الكشف عن أسماء قيادات “الصندوق السيادي” السوري.. أصوله تقدر بـ 2.5 مليار دولار

شكّل المنتدى السوري الإماراتي الأول للاستثمار منصة لإعلان ملامح “الصندوق السيادي السوري” الذي ظل محاطاً بالكتمان منذ تأسيسه بقرار من الرئيس أحمد الشرع عام 2025. ووفقاً لتقرير نشره موقع “سيريا ريبورت”، فإن الهيئة السورية للاستثمار استغلت هذا الحدث لتقديم قراءة علنية في بنية الصندوق المحوري. وتأتي هذه الخطوة لطمأنة المستثمرين الإماراتيين وفتح آفاق الشراكة مع أكبر لاعب مالي في الاقتصاد السوري الجديد
حشد رسمي واقتصادي رفيع المستوى
عُقد المنتدى يوم الاثنين في فندق إبلا خارج دمشق، وجمع شخصيات بارزة على رأسهم:
ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية.
عمر الدريعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في الإمارات.
نخبة من رجال الأعمال الإماراتيين والسوريين المقيمين في الإمارات.
عدد من الوزراء السوريين، بينهم وزراء المالية والاقتصاد والأوقاف والتعليم العالي والصحة والاتصالات والسياحة.
أضخم الأصول: 2000 عقار و70 مليون متر مربع من الأراضي
اختُتم المنتدى من دون توقيع اتفاقيات استثمار فورية، لكن السلطات السورية استعرضت الدور المتوسع للصندوق السيادي عبر قطاعات اقتصادية واسعة. وكشفت أن الصندوق يمتلك حالياً:
نحو 2000 عقار في أنحاء سوريا بقيمة تُقدَّر بنحو 2.5 مليار دولار.
أكثر من 70 مليون متر مربع من الأراضي مع مشاريع مخطط لها بقيمة تقارب 100 مليار دولار.
لأول مرة: الكشف عن أسماء قيادات الصندوق
أظهرت الفعالية للصندوق للمرة الأولى أسماء عدد من المسؤولين الرئيسيين المشرفين عليه، بعدما بقيت هيكليته وآليات حوكمته غامضة إلى حد كبير. وجاءت التشكيلة كالتالي:
المدير العام: إبراهيم سكّرية، المعروف سابقاً باسمه الجهادي “أبو مريم الأسترالي”.
نائب المدير العام: محمد عبد الله الفار، عُيّن في يناير 2026 حارساً قضائياً على شركة “أم تي أن سوريا”، وشغل سابقاً منصب مدير العلاقات العامة في وزارة الخارجية.
رئيس مجلس الإدارة: مازن صالحاني، ويشغل في الوقت نفسه منصب وزير السياحة.
مدير العلاقات العامة: محمد مستت، عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني (فبراير 2025).
مسؤول التطوير: ياسر قحف، الرئيس التنفيذي لشركة “سيريتل” منذ مارس 2026.
رئيس قطاع التطوير العقاري: محمد الخياط، الشقيق الأصغر لمعتز ورامز الخياط، قائدي مجموعة “يو سي سي” القابضة.
هيكلة الحوكمة: مستوحاة من مبادئ سانتياغو
خلال جلسة استعراض الصندوق، أوضح محمد مصطاط أن آلية الحوكمة مستوحاة من مبادئ سانتياغو، وهي مجموعة من 24 مبدأً دولياً تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة والإدارة الرشيدة في صناديق الثروة السيادية.
وتشمل آليات الرقابة:
إشرافاً داخلياً وتقارير دورية تُرفع مباشرة إلى رئيس الجمهورية.
تدقيقات مالية تجريها هيئات مستقلة تعينها الحكومة السورية (دون تحديد هويتها).
34 فرعاً قطاعياً و11 شركة بأكثر من 40 ألف موظف
يضم الصندوق حالياً 34 فرعاً قطاعياً، إضافة إلى 11 شركة تعمل خارج هذه القطاعات، ويعمل ضمنها أكثر من 40 ألف موظف. وتشمل القطاعات التي يغطيها الصندوق:
التطوير العقاري والإنشاءات والمقاولات.
صناعة الحديد والرعاية الصحية والصناعات الدوائية.
الزراعة والثروة الحيوانية والمطاحن والمخابز.
التعليم والمصارف والنفط والغاز والاتصالات.
النقل الجوي والبري والسياحة والإعلام والتأمين.
فرص استثمارية ضخمة في العقارات والمطارات والمصانع
خلال جلسات مخصصة لقطاع البناء والمقاولات، قال مسؤولو الصندوق إن الأصول العقارية (نحو 2000 عقار) متاحة للاستثمار عبر نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومن بين الفرص المطروحة:
فندق سنترو في منطقة المزة بدمشق.
تطوير نوادي الضباط في اللاذقية.
مجمع دمشق هيلز.
مشروع مينا عمريت ومشروع مرسى شمس.
فرص استثمارية في مطارات اللاذقية ودير الزور والقامشلي.
مصانع كانت مملوكة سابقاً لرامي مخلوف.
“دمشق الجديدة” و”لاوديسيا أد ماري”: مشاريع عملاقة بقيمة 100 مليار دولار
كشف محمد الخياط عن امتلاك الصندوق لأكثر من 70 مليون متر مربع من الأراضي المخصصة للتطوير العقاري في 47 موقعاً، مع مشاريع مخطط لها بقيمة 100 مليار دولار. وأبرزها:
مشروع “دمشق الجديدة”
يمتد على جانبي طريق دمشق – بيروت من أوتوستراد المزة حتى منطقة الصبورة.
مساحته 33 مليون متر مربع، ويُخطط كمدينة متعددة الاستخدامات (سكني، تجاري، تعليمي، صحي، ترفيهي).
حجم الاستثمارات المطلوبة: 40 إلى 50 مليار دولار، منها 7.6 مليار دولار للبنى التحتية فقط.
مشروع “لاوديسيا أد ماري”
مساحة 11.5 مليون متر مربع بين البصة والصنوبر جنوب اللاذقية.
يشمل مجمعات سكنية، منشآت سياحية، مراكز تسوق، وملعب غولف سيحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
“صرح القابضة”: شبكة إنشاءات متكاملة
أشار خليل بلباي، رئيس قطاع الإنشاءات والمقاولات في الصندوق، إلى تأسيس شبكة شركات متكاملة بقيادة “صرح القابضة”، التي تضم:
“صنّاع” للإنشاءات والمقاولات.
“صميم” للاستشارات الهندسية والتصميم.
“سالد” للصناعات الإنشائية.
توظف المجموعة نحو 4000 عامل في سوريا، وتمتلك عشرات المعامل ومحطات الإسفلت والخرسانة ومصانع الحديد.
قطاع الطاقة: أزمة حالية وطموح 2030
خلال جلسة الطاقة، قال إبراهيم الأذعن، نائب وزير الطاقة، إن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز أديا إلى رفع أسعار الوقود وتقليص كميات الغاز المستوردة.
سوريا تستورد حالياً 2 مليون م³ غاز يومياً من الأردن، و3.2 مليون م³ يومياً من أذربيجان عبر تركيا.
الإنتاج الحالي للكهرباء بين 2000 و3000 ميغاواط، مقابل طلب فعلي بـ 3500 ميغاواط.
الهدف: الوصول إلى 7000 ميغاواط بحلول 2030.
سوريا تتفاوض مع شركة صينية لتصنيع 6.5 مليون عداد كهرباء مسبق الدفع.
تملك سوريا 12 محطة كهرباء، دُمرت إحداها بالكامل، وتُعاد تأهيل محطتي تشرين وحلب.
قطاع الفوسفات والمعادن: ثروات ضخمة معوقة
سراج الحريري، رئيس قطاع الجيولوجيا والموارد في الصندوق، أوضح أن تدهور البنية التحتية للنقل ومرافق التحميل حدّ من إنتاج الفوسفات العام الماضي إلى 700 ألف طن فقط، رغم القدرة الأكبر. الهدف لعام 2026: 4 ملايين طن.
كما كشف عن:
1.8 مليار طن من احتياطات الفوسفات الطبيعي.
200 مليون طن من رمال الكوارتز عالية النقاء (لصناعات الإلكترونيات والألواح الشمسية).
احتياطات ضخمة من الرخام والحجر الكلسي.
كما أنشأ الصندوق شركة “كنوز الشام للتعدين والاستثمار” لتكون شريكاً في مشاريع التعدين المستقبلية.
النفط: فرص للتنقيب البري والبحري وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس
قال صفوان الشيخ أحمد، مدير العلاقات العامة في الشركة السورية للنفط، إن سوريا تعرض حالياً فرصاً استثمارية في التنقيب البري والبحري، إضافة إلى إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس. وأضاف أن الشركة السورية للنفط تمتلك محطات وقود قديمة لم تعد قادرة على منافسة شركة “طيبة بتروليوم” الخاصة، والتي أشار إلى أنها تتبع للصندوق السيادي السوري.
زمان الوصل



