بعد أن تخلّت عنه دول المعسكر الشرقي، وبعض الدول العربية والإقليمية، بسبب قلة مرونته وعنجهيته ورفضه للتجاوب مع المبادرات الدولية”. لذا، فإن تنويع الشراكات العسكرية والسياسية أمر حيوي الآن.

ثانياً: الدبلوماسية الذكية والوقائية، حيث أنه لا يكفي بناء الجيش، بل يجب أن تسبقه جهود دبلوماسية اسثنائية لتحييد المخاطر. على دمشق أن تقدم تنازلات تكتيكية وتبدي مرونة في المفاوضات التي ترعاها واشنطن، لإسقاط ذرائع التدخل العسكري وكسب الوقت لتعزيز بنية الدولة الدفاعية. يجب أن تثبت الحكومة الجديدة أنها ندٌ سياسي يمكن التعامل معه، وليس مجرد امتداد لتنظيم أيديولوجي معزول
وبحسب البستان، المرحلة القادمة في سوريا تتطلب قراءة مختلفة للمشهد، فالحكومة الحالية تواجه امتحاناً صعباً، إما أن تتحول إلى لاعب سياسي براغماتي يبني شبكة تحالفات دولية توازن الخطر الإسرائيلي، وإما أن تكون ضحية لنظام إقليمي عازم على عدم السماح بظهور قوة إسلامية مستقلة على حدوده. الأيام وحدها كفيلة بكشف المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى